الارواح المتمردة
السلام عليكم
مرحبا اخي/ اختي العضوة حللت سهلا ونزلت اهلا بيننا نتمنى لك اقامة طيبة والافادة والاستفادة بين عائلتك واسرتك في منتدى
الارواح المتمردة

الارواح المتمردة

 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» جميع المشاهير الذين هم من نفس مواليد برجك
الخميس ديسمبر 03, 2015 3:32 pm من طرف الموناليزا

»  ♥ إشتقنا إليك ♥
الخميس ديسمبر 03, 2015 3:28 pm من طرف الموناليزا

» شوبتقول للشخص يللي ببالك\\\
الخميس ديسمبر 03, 2015 3:23 pm من طرف الموناليزا

»  هل تهمك سمعتك فى النت ؟
السبت يونيو 06, 2015 2:32 pm من طرف الموناليزا

» جزايري زار صيني في السبيطار
الإثنين يونيو 01, 2015 12:40 pm من طرف الموناليزا

» اضحك
الأحد مايو 31, 2015 10:09 pm من طرف الموناليزا

» اضحك
الأحد مايو 31, 2015 10:09 pm من طرف الموناليزا

» مقهى ملاك
الإثنين فبراير 02, 2015 12:13 pm من طرف شعلة في ماء راكد

» عيد ميلاد زيزووووو
الأحد يناير 18, 2015 7:23 pm من طرف شعلة في ماء راكد

المواضيع الأكثر نشاطاً
حملة مليون سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر
صلو على النبى صلى الله عليه وسلم
اتحداك تعد للعشره محد يقاطعك >>لعبة قديمه
سجل حضورك باسم شخص تحبه
أخطف العضو الي قبلك وقلنا وين توديه........
♥ إشتقنا إليك ♥
مقهى ملاك
شخصيات اسلامية
حملة مليون سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر
سجن الاعضاء
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 تاريخ الثورة الجزائرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: مقاومة المجاهد الشيخ بوعمامة( 1881 - 1908 )    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:16 pm











البعد الروحي لمقاومة الشيخ بوعمامة:



الشيخ بوعمامة رحمه الله تعالى


لقد ظهر سيدي بوعمامة منذ سنة 1888م في منطقة جنوب الصحراء قطبا ربانيا، مستقطبا ولاء أغلب القبائل الصحراوية الجزائرية بلا منازع، فضلا عن تقدير أشراف تافيلالت له بجنوب المغرب الأقصى، ولم يستطع أحد أن ينازعه هذا النفوذ، بل امتد نفوزه إلى قبائل الطوارق الذين عبَّروا له عن استعدادهم للالتحاق به في الوقت المناسب، وذلك من خلال مراسلتهم له أواخر سنة 1888م.

وهكذا ما إن حلت سنة 1892م حتى أدركه كل من القصر العلوي بالمغرب والمفوضية الفرنسية بطنجة، ما أصبح عليه سيدي بوعمامة من نفوذ روحي، وتأييد قبلي، وقوة حربية بالمناطق الصحراوية ومحيطها، وبذلك سعى الطرفان إلى اكتسابه، في حين تبدو رغبة الشيخ بوعمامة في الحفاظ على حريته واستقلاله واضحة من خلال معاملاته ومراسلاته السياسية مع الحكام العسكريين المباشرين، ولا شك أن له يداً في الوقائع التي دارت بين الفرنسيين و الأمازيغ في نخيلة في 05 جويلية 1903م، وفي الهجوم الواسع على مركز تاغيت بجبل منطقة بشار، وتنظيم حملات الساهلة والمطارفة، وأوجروت وشروين وتيميمون بالصحراء الجزائرية الشاسعة إلى آخر المعارك التي خاضها وحرض عليها.

وقد امتد الشيخ بوعمامة في ثورته من الواحات الجنوبية عبر وادي الزوزفانة و وادي الناموس، وعندما وصل إلى الناحية الشمالية فيغيغ أسس زاوية بواحة المغرار التحتاني، كما حاول إقامة حلف من قبائل لعمور وبني كيل وغيرهما من قبائل الحدود إلى ناحية تلمسان نفسها: والهجوم على الفرنسيين الذين أرغموا على استرجاع عدد من فيالق جيوشهم؛ حيث استعدوا من جديد بعدما تكبدوا خسائر فادحة للهجوم بأسلحتهم المتفوقة والضغط على الشيخ بوعمامة نحو الجنوب، حيث رجع سنة 1882 إلى ناحية دلدول وهي واحة في جورارة وسط توات، حيث أسس زاوية هناك يدرس فيها القرآن الكريم والعلوم الشرعية، فاكتسب بها مزيدا من الأنصار والأتباع.

وظل الشيخ بوعمامة ثائرا إلى سنة 1908م حيث استقر بمنطقة أنكاد أما سي حمزة وسي قدور بن حمزة وغيرهما من زعماء أولاد سيدي الشيخ الشرقية. وذكرت بعض المصادر أن فرنسا نجحت في إغرائهم بالوسائل الدبلوماسية حيث عقدت معهم اتفاقيات لصلح، ومنحتهم خلال سنة 1883-1884م امتيازات سلطوية، وكان الجنرال (thomassin) هو الذي تولى أمر المفاوضات مع سي الدين وذويه، ونجح في جذبهم بوسائل اعتمد فيها بالأساس على التدخل مع سكان جورارة وبعض القبائل المحلية التي يظهر أنها مالت للفرنسيين بوسيلة أو بأخرى.

وبهذا أخذت وضعية توات تنقلب، فقد بدأت فرنسا تؤسس لنفسها نفوذا سياسيا بين بعض القبائل التي أصابها الخوف نتيجة تزايد الضغط العسكري الفرنسي ضد واحات توات.

وهكذا استطاع الفرنسيون أن يعقدوا اتفاقيات مع عدد من الفصائل التي تسكن بواحة جورارة، وكذلك مع بعض فصائل ذوي منيع، وبعض الطوائف من سكان منطقة عين صالح.

وفي الوقت الذي أعطى فيه مؤتمر برلين 1885م حرية التوسع الأمبريالي في إفريقيا بالنسبة للدول الأوروبية التي حضرت هذا المؤتمر، بادرت فرنسا إلى تهيئة الشروط الضرورية لاكتساح منطقة توات، وفعلا شيدت في السنة التالية للمؤتمر 1886م حصنا في منطقة المنيعة، ووضعت فيه حامية عسكرية تتركب من 1560 جنديا بصفة دائمة، وهي الحامية التي سيقرر البرلمان الفرنسي في بداية العقد الأخير من القرن 19ميلادي رفع عددها إلى 6000 جندي، وقد كانت حامية فرنسا قد حاولت الاستقرار بها منذ 1873م، ولكنها انسحبت منا لأسباب أمنية.

وفي التاريخ نفسه 1886م قامت بعثة دراسية فرنسية تحت إشراف الضابط (بالا) الذي تجول عبر منطقة توات كلها بمساعدة شخصين مسلمين من كبار قصور حاسي الشيخ بالحدود الوسطى، وقد خرج (بالا) من قصور الأبيض سيدي الشيخ، ونزل عبر حوض وادي كير، ثم وصل إلى واحات الخنافسة، ثم تجول في قصور جورارة، وزار مؤسسة الشيخ بوعمامة في ناحية دلدول، ومكث هناك في ضيافة بعض الأهالي مدة ثمانية أيام، ثم توجه إلى منطقة عين صالح مروراً بناحية تادمايت؛ حيث اغتيل هناك في شهر فبراير 1886م هو ومرافقاه الجزائريان، وقد كان اغتياله على يد أصحاب الشيخ عبد القادر بن باجودة الذي كان من أكبر زعماء منطقة عين صالح، الذي سبق له أن نصب كمينا للبعثة العسكرية الفرنسية سنة 1881م و قتل الكثير منهم.

الشيخ بوعمامة الروحي:

الشيخ بوعمامة – رحمة الله عليه - هو أحد أحفاد الولي الصالح الشيخ عبد القادر بن محمد المعروف بسيدي الشيخ.

وهو من بني عمومة سي سليمان بن حمزة زعيم المقاومة الكبرى المسماة في التاريخ ثورة أولاد سيدي الشيخ.

دخل بوعمامة التاريخ من بابه الواسع، واشتهر حتى بلغت شهرته الأصقاع والآفاق، مشرقا ومغربا؛ لأنه أشرف على انتفاضة شرسة و مقاومة باسلة كادت أن تعم الغرب الجزائري بأكمله، بل لأنه أدرك بالبديهة الصائبة والرأي الراجح الدور الذي يجب أن تلعبه الزوايا الروحية.

نسب الشيخ بوعمامة:

الشيخ بوعمامة هو: محمد بن العربي بن الحرمة بن إبراهيم بن التاج بن عبد القادر بن محمد سيد الشيخ القطب بن سليمان بن سعيد بن أبي ليلة بن عيسى بن أبي يحي بن معمر الملقب أبو العالية بن سليمان بن سعيد بن عقيل بن حفص الملقب حرمة الله بن عساكر بن زيد بن حميد بن عيسى بن التادلي بن محمد الملقب السلي بن عيسى بن زيد بن الطفيل المدعو الزغاوي بن صفوان بن محمد بن عبد الرحمان بن سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه-.

فهو من مواليد منطقة امغرار في حدود 1845م، حيث نشأ وترعرع في هذه المنطقة التي عرفت بالتوتر والغليان في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وانعدام ما يسمى بالدولة إضافة إلى طغيان قطاع الطرق، خاصة وأن المنطقة حدودية، وهناك ما يسمى مخزن السلطان لا يتساهلون مع هذه القبائل، فهم يمارسون معها سياسة العصا الغليظة، وهي تشكل خطرا جاثما يهدد الأمن ويجعل المنطقة كلها على فوهة بركان سرعان ما يندلع في أي مكان وفي أي اتجاه.

وكان احتراف الوعي لا محيد عنه للشباب، قبل أن يشتد عودهم، فيمتهنون التجارة، وعن طريق القوافل يكونون همزة وصل بين الصحراء الشاسعة جبوبا و التل الوهراني، إلا أن والده السي العربي بن الحرمة قرر أن يجعل ابنه ملازما للشيخ محمد بن عبد الرحمان أحد مقدمي الطريقة الشيخية، الذي تعلم على يديه بعض آي القرآن الكريم والحديث الشريف، وبعد ذلك بالنسبة لأهل لطريقة الأوراد، والأذكار ثم المبادئ العامة للتصوف والزهد في الحياة.

وتعلم الطريقة بما يؤهله لأن يكون شيخا مقدما، ومن هنا بات واضحا أن زاوية امغرار قد حُسم الأمر في شيخها ومقدمها من البداية لما عرف عن هذا الشاب من ورع وحكمة وسداد رأي ونفاذ بصيرة، وحسن تدبير تألقاً بجديه القطبين الصالحين سيدي الشيخ وسيدي سليمان بن أبي سماحة.

فها هو يكرس جانباً مهماً من حياته في طلب العلم والبحث في الأمور الفقهية المختلفة، إلا أن العصر بأكمله لم يكن ليزخر بحواضر متميزة للعلم والعلماء في هذه المنطقة من الجزائر بالضبط، فهي بؤرة توترات وحروب سواء تعلق الأمر بالغزو الفرنسي أم مخزون السلطان المغربي، المهم أن الشاب يكون قد ارتحل إلى المغرب ليتابع حلقات درس القرويين.

ويمكن أن نؤكد أن الرجل عصامي، نهل من المصادر المهمة التي وقعت بين يديه، فأخذ ما كان يجب أن يأخذ، فتثقف وتفقه واطلع على كثير من المعارف التي كان يرغب في الاطلاع عليها ككتب التصوف - على سبيل المثال.

فها هي وفود القبائل تعترف أما مقدم الطريقة بمشيخته سيداً جديداً للزاوية، وشيخاً روحياً لهذه الطريقة الصوفية البديعة المرتبطة به شخصياً، التي أطلق عليها اسماً. وفيما بعد صارت الوفود ترتاح إليه وهي الطريقة (الإيمانية)، ومن هنا تدخل اعتبارات عديدة في اختيار الشيخ الزاهد، أهمها:

شرف نسبه، وسمعته الحسنة، ونبل خلقه وسيرته الورعة، ولطف تعامله مع الجميع.

فعلى الرغم من ثقافته المتواضعة ودرجات التفقه غير المعمق مقارنة بمشائخ الطرق العريقة إلا أنه صاحب خبرة ومجالس ومعارف شفوية مهمة، مما جعل أهل الطريقة يزكونه لمشيخة الطريقة الصوفية، ويختارونه دون سواه، ومن هذه البداية برز تفوقه وذكاءه الخارقان، وذلك بعد أن اختار اسما للطريقة الشيخية متوخياً تغيير اسمها، تفادياً للصراع الذي قد ينشب مع بني عمومته، ولذلك كانت الطريقة الإيمانية مجرد اسم للشيخية حتى وإن بدل فيها بعض ما يمكن أن يبدل من أشياء طفيفة لا تمس جوهر الطريقة.

ولقد ركز الشيخ بوعمامة في بدايته على ربط الصلة الروحية بالقبائل، فجعل الأفئدة تتعلق بمنهجيته في الطريقة الإيمانية والتي رسمها بطابعه الورع وحياته الجهادية، ولعل العنصر الرئيسي في بصمات الشيخ هي المرتكز الجهادي الثائر على الأوضاع المزرية التي كانت تعيشها المنطقة، وأصبح من المؤكد لديه أن الوازع الديني وحده الكفيل بتغيير ما يسود من مآس، وماكاد يرتبط بالزاوية ومشيختها ويعلن عن أذكار وأوراد الطريقة الإيمانية حتى ارتبط بالسيدة ربيعة ابنة عمه، والتي أنجبت له نجله السي الطيب في عام 1870م، الذي أصبح رفيق حياته ومعاركه كلها.

لم تكن سلطات الاحتلال الفرنسي على جهل تام بما تحضره مشيخة الزاوية وزعيمها الروحي، الذي وصفته التقارير المختلفة بأنه مجرد رجل مهوس، بينما ذكرته تقارير أخرى بأنه رجل دين، صاحب طريق مرابط، يجمع أموال الزكاة لينفقها على أصحابه المجاذيب من مريدي الطريقة، والبعض وصفه بأنه مجرد مجنون مدروش.

وواصل الشيخ بوعمامة تحضيراته المادية والبشرية في سرية تامة، فاجتمع إليه شيوخ القبائل المجاورة للمنطقة، وشرع في مراسلة العديد من الذين اعتقد فيهم المؤازرة والمساندة، وقد أعطت قبيلة الشعانبة خير مثال على ذلك، كما أنه بعث وفوداً إلى أولاد سيدي الشيخ الغرابة، ثم أولاد سيدي الشيخ الشراقة.

وهذه أسماء بعض الرسل:

- مرزوق السروري: إلى قبائل الطرافي.

- الطيب بن الجرماني: إلى قبائل الأحرار الشراقة.

- بلقاسم ولد لزفران: إلى قبائل أولاد ازياد.

- العربي ولد الطيب أحمد: إلى قبائل الرزاينة.

لقد بعث الشيخ بوعمامة عدة رسائل إلى أعيان القبائل وتلا عليهم رسالة الجهاد مع توضيح الأسباب، وهذه الرسالة التي تلاها عليهم:

( الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله: جماعتنا المحروسة بعين الرضا قبيلة بعد قبيلة من غير تخصيص، نعلمكم أعلمكم الله خيرا على أمر الجهاد في سبيل الله بعدما فرق الكفار الفرانساويون بين الأخوة، وفسقوا في أرضنا، واستحلوا حرماتنا، أرادكم الله وأعانكم، وللخير والجهاد وفقكم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته).

فتوكل الشيخ على المولى عز وجل، وخاض المعارك الطاحنة رفقة أتباعه ومريديه، والسبب المباشر في إعلان الجهاد من طرفه هو هذا الوازع العقائدي، بل أن الجحافل المنضوية تحت راية جهاده والتي تعد بالآلاف ماكان لها أن تكون لولا شدة اقتناعها بأنها تحارب قوات الكفر، وتحمل شعار الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق، وتحرير الوطن من دنس المحتل ،وعلى وجه أخص أن الجميع متأكد بأن الزعيم الروحي ليس له من هدف يصيبه إلا الإيمان الراسخ، ثم أنه أثبت للملأ أنه لا يسعى إلى تكوين زعامة سياسية، وإنما كان تركيزه على أن يفهمه الجميع بأنه قائد روحي ثائر على الظلم والاضطهاد على شاكلة سليمان بن حمزة وبقية أبناء عمومته، يتزعم مجاهدين أوفياء كما كان يصفهم، يدافعون عن شرفهم ولا يسكتون أمام جبروت الظالم المستبد.

إنه بذلك هو رفاقه يعلنون كلمة الحق تمازجها لحظات النصر ، وفي الوقت ذاته يقيمون حلقات الذكر لقراءة القرءان الكريم حيثما حل بهم الظلام، وفي زاويتهم المتنقلة يستعيدون أورادهم وأدعيتهم الصوفية العميقة، مهللين ومكبرين ومسبحين على طريقتهم الإيمانية.

فعلى الرغم من عدم تمكنه من الثقافة العميقة إلا أنه استطاع مجاراة أحداث زمانه نتيجة دهائه السياسي وخبرته بالمنطقة ومجالسته لكبار العارفين من هذه القبائل المختلفة التي جمعته بها كلمة الجهاد، ثم إنه متمكن من الثقافة الشفوية التي عرف بها كبار القادة وعظماء الرجال .

راسل شيوخ القبائل وقادة الاحتلال الفرنسي برسائل تاريخية وعرض المشورة على ثلة من المقربين منه .

استقبل مبعوثي القادة العسكريين وأجابهم مشافهة وتارة عبر رسائل، وفي كل الحالات كان يلح على ترديد كلمته التاريخية الشهيرة: (يجب أن تخرجوا من أرضنا والجزائر ليست فسحة لكم ولحم اولادها مر) رافضا الصلح بكل صوره، وكان يراه خيانة .

ومرت زاويته بعدة مراحل في حياته، ولكنها بدت إلى التطور شيئا فشيئا، فبعد أن أسسها في أمغرار وجدد الحصون حولها وبني جوانبها، خاض عدة معارك أهمها معركة تازينا 19-05-1881م والتي انتصر فيها المجاهدون انتصارا عظيما، وفتحت الطريق أمام الشيخ بوعمامة لينشر ثورته في مناطق التالية : عين الصفراء ، البيض، أفلو، فرندة، تيارت، سعيدة، و بشار، وبعد هده الثورات اضطرت السلطات الفرنسية أن تجعل باستعادة جزء من قواتها العسكرية التي اشتركت في احتلال تونس لتواجه به مقاومة جيش الشيخ بوعمامة.

وإرسال العقيد القائد (نقريي) من ناحية البيض إلى الأبيض سيدي الشيخ، الذي فكر في أن القضاء على ثورة أولاد سيدي الشيخ يستلزم تحطيم ضريح سيدي الشيخ، والزاوية بنطقة البيض .

وانتقلت الزاوية والطريقة الإيمانية إلى الخيم حيث الشيخ بوعمامة متنقل عبر التلال والفيافي، ثم أعاد بناءها في دلدول قرب منطقة تيميمون بأقصى الجنوب الجزائري وتجمعت حوله القبائل وأعيان القصور والواحات.

لقد قام الشيخ بوعمامة بعدة معارك في ناحية جرارة وأماكنها معلومة إلى يومنا هذا، ومنها:

معركة حاسي الشيخ: يقع بين المنيعة و ناحية لحمر.

معركة حاسي علي : هناك مقبرة الشهداء بزاوية الدباغ إلى حد الآن .

ومن دلدول حيث فقد ابنه: المسمى السهلي بوعمامة انتقل إلى العرق، وأقام زاويته في مكان يسمى: اعريس سيدي بوعمامة.

ومن العرق انتقل إلى بني ونيف، حيث بني قبة جده الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة البكري الصديقي وبني المسجد ومرافق الزاوية سنة 1891م الموافق لـ 1311هـ، ولما أنجز البناء أقام صدقة عظيمة ودعى إليها أهل بني ونيف والقصور القريبة منها، وفي ذلك يقول الأستاذ طواهرية عبد الله هذا النظم:

بن ضريحه المجاهد العتيد
أبو عمامة لجده السعيد
مشيدا ضريحه والمسجدا
حتى بدا في حلة مجددا
في ألف هجرة ثلاثمائة
وواحد ملازم لعشرة

ومن بني ونيف ذهب الشيخ رحمه الله إلى واد قير.

وفي سنة 1886م قدم الشيخ بوعمامة ورقة طلب الأمان من فرنسا حينما أشتد عليه الخناق من مختلف الجبهات، إلا أن الفرنسيين رفضوا طلبه،ولم تبرر التقارير العسكرية سبب الرفض ، والذي يكون مرده إلى عملية استدراج استراتيجي عسكري كانت تخفيه لتستعمله محالة قصف المواقع التي يستعملها الشيخ ، ولذلك بدأت تموه في اعتقادنا، وهو الأمر الذي تفطن إليه الشيخ بوعمامة بدليل أنه بعث رسالة ثانية يطلب فيها الأمان وجاءه الرد بتاريخ 08 ديسمر 1899م في رسالة تقول فيها السلطات العسكرية لناحية عين الصفراء بأننا نقبل طلبك الأمان.

إلا أن الشيخ بوعمامة استغل هده الموافقة المبدئية سياسيا وكأنه يقول لهم : ها أنتم تعترفون بالانتفاضة الكبرى والمقاومة المباركة التي أنهكتكم ودوختكم، وهنا يمكن نجاح الشيخ سياسي .

إن الانتصارات العديدة التي أحرزها على العدو خلال سنوات الجهاد صنعت منه رمزا بطوليا جعل السلطات توافق مكرهة على طلبه، إلا أن الشيخ رفض قبولهم لطلبه الأمان ورمى به جانبا وتوغل في أعماق الصحراء الجزائرية الشاسعة بجيشه وبالضبط إلى في ناحية دلدول، ليجدد قواه في الصمت الصوفي المطبق هناك، وكان يشرف على عمليات سريعة تداهم العدو في حصونه من حين إلى آخر .

- نتائج مقاومة الشيخ بوعمامة:

تمثلت هذه النتائج فيما يلي:

1- كانت ثورة الشيخ بوعمامة تحديا كبيرا لسياسة الجمهورية الثالثة ,والتي كانت ترمي إلى إتمام عمليات الاحتلال الشامل للجزائر ,واستطاعت أن تعطل وتعرقل المشاريع الفرنسية في الجنوب الغربي الجزائري سنوات عديدة.

2- تمثل ثورة الشيخ بوعمامة المرحلة النهائية من استراتيجية الزعامات الوطنية في مواجهة الاستعمار الفرنسي عن طريق المقاومات الشعبية التي تعتمد أساسا على العامل الديني في تعبئة الجزائريين لمقاومة الاحتلال.

3- تعتبر ثورة الشيخ بوعمامة من أعنف المقاومات الشعبية في المنطقة العربية برمتها خلال القرن التاسع عشر بعد مقاومة الأمير عبد القادر طبعا.

4- كشفت ثورة بوعمامة ضعف الفرنسيين في مواجهة المقاومة مما جعلها تبحث عن الحلول السياسية لإخماد نار الثورة خصوصا مع المرحلة الثانية 1883 -1892 حين ظهرت قضية الأمان الذي كانت تبحث عنه السلطات الفرنسية من بوعمامة الذي رفضه من خلال المراسلات و المفاوضات التي كانت تسعى إليها فرنسا.

5- الخسائر البشرية والمادية هي الأخرى كانت من أبرز النتائج التي تمخضت عن الثورة.

6- عجلت الثورة بإتمام مشاريع السكك الحديدية في المنطقة وربط الشمال الجزائري الواسع بجنوبه الشاسع .

7- إن مقاومة الشيخ بوعمامة حتى وإن لم تحقق أهدافها في طرد الاستعمار من المنطقة بسبب العقبات التي اعترضتها منها على وجه التحديد عدم التمكن من توحيد فرعي أولاد سيدي الشيخ وكذلك ضغوط السلطان المغربي عبد العزيز على الثورة والمقاومة الجزائرية وحصرها في الحدود ,إلا أنها أثبتت قدرتها على المقاومة وطول النفس وعرقلة التوسع في المنطقة .

حــوصلـة :

أشرف الشيخ بوعمامة على الطريقة الشيخية، فهذبها ورتب ما يرتب فيها وجعل منبعه فيما أبدعه منها وسماها (الطريقة الإيمانية ) لكي لا يحس أبناء عمومته بأنه مغتصب لحقهم في إرث جدهم الأول، ثم إن ما أراده من الطريقة قد تحقق بإتقان ومهارة وعبقرية،لأن المنهج السفلي في الذكر جعله معاصرا وصنع من المريدين والدراويش جيشا عرمرما يقف غصة في حلق الجيوش النظامية فيهزمها ويرسم انتصارات باهرة.

قاد انتفاضة لم تتوقف إلا بوفاته في يوم 08 أكتوبر 1908م في شهر رمضان حيث عمل كل ما في وسعه لتوحيد القبائل الجزائرية بالغرب و الجنوب، جعل من أولاد سيدي الشيخ والجادبة، وحميان، والعمور، والشعانبة، قوة عظيمة يحسب لها ألف حساب بعد أن كانوا في غالبيتهم متطاحنين على أماكن كلأ والآبار ، بل أنه أدخلهم التاريخ من باب الواسع، قال عنه أحد القادة الفرنسيين (( إن ثورة بوعمامة ومقاومته الباسلة هي قضية شعب بأكمله)).

وقال عن نفسه: (( بأنني خلقت من أجل رفاهية أبناء هدا البلد الأوفياء لأوامر القرآن)) .

وكان يقول : (( إن جيشي الحقيقي هو الإيمان )).

وكان يرى في قبول الاستسلام مع فرنسا بأنها: (( قبول السيادة الفرنسية معناه خيانة الله)).

كذا قام في تسيير مراحل انتفاضته والتي عمت أرجاء الغرب الجزائري كله ، وشملت التل والصحراء على السواء، لقد ملأ الدنيا وشغل الناس، وفتق عقولا أخمدتها جلابيب تحجر الدروشة العميقة، وجعل الزاوية متفتحة على فهم ما حولها بل انتقل بها إلى مرحلة العطاء والتضحية .

إن الشيخ بوعمامة جعل العدو بقواته الرهيبة يجعل ألف حساب للمقاومات ،مهما كان شكلها ومهما كانت قوات نفدها وأنصارها .

إن ثورة الشيخ بوعمامة ومقاومته الباسلة انطلقت من صلب الطريقة الصوفية، ثائرة على الأوضاع المزرية التي كان يعيشها المواطن الجزائري متفهمة لحقائق العصر ونابضة بدفق هواجس المستقبل، وبذلك تكون مكملة للحلقة التي فتحها الأمير عبد القادر، وعمقها أولاد سيدي الشيخ والثوار التواتيين في انغر والدغامشة، ومنطقة جرارة لتجدها أجيال أول نوفمبر 1954م مرتكزا تستند عليه لمواصلة المسيرة.

قصيدة في رثاء الشيخ بوعمامة باللهجة الجزائرية:

عزوني ياناس في شيخ العـربان
عزي وعنايتي ومفاتح أورادي
تبكي عيني لبوعمامة طول الزمان
تبكي عيني على مدى نكس ميعادي
تبكـي عيني عليه ما طـال الزمان
طول الحياة والدموع على خدي
تبكـي عيني عليه مفتاح البيان
ركن الرحمة الله عليه الخير يهدي

المصادر:

- لفت الأنظار إلى ماوقع من النهب والتخريب والدمار بولاية أدرار إبان احتلال الاستعمار، الشيخ مولاي التهامي غيتاوي، منشورات ANEP، الجزائر، 2006.

- أبطال ومعارك المقاومة الشعبية، موقع شريطي محمد،

- مقاومة الشيخ بوعمامة 1881-1908.

بقلم:
إدريس بن محمد بن خويا

رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.




















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: الرسالة الأولى    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:17 pm






الرسالة الأولى


رسالة تعزية إلى سكان منطقة تاويالة

رسالة تعزية الشيخ بوعمامة الى سكان منطقة تاويالة على شهدائهم الأربعة في معركة بمنطقة العين الصفراء وهذا نصها:

((من رئيس المقاومة الشيخ بوعمامة الى كبير الدوار محمد بن عثمان

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله خاتم النبيئين و المرسلين و صلى الله عليه و اصحابه اجمعين هذه رسالة من عند رئيس و قائد و مقاوم الثورة الشيخ بوعمامة لبيض سيدي الشيخ الى قرية تاويالة السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته فانه قد القي عليكم اخيار المقاومة فانها فيها نتصور باذن الله نصرا مبينا مع انه قد استشهد من ابنائكم اربعة رجال و هم عبد الله بن عروس و محمد بن علي و عابد بودربالة و منصور بن محمد فانهم فيها استشهدو في سبيل الله فلذا اننا نخبركم عن احوال الثورة و عن انتصارات فيها ضد العدوان الفرنسي و مازلنا نقاوم و نهاجم حتى الموت او النصر فلا تحزنو على الشهداء بل اصبرو بالصبر المتين لقوله تعالى ( و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) و كان نصرنا باذن الله في العين الصفراء و نجحنا في المعركة باذن الله و سوف ننجح باذن الله و الرسالة بيننا و بينكم مستمرة و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته وهذا الذي وقع بتاريخ 20 جوان 1884 )).


ملاحظة: من خلال بحثي في شبكة الأنترنت حول معركة العين الصفراء التي هي مؤرخة مابين 1881-1883 حسب المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 ومن خلال هذه الوثيقة فان المعركة و قعت في 1884 وليس مابين 1881-1883


هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 640×423.

وثيقة أصلية بخط يد الشيخ بوعمامة وهي رسالته التي بعثها معزيا فيها أهالي تاويالة.




رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.





















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: الرسالة الثانية.    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:20 pm

















الرسالة الثانية


رسالة من الشيخ بوعمامة الى أحد أعيان تاويالة



وهذا نصها:



( بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله خاتم النبيين و المرسلين و صلى الله عليه و سلم فإن مقاومة الشيخ بوعمامة قد تلقت الخبر من طرف العدو الفرنسي بان منطقة تاويالة هي التي تدعم المقاومة فلذا فاننا نخبركم بالخبر العاجل عن هذه البيعة و لتكونوا حرصين كل الحرص عن هذا الأمر و لتاخذوا حذركم من عدوكم و اخفاء الرسائل التي هي بيننا و عليكم بكتمان السر و ان تخبروا رجالكم الذين كانوا يريدون الإلتحاق بالمقاومة لكي يختبؤوا و ليثبتوا على اقوالهم بان لا يبوحوا بالسر مهما كانت ظروف العدو و هذا ما أردت ان اقوله لكم و عليكم برد الرسالة فيما بعد.



و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.).



صورة الرسالة:








هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 690×477 و حجمها هو 75 كيلوبايت.


وثيقة أصلية بخط يد الشيخ بوعمامة وهي رسالته التي بعثها إلى أحد أعيان أهالي تاويالة.







رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

























_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: ثورة العامري ( البوازيد)1876    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:22 pm

















ثورة العامري ( البوازيد)1876

المبحث الأول : أصل البوازيد:


يعود أصل البوازيد إلى الولي الصالح سيدي بوزيد بن علي بن مهدي بن صفوان بن مروان بن يسار بن موسى بن سليمان بن يحيى بن موسى بن عيسى بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن السبط بن الحسن المثنى بن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت الرسول ¬_ صلى الله عليه وسلم _ .

ولد سيدي بوزيد بمكة المكرمة في بداية القرن الخامس (420هـ،1050م)،ومن صفاته أنه كان أشقر اللون، مقرون الحاجب، كثيف اللحية، له علامة في طرف جبهته ،وهو جرح أصابه به جواد من الخيل وهو في سن الثامنة عشر ،كما عاش من العمر ما قارب 163 سنة ،تلقى تعليمه الأول في مسقط رأسه ،حيث حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز من العمر 10سنوات ،كما درس الفقه والحديث وعلوم الشريعة، وتتلمذ على يد شيوخ أجلاء منهم أبو حامد الغزالي، سيدي ابن العربي،وغيرهم من العلماء.

وعندما بلغ من العمر أربعين سنة، عزم على الرحيل لزيارة ضريح إدريس الأكبر، في المغرب الأقصى الشقيق، فاستغرقت رحلته نحو 40 سنة،وقد شهد له سكان المناطق التي حل بها بالعلم وسعة الرزق وحسن الأخلاق.

و بمدينة فاس بالمغرب الأقصى ، طاب له العيش فإستقر بها، إلى أن أصبح حاكما لها ،ولكن ومع مرور الوقت نشب نزاع بينه وبين أبناء عمه الأدارسة، فتنازل لهم عن الحكم ورحل هو وأفراد عائلته إلى جبل راشد بالمغرب الأقصى، و في سنة (510هـ، 1150م)،زار الجزائر، أين استقر في منطقة "بجبل العمور"،حملت اسمه "قرية سيدي بوزيد "،كما يوجد بها ضريحه .

توفى في (580هـ،1210م)،خلف أربعة أولاد هم : عبد الله ،محمد، أحمد، علي .

 عبد الله وذريته:

أولاد عبد الله هم جزء كبير من سكان القرية حيث ضريح سيدي بوزيد، والجزء الآخر توزعوا بين الهامل بمدينة بوسعادة،و تاقين (قرب مدينة معسكر) ،أولاد سيدي العيد في فرندة بمدينة تيارت، أولاد عبد المالك في ثنية الحد بمنطقة تيسمسيلت .


 محمد وذريته:

أولاد سيدي محمد غادروا كلهم إلى المغرب ولم يبق أحد من ذريته في الجزائر، وهم الآن موزعون بين تازا والدار البيضاء بالمغرب الأقصى ،حيث قرية بالقرب من هذه المدينة تحمل اسم سيدي بوزيد.

 أحمد وذريته:

أولاد أحمد وهم موجودون كلهم في أقصى الشرق الجزائري حتى تونس، حيث تحمل ولاية تونسية اسم سيدي بوزيد. نبغ من أولاده وأسلافه كثير من العلماء والأولياء منهم:

سيدي محمد بالقاسم الهاملي، وضريحه في بلدية الهامل بالقرب من بوسعادة.

سيدي الحسين بن أحمد البوزيدي مدرس بالأزهر في مصر.

سيدي محمد بوزيدي المستغانمي شيخ الطريقة الشاذلية الشهيرة.

سيدي إبراهيم بن أحمد شيخ طريقة ومؤسس الزاوية القادرية في تونس .

سيدي محمد البوزيدي المغربي شيخ الطريقة الدرقاوية.

العالم الصوفي الكبير بن عجيبة المغربي، صاحب المؤلفات العديدة، من ضمنها:
أيقاظ الهمم في شرح الحكم العطائية لابن عط الله الإسكندري.

العلامة سيدي محمد الشاذلي القسنطيني وكان من الأصدقاء المقربين للأمير عبد القادر.

 علي و ذريته:

وهم أولاد جلول، أولاد إدريس، أولاد أيوب، أولاد جعفر لجبابرة (المدعوون البوازيد الشراقة) وأولاد عيسى بالقبائل وهم ينتمون إلى الزاوية الرحمانية أولاد أسعود في منطقة البيض، أولاد صافي في منطقة سيدي بلعباس، بني سعد في منطقة تلمسان، أولاد بوزيد بن عبد الله في منطقة غيليزان.

وقد أشتهر عرش البوازيد عموما بالشجاعة والكرم وسعة العلم لقول الشاعر:

وحاصل الذكر أن البوازيد كلهم فإما شجـاع بالسلاح مغمـد
وإما كريم الضيف للقرى وإما مـلك سائس يتهــدد
وإما همام العصر سلطان قائد وإما تقي بـلتقى يتعبــد
وإما ولى كامل يرشد الورى وإما عليـم للعلــوم مجـدد
وإما فتى حمل القرآن ربنا وإما إمام خطيب مصهرد

و بوازيد منطقة الزاب بمد[size=21]ينة طولقة ينتمون إلى الابن الرابع لسيدي بوزيد على بن سيدي بوزيد، و بسبب الإضطهاد الذي تعرض له هؤلاء البوازيد في الغرب الجزائري من قبل أمراء تلمسان ،انسحبوا تباعا إلى جبل عمور ( عين الريش )،ثم إلى أولاد جلال وأخيرا استقروا في العامري .[/size]

كما أن بوازيد فوغالة، كانوا يتنقلون إلى سوق السبت الموجودة في طولقة، حيث كانوا يقصدونها لفرز التمور (دقلة نور) ،وتنقلاتهم كانت وما تتم في مجموعات .

وبعد استقرارهم في العامري، شرع البوازيد في تشييد المنازل وبعض المرافق المهمة كالمسجد القديم على سبيل المثال .

كما أنهم كانوا يمتلكون ثروة هائلة، والمتمثلة في قطعان الماشية والتي كانت سببا في انتقالهم إلى التل في مواسم الحر .

وعن تاريخهم في المنطقة قبل الاحتلال الفرنسي ،فقد كانت منطقة لغروس في العهد التركي تحت قيادة البوزيدي (شيخ الغروس)،وذلك بعد منحه صالح باي الزميرلي البرنس الأزرق ،كدليل على تعينه شيخ العرب بالزاب الشرقي ،حيث كان هذا البرنس الأزرق اللون دليل على مرتبة المشيخة ،وكان هذا الشيخ تابع لأوامر القايد التركي الذي يلبس البرنس الأحمر . كما حرص البوازيد على تقديم لشيخ العرب 300 فارس تساعده في عملية استخلاص الضرائب من سكان الزاب .

وفي أواخر القرن17 وبداية القرن 18 قادة أم هاني التركية بنت رجب باي قسنطينة (ضرة جراحة بنت الشيخ الحداد والدة فرحات بن السعيد ) ، حركتها في منطقة الزاب ،فكان من أهم نتائجها انقسام قبائل الجنوب إلى قسمين حيث ضم:

القسم الأول: أهل بن علي، الشرفة، غمرة فامتنعوا عن تقديم الطاعة لشيخ العرب
إلا بقوة السلاح.

القسم الثاني : البوازيد ،أولاد زكري الذين قدموا لشيخ العرب الطاعة العمياء .
وبقى الولاء إلى غاية الاحتلال الفرنسي للزيبان 1844، وفي هذه المرحلة لم يختلف الوضع كثيرا حيث ظل البوازيد أوفياء لشيخ العرب وحادثة مقتل فرحات بن السعيد على يد البوازيد 1842 اكبر دليل على ذلك .

۞ لمحة عامة عن واحة العامري

تقع واحة العامري في الجنوب الغربي لمدينة بسكرة، على بعد 50 كلم تقريبا على مجرى مائي ينحدر من جبال أقسوم ويصب في وادي جدي ،و قد قامت هذه القرية على أنقاض قرية قديمة تدعى بيقو تقع على بعد 500 م شرق القرية الحالية، و قد زالت آثار هذه القرية و لم يبق من أثارها إلا القليل ∙

أما القرية الحديثة (العامري) ،فهي قرية بسيطة البناء مبنية من الأخشاب و الجريد، يتجاوز عدد دورها 300 دار يحيط بها سور حصين، مزود بمنافذ و أبراج لمراقبة محيطها، و لدفاع عنها ، يوجد بالقرية مدخلان (شرقي وغربي) و هما عبارة عن بابين يوصدان بعد صلاة العشاء ،و يفتحان مع طلوع الشمس،كما يوجد بها قصر العامري المكون من منازل متجاورة ∙

و قد كانت حياتها الاقتصادية جد مزدهرة، و ذلك بسبب وجود الكثير من المتاجر و دور الحرفيين ( صناع، حدادين... الخ).

والمنطقة مشتهرة بصناعة الزرابي و البرانس الجزائرية ، و صناعة السلاح كالحراب و الخناجر و كذلك صناعة البارود، كما كانت تقام بها سوق أسبوعية كل يوم جمعة ، و أهالي المنطقة يعتمدون في معيشتهم على غرس النخيل، و زراعة الحبوب و الخضر، و على رعي المواشي و الإبل و تربية الخيول خاصة عند البوازيد الرحل المنتشرين في ضواحي القرية.

أما فيما يخص الجانب الثقافي للواحة، فهو لا يقل نشاطا و ثراء عن الجانب الاقتصادي، فقرية العامري كثرت بها دور العلم خاصة المساجد و قد لعبت دورا فعالا في الحياة الثقافية بالمنطقة، فأصبحت مقصدا لكثير من العلماء في بلاد الجريد و نفطة ، كما اشتهر بها عدد من الأطباء العارفين بفن الطب .

۞ نبذة عن حياة الشيخ أمحمد يحيى:

هو الشيخ أمحمد يحيى بن محمد بن الصغير بن عبد الله ،ولد سنة1841 ،و هو زعيم قبيلة أولاد إدريس ، و هو فرع من أولاد بوزيد، و لا يعرف شيء عن حياته قبل أن يتزعم الثورة، سوى أنه كان من عائلة ميسورة الحال، و لديه القدر الكافي من العلم.

وبسبب ذكائه أصبح أمين وصاحب سر القائد، كما شغل منصب كاتب (خوجة) القايد بولخراص بن قانة و لعدة سنوات وهذا ما جعله يتزعم عرش أولاد إدريس، و قد تزعم الثورة و هو في سن الخامسة والثلاثين .

كما أنه عرف بالبطولة و حسن الخلق و الذكاء، و قد ساعده منصبه كثيرا على تقصي الأمور عن كثب و إدراك النوايا الحقيقية للعدو الفرنسي، فعارضها و تصدى لها، فطلب منه بولخراص الاستقالة من منصبه لشيخ قبيلة أولاد إدريس،بتهمه كتابة شكاوي باسم الأهالي وإرسالها إلى قائد المنطقة ،ورغم تأكيد خبراء الخطوط على براءة أمحمد يحيى ،إلا أن بن قانة أصر على عزله من هذا المنصب ،وهذا ما زاد فيه رغبة في الانتقام والتحالف مع علي باي لأجل ذلك ما أنه ينحدر من أسرة عريقة نبغ منها أخوه مسعود الذي كان قاضيا بمدينة بسكرة.

المبحث الثاني : أسباب اندلاع ثورة واحة العامري


لا تختلف أسباب مقاومة سكان واحة العامري عن بقية أسباب المقاومات الأخرى، و ذلك بسبب الترابط و التقارب فيما بينها، و هذا يعود إلى تمحورها حول هدف واحد هو رفض التواجد الفرنسي و عدم الرضوخ لسياسته الجائرة المطبقة ضد كل القبائل الجزائرية .

ومن الأسباب المهمة لاندلاع هذه الثورة نذكر :

1- يعتبر السبب الديني من بين أهم الأسباب لإندلاع الثورة ،حيث أن سكان الصحراء كانوا ينظرون للفرنسيين على أنهم كفار و من الواجب محاربتهم و هذا ما ولد كرها شديدا في أنفسهم حيث أنهم لم يكونوا يفوتون فرصة تسمح لهم بمهاجمه القوات العسكرية الفرنسية، هذا الكره الذي كان نتيجة ما عانوه من سياسة المطاردة و التشرد المفروضة عليهم خاصة أثناء حركة بوشوشة .

2- سعي أحمد بن عياش - رجل دين - في مارس 1876 إلى تحريض الأهالي للجهاد ضد الغزاة الفرنسيين و طردهم، حيث ذكرت صحيفة المبشر (Mobacher)عن تزعم ابن عياش لحركة التمرد والعصيان " أنه كثيرا ما يتضح بعد التحقيق أن إدعاءات ابن عياش كاذبة وهى بتالي من إيحاء أمحمد يحيى ... وابن عياش تمكن من أن يؤلب الناس على الإدارة الأهلية المتمثلة في الأعوان ".

كما بعث الحاكم العام شانزي( Chanzy) إلى الجنرال كارتيري( Carteret) برسالة في 01جانفي 1876 أبلغه فيها " إن الثورة التي حدثت بعدما عملت فرنسا على إحلال السلام في المنطقة ،ليس مردها إلى المرابط ابن عياش فحسب...ولكن هي نتيجة الصراعات والدسائس المتواجدة بين الأطراف المسيطرة في المنطقة " .

كما اقترح قائد الدائرة لبن قانة ˶بأن لا يعطي لهذا الدرويش أهمية مبالغ فيها ، لأن عملية عزله ستكون بشكل تدريجي، وذلك بالسماح إلى عشابة البوازيد بالتوجه نحو الشمال ،وإذا قام هذا الدرويش وهو مبتغانا بالسفر معهم فسوف تنخفض وتضيع هيبته يوما بعد يوم ،وسيصبح من السهل إلقاء القبض عيه عند مروره بباتنة إلى قسنطينة ،أما إذا قبل التعاون معنا فسنعيده كما كان من قبل مجرد معتوه˵ .

3- بعد تمكن القوات الفرنسية من القضاء على حركة بوشوشة ،حيث ظل هذا الأخير مسيطرا على الجنوب الجزائري الشاسع منذ 1872 إلى غاية إلقاء القبض عليه ،و إعدامه يوم 31 مارس 1874 ،في جويلية 1874 قام الحاكم العام بإعادة تنظيم إدارة المناطق الصحراوية ،وذلك بإسناد القيادة إلى ابن إدريس ،في محاولة منه لخلق التوازن بين الطرفين المتصارعين (بن قانة وعلي باي ) ، و هي نفس السياسة التي اتبعتها في المقاومات السابقة مثل : ثورة المقراني و الحداد 1871 .

كما أمر بمنح شيء من حرية التصرف لزعماء الأهالي ،وهذا لتجنب التدخل المباشر في شؤون المنطقة ،و اقتصر تدخل الضباط في حالة عجز رؤساء الأهالي عن حل الصراع ، إلا أن هذه السياسة لم تنجح لأن المكلفين بتطبيقها(من ضباط المكاتب العربية) كانوا يعملون على تجسيد سياسة الدس و الإيقاع بين العائلات خاصة بن قانة وأولاد بوعكاز .

هذه الخصومات انعكست سلبا على قبيلة أولاد بوزيد ،فأعلنوا الثورة ضد فرنسا بعد أن قاموا ضد الأمير عبد القادر و حلفائه .

وقد ذكر المؤرخ الجزائري يحيى بوعزيز في كتابه: الجزائر في القرنين 19 و 20 عن كتاب نشره أحد أفراد عائلة بن قانة في الصحافة الفرنسية حول اتهام علي باي زعيم بوعكاز في التسبب في إثارة بعض المشاكل، التي أدت إلى نشوب هذه الثورة و السبب في توجيه هذا الاتهام هو الإساءة إلى سمعة بوعكاز وإظهار عجزهم في الحكم، وقد سمحت هذه الإدعاءات والشكوك التي حاولت الصحافة الأوربية (Liberté) حبكها في محاولة لإظهار الدوافع الحقيقية لثورة البوازيد ،إلا أن هذه المحاولات وحسب رأي أجرون لم تخرج عن نطاق الوصف الخيالي واللامعقول، لينتهي مصير هذه المحاولات في المحاكم ،كما حدث لجريدة (Zéramma ).

ورغم كل ذلك فإن هناك بعض الجرائد التي استطاعت أن تعطي نظرة حقيقية لما يحدث، وذلك ما ذهبت إليه جريدة (Des Déats) التي نشرت مقال لـ Ismaël urbain حيث ذكر فيه " أن فكرة التعصب هي فكرة مستبعدة ،حيث اعتبره مبررا، لكنه لا يمكن له أن يرتقي إلى درجة السببية ،كما اعتبر أن التخطيط لثورة من طرف شخص واحد هو أمر مثير للشبهة ،وأعتبر أن التنافس القائم بين العائلات من أهم أسباب التوتر " .

4- أما شانزي فقد أرجع أسباب ثورة واحة العامري إلى عمق الواقع اليومي لسكان الواحة ،كما أكد على أنها حركة معزولة "إن الحيرة الصامتة التي تعيشها العديد من القبائل مجسدة في سذاجة الالتفاف حول المعلومات الكاذبة والإشاعات الرائجة وإلى موقف بعض الطرق الدينية من كل ذلك ،كما أرجع هذه الأسباب وذلك في تصريح له في جوان 1876، حيث حذر وزير الداخلية من نشوب المزيد من الاضطرابات وذلك بسبب سوء تقدير القوة التي تتوفر عليها السلطة ،وإلى الصرامة المتزايدة للقمع المسلط على السكان، وقد شرح الجنرال ( Bressoles) ذلك بقوله :"أنه لا ينبغي أن نعجب من محاولة تعلق القبائل بأماني انتصار ثوار الجنوب ،فهذه الأماني نتيجة اضطرارها لتحمل أعباء الاستحواذ على أملاكها العقارية ،فهي تخشى وصول اليوم الذي ترغم فيه على مغادرة أراضيها ... و باختصار فإن موقف العسكر، هو الدسائس والصراعات التي تحرك الصفوف إليها لم تكن لتجد مكانا لها في أعماق القلوب لو لم تكن الثورة قد سكنتها من قبل " .

5- عمل الإدارة الفرنسية على رفع الضرائب و قد أوكلت مهمة تحصيلها إلى القايد بولخراص ،الذي كان متسلطا على السكان، إضافة إلى معاملته السيئة لهم ،وقد عبرت جريدة (La Vige Algérienne) عن ثقل هذه الضرائب الصادرة في 23 مارس1882 بمقال بعنوان صرخة إنذار (Cri Alarme) " لن نكون مبالغين إذا قلنا أنه لو طبق هذا الأسلوب الاستنزافي ،على بلد أوروبي ،ولو كان من أغنى البلدان ،فإن مرور سنوات قليلة يكفي لإحلال البؤس التام به" .

6- الكره و العداء الذي كان يكنه الشيخ أمحمد يحيى منذ 1875 للسلطات الاستعمارية و لأعوانها، و ذلك بعد مقتل أخيه الأكبر مسعود الذي كان قاضيا في مدينة بسكرة -في ظروف غامضة في منزل الوكيل بالقاسم بن خمار- و قد شاع بين الناس أن القائد محمد الصغير بن قانة هو من أمر بدس السم له، كما تؤكد المراجع على أنه قتل مسموما فتألم أمحمد يحيى كثيرا لمقتل أخيه و قرر أن يأخذ بثأره من هؤلاء الخونة، ومما يرجح مقتل القاضي مسعود مسموما هو قيام السلطات الفرنسية بعزل الضابط كروزي(Crouzet)و تعيين مكانه جليز( Gellez)، الذي أصدر قرارا في 29 نوفمبر 1875 باعتقال أمحمد يحيى استجابة لرغبة بولخراص و سمح للقرار أن يطبق.

كما انه تحالف مع علي باي وبدأ بالتحضير للثورة بشكل سري ،وقد أكد الجنرال كارتيري ،أن دافع الانتقام هو من بين أهم أسباب الثورة ،ولكن الحاكم العام شانزي لم يقتنع بهذا التحليل، وبرره إلى ميل الجنرالين إلى القبول برواية بن قانة والتي كان الهدف منها الإطاحة بعلي باي ،وهذا الاتهام يدخل ضمن حلقات الصراع بين العائلتين لا أكثر ولا أقل ،وما دعم شكوك الحاكم العام هو بقاء قوات علي باي في مكانها المحدد لها طوال فترة الثورة ،وهذا أكبر دليل على بطلان هذا التحالف .

7- الرسالة التي بعثها سكان بسكرة، و المناطق المجاورة إلى الحاكم العام الفرنسي بالجزائر في شهر جوان 1875 ،حيث اشتكوا له ظلم و غطرسة بولخراص بن قانة، إضافة إلى تجبر الضابط الفرنسي كروزي فاتهم بولخراص بن قانة كاتبه أمحمد يحيى صاحب فكرة تحرير الرسالة للأهالي، و تم إلقاء القبض عليه و ترحيله إلى مركز القيادة ببسكرة ،حيث حقق معه الضابط لوفرو ولكن نتيجة التحقيق أسفرت عن براءته، و على الرغم من براءته إلا أن بولخراص ظل ناقما عليه و طلب منه الاستقالة منبه، لكن الشيخ أمحمد يحيى أصر على مواصلة ممارسة مهامه ككاتب حيث أنه عندما دعا بولخراص أمحمد يحيى إلى بسكرة رفض الامتثال لأوامره خوفا من أن يلقى مصير أخيه .

[size=25]المبحث الثالث: مجـريات الثـورة:

بعد رفض أمحمد يحيى تلبية دعوة بولخراص إلى بسكرة ،وجه له هذا الأخير دعوة ثانية، بعد أن قدم له الضمانات الكافية لسلامته، فاتجه إلى بسكرة و اجتمع كل من أمحمد يحيى و بولخراص و الضابط جيليز ،و تناقشوا في العديد من المسائل التي كانت سببا في إشعال نار الخلاف بين القائد بولخراص و كاتبه، و بعد هذا الاجتماع تنفس جيليز الصعداء ظنا منه أنه قضى على الخلافات ،و أن الأمور ستعود إلى نصابها من جديد و لكن الذي حدث هو أنه بعد عودة أمحمد يحيى إلى أولاد بوزيد شرع في دعوة البوازيد إلى الوئام لأنه كانت هناك انقسامات في صفوفهم ، وقد تمكن أمحمد يحيى من التوفيق بين مختلف الأطراف ،كما أصبح بحكم الأمر الواقع شيخ للقبيلة ، كما حثهم على إعلان الثورة .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يقم الحاكم العام الفرنسي باعتقال أمحمد يحيى عندما أتى إليه في بسكرة رغم إصداره قرار اعتقاله في 29 نوفمبر 1875؟.

وقد وجد أمحمد يحى في رجل الدين أحمد بن عياش قوة دعائية لثورته، فاستطاع هذا الأخير أن يوحد صفوف الأهالي و يجندهم و يبدد خلافاتهم الهامشية ،هذه الخلافات التي زرعها الاستعمار من أجل بث التفرقة قصد إضعافهم، و بذلك اندلعت الثورة في واحة العامري 2.

و عندما علمت السلطات الاستعمارية بأمر الثورة ،سارعت إلى الواحة قصد القضاء عليها قبل أن يشتعل لهيبها و يصعب إخمادها، فعملت في بادئ الأمر على سياسة التفرقة و ذلك بزرع الدسائس و الفتـن في أوساط الأهـالي و الإساءة إلى كل من أمحمـد يحيى و بن عياش ،و إظهار نواياهم في القضاء عليهم و تدميرهم و السير بهم إلى مصير مظلم 3.


كما طلب الحاكم جيليز من بولخراص أن يرسل له تقريرا يتضمن تفاصيل ما يحدث في واحة العامري، فأجابه أن البوازيد مخلصون للسلطة الفرنسية و أن اجتماعاتهم كانت من أجل طلب الغيث(صلاة الاستسقاء) و ليس الغرض منها الثورة .

إلا أن الضابط جيليز لم يقتنع بتقرير بولخراص ، وذلك بسبب ما أخبره به أحمد باي قائد أولاد زكري، عن تذمر أولاد بوزيد و عزمهم على إعلان الثورة و قد أخبر جيليز كل من الجنرال كارتيري و لوفرو عن مخاوفه قبل انطلاق الحملة على تقرت.

وعلى الرغم من استجابة أولاد بوزيد لطلب الجنرال كارتيري في المساعدة لاقتحام مدينة تقرت ،حيث وصلت قوات البوازيد إلى بسكرة في وقتها المحدد للمشاركة في الحملة(على الرغم من عزمهم على إعلان التمرد).

و في صباح 08 مارس 1876 توجهت القوات الفرنسية رفقة البوازيد إلى مدينة تقرت و ما إن وصلوا "مراير" حتى انفصلوا عنه و كان ذلك في 11 مارس ،1876 وحاولوا استغلال فرصة انفرادهم بالجنرال كارتيري و الهجوم عليه و على قواته في واد ريغ لكنه تفطن لنية البوازيد فاضطر للعودة أدراجه .

وبعد هذه الحادثة أعلن الحاكم العسكري لتقرت أن عرش البوازيد في حالة عصيان ،ولابد على فرنسا أن تسرع في اتخاذ التدابير اللازمة لإخماد هذه الثورة ،قبل أن يمتد لهيبها إلى المناطق المجاورة للعامري ،وتصعب السيطرة عليها .

وفي 26 مارس 1876 ،وردت إلى مقر الحكومة العامة أخبار عن بداية انتفاضة قبيلة البوازيد البدوية ،وذلك بزعامة مرابط مجهول لدينا ،وقد عجز قائد المنطقة بن قانة في إحكام السيطرة على الوضع ، فالمنطقة إلى غاية هذه الفترة بقيت بعيدة عن التخطيط لأي ثورة وذلك بسبب القمع الشديد الذي تعرضت له ثورة1871 ،إلا أن العداء القائم بين آل بن قانة وعائلة بو عكاز (علي باي) ،هو الذي دفع بعودة الاضطرابات من جديد .

و بعد هذه الحادثة تأكدت البداية الحقيقية للثورة ،خاصة بعد أن أكدها القائد بولخراص للضابط لوفرو و كان ذلك في 19 مارس، كما حمله لوفرو كامل المسؤولية، و اتهمه بالعجز عن رصد كل ما يحدث من حوله، كما أبلغ الجنرال كارتيري بالمستجدات التي حدثت في المنطقة و بالاستعدادات التي قام بها كل من الزعيمين أمحمد يحيى و أحمد بن عياش، و اتصالهما بشيوخ القبائل المجاورة لهم، و قد نجح في كسب دعم قبيلة المسالمية و قبيلة سيدي سليمان ،و الشيخ بن داح شيخ قبائل الجبابرة، والشيخ مبروك بن بريكة شيخ قبيلة أولاد داود و الشيخ محمد بلحاج بن سالم و الشيخ علي بن ريش شيخ زاوية متليلي ، بهدف تحطيم نفوذ و سيطرة فرنسا وأعوانها من عائلة بن قانة .

و بهذا قرر لوفرو اللجوء إلى الحيلة و الخداع مرة ثانية، فحاول استمالة الشيخ أمحمد يحيى و استدراجه إلى بسكرة، قصد القضاء عليه و التخلص منه و على انتفاضته متجاهلا و ككل مرة أن الثورة لا يقودها الأشخاص بل الأهداف و المبادئ.

فراسله يطلب منه القدوم إلى بسكرة، قصد التحاور معه ،لإيجاد حل للمشاكل العالقة بشكل سلمي، لكن أمحمد يحيى تنبه للمكيدة المدبرة ضده فرد عليه بالرفض، بحجة أن البوازيد يرفضون ذهابه خوفا على حياته .

كما أن بولخراص رفض التنقل إلى واحة العامري خوفا على حياته، لذلك قرر لوفرو التنقل بنفسه إلى الواحة في 28 مارس 1876، قصد التفاوض مع أعيان عرش البوازيد ، أثناء مروره بطولقة على رأس فرقة صغيرة ،استقبله الأهالي ببرودة و تذمر شديدين ، فطلب من الشيخ عثمان بن علي، شيخ زاوية طولقة، مرافقته إلى واحة العامري قصد التوسط بينه و بين أمحمد يحيى.

وبمجرد اقتراب لوفرو من الواحة ، أحاط به مسلحون من البوازيد يتزعمهم أمحمد يحيى ، فطلب لوفرو من قائد عرش البوازيد التريث ومعالجة الأمور بطرق سلمية ،لكن محمد بن يحيى طلب منه التراجع، وإعطاء له فرصة ليتشاور مع أعيان الواحة قائلا :"اذهب إلى السهل مع فرسانك وسأجيبكم "، وقد كان التهديد مستترا في كلام أمحمد يحيى ، وهذا الذي لم يستحسنه لوفرو لأنه بها أصبح يرى الأدوار تعكس .

كما أنه تفطن لخطة أولاد بوزيد بمحاولة إغتياله ،فقاموا بمحاصرته،وقطع سبل العودة أمامه . فلجأ إلى زاوية طولقة واحتمى بها ،حيث قام بإرسال الرسل إلى القائد الحاج بن قانة الذي كان في أورلال طالبا النجدة ،و بقي محتميا في الزاوية إلى أن وصلت قوات الإغاثة ،و عاد من مهمته تحت حراسة عسكرية مشددة ليلا.

وعند عودته إلى بسكرة قدم تقريرا عن مهمته إلى الحاكم العام جيليز ،حيث طلب فيه من الحكومة عزل البوازيد عمن حولهم لتجنب إنتشار لهيب الثورة .

وفي 30 مارس1876 أرسل شيخ الزاوية رسالة إلى أمحمد يحيى ، يطلب فيها منه الحضور، لكن الرسول عاد ليخبرهم أن الوقت قد فات و أن الثورة قد اندلعت و اشتعل لهيبها ،و أنه لم يعد هناك أي مجال للتفاوض أو الحوار كما أنبأهم بأن بن عياش و رجاله قد أغاروا على المنازل و الخيام للمناطق القريبة من طولقة، و هم الآن متمركزون في السهل الممتد بين طولقة و فرفار .

و في هذه الأثناء بدأ الجنرال كارتيري بتجهيز قواته للسير إلى واحة العامري ،من جهة أخرى قام الزعيم أمحمد يحيى بجمع السلاح و تعبئة كل الطاقات، كما أن داعيته بن عياش قام بحمل علم أخضر (رمز الجهاد) و بدأ يحث الناس على حمل السلاح و الصمود لتخليص البلاد من الأعداء ،فاستجاب البوزيد و المناطق المجاورة للنداء .

وفي 3 أفريل 1876 منح لوفرو للبوازيد مدة خمسة 5 أيام للعدول عن أمر الثورة ،كما كلف بن قانة بتبليغهم الرسالة التالية " سوف أحاول إخبار السكان أنهم آيلون لا محالة إلى طريق مسدود وإنهم إذا استسلموا بدون قتال سينجون من 14قطعة مدفع مصوبة نحوهم وبنادق 2000 جندي ستدك بيوتهم " .

وقد وصلت إلى بسكرة يوم 2 أفريل أربع سرايا مشاة بمجموع 440 رجلا لتتوجه هذا الصباح من بسكرة ،ليصبح مجموعها 6 سرايا وكانت تحت قيادة كارتيري القادم من قسنطينة.

أما قوات السيد (Dubuch) ،والمكونة من كتيبة للمشاة المقاتلين فوج لمدفعية الميدان و3 فرق للفرسان ،وفوج للمقاتلين الجزائريين ، 44 من البغال التي تحمل الغذاء ،و122من الحيوانات التي تحمل الإمدادات والأمتعة ووصلت هذه القوات في 6 أفريل1876 .

وبعد انقضاء المدة التي منحت للبوازيد للعدول عن موقفهم ،تحركت هذه القوات و عسكرت في منطقة مليلي وفي 9 أفريل وصلت إلى ناحية بوشقرون وفي 10 من نفس الشهر عسكرت بالقرب من الولي سيدي رحال ،بالقرب من فوغالة.

و في صباح يوم 11 أفريل 1876 اتجهت هذه القوات نحو واحة العامري الذي خرج فرسانها لرد الهجوم وعلى الساعة السابعة اندلعت المواجهة الحاسمة بين الطرفين ،حيث بلغت قوات العدو 2200 جندي و حوالي 800 من المشاة و 200 خيالة و فرقة من مدفعية الجبال و عناصر من القومية بقياد بن قانة وكانت مكونة من عرب الشراقة وقد كانوا مترددين كثيرا في مهاجمة إخوانهم من البوازيد بالرغم من تشجيع رؤسائهم ولكن في الأخير قرروا الانضمام إلى صفوف البوازيد .

وتمثلت أوامر الجنرال كارتيري فيما يلي : "خذوا مواقع ممتازة ،دون أن تبتعدوا عن العامري مع بقاء الاتصال بمدينة بسكرة ،وحاولوا تجنب كل استعراض للقوة عند مروركم بالواحات ،حيث يتحصن العدو ويدافع وراء الجدران والنخيل وراقبوا دائما ضواحي العامري ،واطلبوا مساعدة القوات القومية الذين انتم متأكدون من ولائها ،،حيث يقوم هؤلاء القومية باستيلائهم على بعض ما سيصادر ،وأعلموا البدو والرحل أنهم لا يمكنهم التنقل إلى التل حتى يعاد الأمن . وهكذا لن يصمد هؤلاء الخارجون عن القانون طويلا، وهم متحصنون بالعامري" .

و زحفت هذه العساكر صوب واحة العامري، و تمركزت بالقرب من القرية على مرتفعات تمكنهم من مراقبتها ،و هي كدية ميمون شرقا و طبانة شمالا و ذراع بلمسيس غربا و دام الحصار طويلا ،حيث قرر الثوار نقل المعركة بعيدا عن القرية حفاظا على الأهالي و المساكن و البساتين ،و قد قدرت قوات الثوار بحوالي 1000 فارس و 2000 من المشاة .

و نشبت معركة طاحنة بين الطرفين، و قد ذكرت بعض المصادر أن الهجوم الفرنسي استمر من الساعة 8 إلى الساعة 10 والنصف، وأكدت على أن القائد أمحمد يحيى قد استشهد في أولها ،كما استشهد 50 آخرين من المجاهدين و جرح الداعية بن عياش، كما تم جرح و قتل عدد كبير من القوات الفرنسية.

و أمام هذه التطورات عقد مجلس حربي في الواحة ،حيث أصر الزعماء على مواصلة المقاومة، على الرغم من الخسائر التي مني بها الثوار، إلا أن أغلبيتهم صمموا على مواصلة الجهاد،حيث قال بن عياش "أنا مستعد لأن أموت ألف مرة على أن أسلم علم الثورة للفرنسيين ".

كما أن العدو فرض عليهم حصارا فاعتصم الثوار داخل الواحة مدافعين عنها رافضين الاستسلام.
ومن أسباب الفشل هي :

1. عدم احترام الثوار للخطة الموضوعة.

2. القصف العشوائي لفرنسا الذي أربك صفوف الثوار.

3. مساعدة القوم والقياد لفرنسا وتزويدها بمعلومات هامة عن الواحة،وعن أساليب القتال عند البوازيد .

4.نجاح الحصار نظرا للموقع المفتوح للواحة ،مما أجبر الثوار على الاحتماء بقصر العامري ،وتمكن فرنسا من السيطرة على مجريات المعركة .

أما أيام 12 و 13 أفريل فقد تضمنت نشاطا للدوريات الذي قادها العدو ليتمكن من رصد الخسائر التي ألحقت بالثوار .

و في 14 أفريل 1876 استغل الثوار فرصة هبوب عواصف رملية شديدة وقاموا بالهجوم مرة أخرى ،وذلك من الساعة السابعة عشر والنصف إلى الساعة الثانية والعشرون ،و اقتحموا مخيما للفرنسيين بكل عزيمة و إيمان، و تمكنوا من خلال هذا الهجوم من جرح 3 ضباط فرنسيين ،إضافة إلى جرح بن قانة قائد قوم بسكرة، و قتل 27 جندي فرنسي و 4 من الخونة و جرح ثلاثة آخرين،وقد عرف هذا الهجوم بليلة "الزدمة" أو "الخدعة في جنان الرومي" .

وفي 20 أفريل اشتبك الثوار مع قوات العدو، الذي فضل التمركز في المعتقل في انتظار وصول المساعدات ،وقد استغل الثوار حالة الارتباك التي تخللت صفوف العدو الذي كان في فترة تناول وجبة العشاء والذي سهل للثوار عملية الهجوم هو سي المكي بن عيسى الذي كان مدربا في الجيش الفرنسي وكان يفرق بين نغمات الأبواق ،فما إن عزفت نغمة العشاء حتى أمر الثوار بالهجوم، إلا أن هذا الهجوم لم يحقق أي نجاح.

وأمام هذا الحصار رأى زعماء الواحة ، ضرورة طلب الإعانة من الواحات المجاورة و بدأ بن عياش الزعيم الروحي للثورة في كتابة الرسائل إلى زعماء القبائل المجاورة طالبا منهم العون و المساعدة.

ووصلت النجدات من أنحاء واحات الزيبان ،حيث بلغت 500 متطوع، و هذا ما بعث الخوف في نفس الجنرال كارتري من حدوث ثورة عارمة فأرسل في طلب تعزيزات من منطقتي بوسعادة و قسنطينة ،كما أنه أحكم الحصار على الواحة في انتظار وصول النجدات،وقد دام هذا الحصار حوالي شهر أكثرت فيه فرنسا من القصف العشوائي على الواحة الصامدة .

و في 22 أفريل 1876 وصلت الإمدادات العسكرية للجيش الفرنسي الآتية من عدة مناطق، بما فيها القبائل الموالية للقوا ت الاستعمارية ،فوصلت قوات قسنطينة بقيادة العقيد ناروي (Narrue).الذي تمركز شرق الواحـة ،إضافة إلى قوات القومية القادمة من منطقة بريكة .

و في 24 أفريل وصلت قوات من بوسعادة بقيادة روكبرون (Roquebrune) و عسكرت كل قوة في المكان المخصص لها حسب الخطة الموضوعة، و قد أحاطت هذه القوات بالواحة من الشمال و الغرب بينما من الجنوب حاصرتها قوات القومية،التي تضمنت 320 من الخيول .

وفي 27 أفريل شرعت القوات الفرنسية بقصف الواحة من الجهات الثلاث للواحة كما تم استعمال 14 مدفعا ،وقد استمر القصف العشوائي لمدافع العدو إلى غاية 29 أفريل، فتضرر الثوار المحتمين في القصر كثيرا من هذا القصف ، فلم يسلم العباد و الدور وحتى أشجار النخيل ،وأمام هذا الخناق القاتل الذي فرض على الواحة الصامدة ومن بداخلها ،وبعد ثلاثة أيام من القصف المتواصل أجبر المقاومون على الإستسلام ، وأصبح مطلبهم الوحيد هو النجاة بأرواحهم .

المبحث الرابع : العقوبات التي فرضت على الواحة:

بعد الهزيمة تكون وسائل الانتقام عند الاستعمار وأعوانه واحدة في كل زمان ومكان، وبعد كل انتفاضة يلجأ الاستعمار إلى السلب التدمير والتهجير والتشريد ،واستعمال جميع الوسائل التي يمكن أن تمنع المقاومة من الظهور مرة أخرى ،فبإستسلام الثوار و انتهاء المعركة بدأت فرنسا بتسليط أبشع و أقسى العقوبات على الواحة و سكانها فقاموا بتخريبها بشكل كامل كما اقترفوا أبشع الجرائم من هدم المنازل و حرق الأشجار و قطع النخيل ،على غرار ما فعله الجنرال هربيون بواحة الزعاطشة،ولكن هذه المرة بشعار جديد ويل للمهزومين .

ومن الإجراءات التي اتخذها الاستعمار مايلي :

1- فرض غرامة مالية مضاعفة بـ 8 مرات للضريبة السنوية المعتاد دفعها وذلك بموجب القانون الصادر في الجريدة الرسمية في 12 أوت 1876، حيث فاقت 150.000 فرنك كما أرغمتهم على تسليم 1122 بندقية، إلا أنهم لم يتمكنوا من تسليم سوى 452 بندقية .

و أمام عجزهم عن تسليم الكمية المحددة ألزمتهم بدفع غرامة مالية قدرها 45200 فرنك، كما شملت الغرامات بعض القبائل المساندة و المتعاطفة مع الواحة و قد قدرت بـ44200 فرنك ،كما فرضت عليهم ضريبة حرب قدرت 000 100 فرنك ،تدفع في مدة لا تتجاوز 4 سنوات .

أما قوات القبائل المجــاورة التي ساعدت الثورة فقد تقرر أن تدفع غرامــة قدرها
100 50 فرنك مقابل البنادق التي لم تسلم وعددها 501 بندقية .

إضافة إلى دفع دية مقدرة ب6000فرنك للقوات القومية التي قتلت أثناء الاجتياح ودفع 3000فرنك مقابل ما قتل من خيول .

2- مصادرة الأملاك العقارية، و نهب الأثاث المنزلي و المؤن و المصوغات بمختلف أنواعها، كما قامت السلطات الفرنسية ببيعها لأعوانها و أصدقائها فيما بعد، كما أمرت بمصادرة نخيل واحة العامري و فوغالة ،حيث قدر التقرير العسكري المؤرخ في 21 جويلية 1876 أن قيمة الممتلكات المصادرة لعرش لبوازيد تم استخلاصها كما يلي :

واحة العامري 337 نخلة و واحة فوغالة 1810 نخلة وواحة البرج وواحة داران 144نخلة بإضافة إلى 510 جملا وبعض الأغنام و الماعز ، فقدرت الأملاك المستخلصة بـ72000 نخلة و المواشي و الخيول كما استولت على 700 خيمة و 5000 رأس من الغنم و ما يزيد عن 4000 من الإبل .

وقد منحت بعض هذه الممتلكات المصادرة لعرب الغرابة أعداء قبيلة البوازيد بعد مساندتهم للقوات الفرنسية ،في القضاء على الثورة كإمتياز لهم .

3- استشهاد 400 مجاهد من بينهم قائد المعركة أمحمد يحيى و مصادرة سلاحه و جوداه و بيعها بالمزاد العلني أمام محكمة طولقة بثمن قدره بـ4 دوروه، و قد اشتراها بولخراص شيخ قرية أوماش .

4- تشريد و تشتيت فروع البوازيد الأربعة قصد إضعافهم و التخلص من خطرهم فنفى الجبابرة إلى منطقة تيارت ،وأولاد إدريس إلى ولاية المسيلة ،وأولاد أيوب إلى منطقة تبسة وأولاد سعود إلى منطقة بريكة ، كما نفي البعض منهم إلى سبيطلة (تونس) شرقا و إلى تيهرت و التل الوهراني وفاس والدار البيضاء غربا بالمغرب الأقصى الشقيق و بمنطقة القبائل الكبرى يوجد هناك قرية البوازيد و سكانها يطلق عليهم إيبوزيدن – كما نفي البعض منهم إلى منطقة قرب ناحية جيجل ،ويطلق عليهم في الوقت الحالي بني فوغال ،كما نفيت جماعات أخرى إلى شاطودان ، و من بين الأعوان الذين تولوا مهمة نقل البوازيد إلى الغرب الجزائري أوزلاقن و الباشا أغا ابن علي الشريف ،كما تم نفي قادة المعركة إلى كل من جزيرة كيان وكورسيكا ،ولم يبقى في الواحة إلا 18 عائلة كان أربابها في سفر فلم تثبت ضدهم أي تهمة .

وقد تعرضت العائلات أثناء حملة تهجيرها إلى مجاعات قاسية و أزمات اقتصادية فتاكة ،حيث صرح قائد منطقة سطيف قائلا :"منذ انتهاء حملة الحصاد أصبح المنفيون عاجزون في أغلب الأحيان عن الحصول على ما يسدون به رمقهم ،إلا ما يقدم لهم من صدقات ...ولهذا نقترح على الإدارة العسكرية ،استقدام هؤلاء إلى أقبوا (القبائل ) للعمل كأجراء لدى الكولون هناك "وقد تحدث أجرون ( Ageron)عن دور هؤلاء في تخطيط لغليان شعبي جديد لرد الاعتبار بعد الإهانة التي تعرضوا لها فيقول "وفور اعتقادهم أنهم في مأمن من الرقباء يتحدثون عن ثورة سوف تحطم المسيحيين في ظرف شهرين ".

كما أن أولاد سعود وأولاد زيد أحمد المنفيون إلى ناحية بريكة لم يكن بإمكانهما البقاء في بريكة ،وذلك بسبب فقر المراعي هناك وأيضا للقرب الكبير من العامري وفوغالة ،ولذلك تم إرسالهم إلى أولاد بوعون دائرة باتنة .

أما المنفيون لمنطقة القالة فإنهم وبعد نهاية موسم الحصاد لم يجدوا ما يسد رمقهم لذلك
قام الحاكم العسكري للمنطقة بتوزيعهم في المناطق المجاورة ،أما الضابط المكلف بالشؤون الأهلية بمنطقة جيجل فيقول حول هذه المسألة :"... لم يظهر حتى الآن أي تصرف مشين من قبلهم وأن أوضاعهم المادية تحسنت فأغلبهم مستعملين كخدم من طرف الأعيان المكلفين بمراقبتهم" .

أما عرش الجبابرة فكانت الوجهة المسطرة له هي منطقة الغرب ، حيث أنهم لم يتمكنوا من العيش في المنطقة ،وهذا ما دفع بهم إلى الفرار للمناطق المجاورة للقطاع الوهراني، ويقول في هذا الصدد الحاكم العسكري لوهران :"إن بيوت لبازيد التي نقلت إلى الغرب ،قد فر البعض منها إلى موطنها الأصلي " .

وقد أحصى التقرير المؤرخ في 18جوان 1882 عدد العائلات الماكثة في منطقة وهران ب 133 عائلة ،وهي موزعة كالتالي: 54 عائلة في دائرة سعيدة و 53عائلة في منطقة معسكر و6عائلات في ناحية تيارت .

وفي 10جوان 1879 استفاد البوازيد من قرار الحاكم العام العفو على الأشخاص الذين كانوا يعملون في الجيش خلال حدوث التمرد أو يعملون

_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: اومة الأوراس الأولى عام 1879    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:24 pm

















مقاومة الأوراس الأولى عام 1879






هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 720×604 و حجمها هو 72 كيلوبايت.



1- مقدمة


إندلعت مقاومة الأوراس عام 1879 بزعامة الشيخ محمد بن عبد الرحمن لتثبت الإحتلال الفرنسي أن عهد المقاومات مازال قائما وأن التواجد الإستعماري في الجزائر لا يختلف بين نظامه العسكري ونظامه المدني فهما وجهان لعملة واحدة هي الإستعمار الفرنسي، خاص وأن المعمرين في ظل النظام المدني وجدوا ظالتهم في تطبيق سياستهم على أساس أنهم سعوا إلى إقامته منذ أمد لأن النظام العسكري لم يحقق لهم مطالبهم بل كان عائقا كبيرا أمام مصالحهم، لذلك جاءت هذه المقاومة لتبرهن مرة أخري أن الشعب الجزائري يرفض كل أشكال الإحتلال من خلال مقاومته التي لم تنقطع خلال القرن التاسع عشر.

2- أسباب مقاومة 1879

كانت هناك أسباب جوهرية وعوامل أساسية وراء إندلاع هذه المقاومة ، منها ما ميز المرحلة الإنتقالية التي شهدتها الجزائر من نظام الحكم العسكري إلى نظام الحكم المدني ثم العامل الإجتماعي الذي إعتمدت السلطات الإستعمارية عليه كثيرا من خلال دور المكاتب العربية في تجزئة طبقات المجتمع الجزائري والعمل على تفرقة وحدة صفّه ، حيث برزت الصراعات الطائفية والعشائرية بين العائلات لتنتقل إلى القبائل، يضاف إليها العامل الإقتصادي الذي كان مرتبطا بالوضع الزراعي الذي كان يعتمد عليه كثيرا سكان منطقة الأوراس ولكن الأوضاع المزرية من مجاعات وجفاف وقحط زاد من معاناتهم أمام تزايد الضرائب التي أثقلت كاهلهم في الوقت الذي فتحت فيه كل المجالات وأعطيت كل الوسائل للمعمرين على حساب السكان وكذلك العامل الديني كان له نصيبه في تأجيج هذه المقاومة .

1. العامل السياسي :

عرف نظام الحكم في الجزائر منذ الحملة العسكرية الفرنسية عام 1830 إلى غاية سقوط فرنسا أمام ألمانيا في معركة سيدان عام 1870 أنه إعتمد على الظلم والقهر وسوء المعاملة تجاه الجزائريين، بل تفنن في ذلك من خلال عدة أنماط جهنمية كان أبرزها سياسة الأرض المحروقة التي إعتمدها الجنرال بيجو في السابق، وقد إتبعه في ذلك كل القادة والحكام العسكريون نزولا عند رغبة المعمرين الذين لم يرضوا بذلك لكثرة جشعهم فكانوا وراء النظام المدني الذي حقق لهم أكثر مما يريدون سيايسا لكونهم أصبحواهم الأداة الفاعلة سياسيا في الجزائر وفي باريس.

2. العامل الإجتماعي :

أذكت السلطات الإستعمارية الفرنسية نار الفتنة بين القبائل من خلال توسيع الصراعات الخطيرة بين العائلات ذات التفود القبلي والعشائري، وقد برز الصراع في منطقة الأوراس بين عائلة بن قانة أخوال زعيم مقاومة الشرق الجزائري الحاج أحمد باي وعائلة إبن شنوف المنتمية إلى عائلة سي بوعكاز، وكان سبب الصراع هو من بمقدوره السيطرة على القبائل في تلك المنطقة، وقد كان التحريض ضد عائلة بن قانة حتى تقدم السلطات القرنسية على عزلهم من المنصب الذي أوكلته لهم وهو أغا العرب (شيخ العرب) حيث إتهموا من طرف عائلة بن شنوف بأنهم وراء إثارة سكان الأوراس على القيام بالثورة ضد التواجد الفرنسي، وضد تطبيق الإجراءات القمعية والزجرية التي إنهكت كاهل الطبقات الإجتماعية، وهو ما جعل العامل الإجتماعي سببا من الأسباب الرئيسية في التعجيل بإندلاع هذه المقاومة.

3. العامل الإقتصادي :

كانت الظروف المأساوية التي كان بعيشها سكان منطقة الأوراس قد زادت في شقائهم خاصة وأنهم أصبحوا يعانون من القحط والجفاف الذي أثر سلبا على المنتوج الزراعي والحيواني خاصة وأن هؤلاء السكان هم مجتمع رعوي يعتمد في معيشته على الزراعة المعيشية فقط ، وما زاد في سوء الأوضاع و فجرّ الإنتفاضة هو تشديد جباة الضرائب ضدهم من خلال دفع القياد و الاغوات و شيوخ القبائل في إجبار السكان رغم الظروف القاسية على دفع الضرائب هذا إلى جانب دفع نسب الفوائد و الربا التي تتعارض مع الدين الإسلامي و بذلك جاء هذا العامل ليزيد من معانات السكان و يدفعهم إلى تفجير هذه المقاومة .

3- مراحل امقاومة 1879

لقد مرت مقاومة 1879 بالأوراس بمراحل هامة تمثلت فيما يلي:

1. المرحلة الأولى :

بدأت بإنطلاق الشرارة الأولى في 30 ماي 1879 عندما وقعت محاولة اعتقال إمام مسجد منطقة الحمام وسط فرقة اللحالحة وهو الذي أصبح الزعيم الروحي لهذه المقاومة. لتبدأ آنذاك مرحلة الهجوم على المتعاونين مع السلطات الفرنسية وعلى رأسهم القياد.

بعد ذلك كان الهجوم على القائد السي الهاشمي بشتارزي الذي تحصن ببرج تكوت وقد تمكّنوا من قتله ليعودوا إلى منطقة العناصر، بعدها قام كل من والقائد محمد بن بوضياف وقائد بني وجانة و محمد سديرة قائد الأعشاش بالتمركز بمحاذاة منطقة العناصر إستعداداً للهجوم على الثوار في 1 جوان 1879 مدعمين بقوة فرنسية لكنهم فوجئوا بهجوم ليلي غير منتظر، قتل فيه القائد بوضياف، ليأتي دور القائد الحسن بلعباي مع خليفته دعاس وقد كلّلت هذه المرحلة بالنجاح وزرع الرعب في نفوس القياد الذين كانوا الأداة الفاعلة في يد السلطات الفرنسية.

المرحلة الثانية:

تميزت بشمولية هذه الثورة في منطقة الأوراس بانضمام العديد من الثائرين ضد ممثلي السلطة الإستعمارية وبذلك اتسعت القبائل المساهمة في المقاومة من فرق أولاد داوود و قبائل بني بوسليمان و أحمد خدو وفرقاً من بني وجانة ووادي عبدي إلى جانب التأييد المطلق من شيخ الزاوية الرحمانية لوادي عبدي، الشيخ الهاشمي بن دردور.

لم يكتف زعيم هذه الثورة الشيخ محمد بن عبد الرحمن عند هذا الحد بل راسل كل مقدمي الطريقة الرحمانية في كل من قبائل وادي عبدي و بوزينة و بني وجانة وغسيرة وبني أملول والبعادشية، وكذلك الشأن بالنسبة لباقي القبائل منها قبيلة الحراكتة والسقنية وقرفة وغيرها يطالبهم بإعلان الجهاد وقد وصلت رسائله إلى قبائل زواوة قصد توسيع الثورة وفي خضم هذه الإستعدادات كان الطّرق الإستعماري قد جهّز جيشاً كبيرا من ثلاثة طوابير بقيادة اللّواء فرجمول Forgemol، كان الطابور الأول المتوجه من مدينة باتنة يتكون من ستة فيالق بقيادة فرجمول، أمّا الطابور الثاني الآتي من مدينة بسكرة بقيادة العقيد كجار Cajard كان يتكون من ثلاثة فيالق، أمّا الطابور الثالث الآتي من مدينة خنشلة ويتكون من فيلق واحد بقيادة الكولونيل غوم Gaume .

وجرت إثر هذه التحركات معارك ضارية غير متكافئة بين جيوش مدججة بالسلاح ومنظمة ولها خبرة عسكرية في حين كان الجانب الجزائري يتشكل من متطوعين عاديين تنقصهم الخبرة الميدانية والعتاد العسكري المتطور.

وكان من أهمها معركة الأرباع شمال مدينة باتنة في الثامن والتاسع جوان 1879 تليها معركة قرية توبة قرب وادي أم العشرة في 15 جوان من نفس العام، ومعارك أخرى في العديد من مناطق الأوراس.

المرحلة الثالثة:

تميزت بتراجع الثوار أمام القوة الإستعمارية مدعمة بالقوة المحلية وعلى رأسها القياد وهذا ما أثّر سلباً على استمرارية المقاومة وتحقيقها لإنتصارات معتبرة.

وكان تعثر الثوار في مرات عديدة وراء ضعف صفوفهم، حيث تمّ أسر العديد منهم وكانت البداية بـ 168 رهينة لتصل إلى 103، ممّا دفع العديد منهم إلى الهجرة إلى تونس الشقيقة بناءً على النداء الذي وجهه زعيم الثورة محمد بن عبد الرحمن إلى سكان المنطقة حتى لا يتعرضوا إلى الهلاك على يد الجيش الإستعماري أمّا الذين بقوا فقد تعرّضت قراهم إلى الحرق والدمار وسلبت أملاكهم، وقتل الكثير منهم.

4- نتائج مقاومة 1879

- أثبتت مقاومة 1879 أنّ الشعب الجزائري بإمكانه نقل المقاومة عبر ربوع الوطن الشاسع.

- بروز البعد الديني والوطني لهذه الثورة على غرار الثورات السابقة .

- تلاحم القبائل فيما بينها على إعتبار العدو الفرنسي قوة كافرة ودخيلة ضد الإسلام.

- سقوط ضحايا جزائريين وصل عددهم 562 شخصا.

- إبعاد 20 عائلة إلى مدينتي القل وتقرت و26 عائلة إلى مدينة سطيف و 12 عائلة إلى مدينة جيجل.

- فرض غرامة مالية على القبائل الثائرة وصلت 70 372 355 فرنك فرنسي.

- تسليم 1705 بندقية.

- الإستيلاء على أكثر من 2777 هكتار.

- تسليم السلطات التونسية للسلطات الفرنسية زعيم المقاومة الشيخ محمد بن عبد الرحمن ورفاقه والتي بدورها أصدرت ضدهم أحكاماً متفاوتة بعد إجتماع المجلس العسكري بسطيف في جوان 1880 وكان كالتالي:

- 14 ثائر حكم عليهم بالإعدام ومن بينهم الشيخ محمد بن عبد الرحمن.

- 10 أشخاص بالأشغال الشاقّة لمدّة 10 سنوات.

- 7 أشخاص بالأشغال الشاقة لمدّة 5 سنوات.

- شخصان بالإقامة الجبرية لمدّة 5 سنوات.

- 7 أشخاص بعامين سجناً عادياً.

- النفي إلى كورسيكا وكيان بغويانا الفرنسية.

- إبعاد العائلات إلى المناطق النائية .





رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.






















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: الشيخ آمود قائد المقاومة الشعبية في منطقة التوارق (1881 - 1923).    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:25 pm
















الشيخ آمود قائد المقاومة الشعبية في منطقة التوارق
( 1881-1923).


هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 596×590 و حجمها هو 12 كيلوبايت.

موقع منطقة تمنراست أقصى الجنوب الشرقي الجزائري


هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 640×480 و حجمها هو 32 كيلوبايت.

صحراء تمنراست الجزائرية



من هو الشيخ آمود ؟؟؟

ينتسب الشيخ آمود بن المختار إلى قبيلة إبمانان التي استوطنت منطقة جانت آتية من الساقية الحمراء ووادي الذهب وفي هذه المدينة الجزائرية الصحراوية الشاسعة تعلم القرآن وحفظه، ونهل من معين اللغة العربية.

استطاع الشيخ آمود أن يتزود بالعلم والمعرفة، فقام بعدة رحلات علمية منها رحلته إلى مدينة تمنراست العميقة ومدينة عين صالح وهذا ما جعله محط أنظار سكان قبائل التوارق الذين التفوا حوله عندما ناداهم إلى الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي في المنطقة.

وقد ألحقت مقاومة الشيخ آمود عدة هزائم بالجيش الفرنسي في الجزء الشرقي من الصحراء الجزائرية الفسيحة الأرجاء.

ومن أهم معاركه ضد الاستعمار معركة بئر الغرامة عام 1881 التي تم فيها القضاء على الضابط الفرنسي فلاترز. وكذلك معركة جانت عام 1909 يضاف إليها معارك أخرى في عين صالح وتمنراست وعين إيمجن 1916 وقد وجد الشيخ آمود سندا قويا في هذه المعارك التي خاضها ضد الفرنسيين يتمثل في الطريقة السنوسية التي كانت تمده بالسلاح وتجاهد إلى جانبه إلى غاية سنة 1923.


جبال تمنراست


كانت هذه المقاومة استمرارية للمقاومات الشعبية التي عمت الجزائر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وأظهرت للسلطات الاستعمارية أن الصحراء الجزائرية هي معقل آخر من معاقل المقاومة بعد أن أحتل الشمال بدأت فرنسا توغلها بإرسال البعثات العسكرية والحملات المتوالية تمهيدا لمرحلة احتلال المناطق الصحراوية الشاسعة والمترامية الأطراف، إلا أن سكان التوارق قاوموا هذه البعثات التي كانت ظاهريا علمية وباطنيا إحتلالية توسعية.

أسباب مقاومة التوارق:

إن الدراسات الأكاديمية التي تناولت مقاومة التوارق بمنطقة الهوقار دلت دلالة قاطعة أن جوهر المقاومة هو رفض الاستعمار ويرجع ذلك ككل الثورات والمقاومات الشعبية التي ميزت النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى البعد الروحي الذي وحد السكان وحثهم على محاربة العدو الفرنسي أينما وجد لكونه عنصرا دخيلا ويحمل راية الكفر وهو الشعورالذي كان سائدا لدى كل
الشعوب الإسلامية والعربية خصوصا عند الشعب الجزائري برمته، علما وأن هناك طرق دينية عديدة كان لها أتباعها في هذه المناطق الصحراوية الجزائرية الفسيحة الأرجاء والمترامية الأطراف والنائية منها الطريقة السنوسية التي اكتسحت مناطق الهوقار و لها أتباع ومريدون كثيرون.


أما السبب الثاني فيعود إلى اكتشاف سكان التوارق للدوافع الحقيقية الكامنة وراء البعثات الفرنسية المتتالية على المنطقة، وهي اكتشاف الطرق التي تسهل عملية الاحتلال العسكري للمنطقة والهيمنة عليها، وتشجيع التنصير بين سكانها.


هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 1024×589 و حجمها هو 471 كيلوبايت.



هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 1024×768 و حجمها هو 141 كيلوبايت.

صورتان لجبال الهقار

مراحل مقاومة التوارق بتمنراست

مرت مقاومة التوارق هي الأخرى بمراحل تاريخية متميزة بحكم طبيعة المنطقة التي لم يدخلها الاستعمار إلا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وذلك بعد استتباب الأمور نسبيا في المناطق الأخرى من التراب الجزائري...وبسبب ثورات هذا الشعب العنيد و مقاوماته للجيوش الفرنسية بكل شراسة واستبسال منقطع النظير شرقا وغربا و شمالا .

1. المرحلة الأولى :

إفشال البعثات الأولى.

وجد سكان التوارق أنه من الضروري مواجهة هذه البعثات الإستطلاعية والإستكشافية والعمل على إفشالها لأن الهدف منها هو التمهيد للإحتلال في المنطقة وهذا ما وقع للعديد من هذه البعثات، نذكر بعثة كل من دورنو دوبيري وجوبار عام 1874 حيث تم قتلهما على يد التوارق قرب عين أزهار ونفس المصير بالنسبة البعثات الدينية حيث قتل كل من الراهب بوشار و مينوري وبوليمي قرب مدينة عين صالح سنة 1876 إلى جانب فشل بعثة إروين دوباري عام 1877 .

2. المرحلة الثانية :

ظهور الشيخ آمود

كان الشيخ آمود أحد المقاومين و أبطال الثورات الشعبية خلال هذه الفترة فبعد أن اشتدت اهتمامات الفرنسيين بالجنوب الجزائري الشاسع ، ظهرت مقاومة الشيخ آمود كتحد وطني لها وقد تميز نشاط المقاومة على عهده بمواصلة القضاء على كل البعثات الدينية منها والعسكرية على حد سواء، وكانت أبرز بعثة تلك التي قام بها الكولونيل فلاترز لكونها تدخل في سياق حركة توسيع الإحتلال أقصى الجنوب، حيث انطلقت حملته من مدينة ورقلة صباح يوم 5 مارس 1880 واجتازت العرق الشرقي الكبير وكان هدفها الحقيقي هو البحث عن السبل الكفيلة لاستعمار الصحراء الجزائرية الشاسعة ومن ثمة ربط كل المستعمرات الفرنسية في القارة الأفريقية، وهي مهمة في غاية الأهمية والخطورة وكانت وراء ترقيته إلى رتبة عقيد وعند وصوله إلى منطقة تيماينين حاول الاتصال بزعماء قبائل التوارق من الأزجر والآهقار لتسهيل مهمته التي قوبلت بالرفض لكنه أصر على المواصلة باتجاه منطقة غات وما أن وصل بقواته حتى وجد الطريق إلى بحيرة منفوغ مقطوعا و حاول التوغل أكثر حتى واجهه التوارق الذين كانوا على استعداد لخوض المعركة، وقد وجد فلاترز نفسه محاصرا من كل الجهات مما اضطرإلى الفرار والعودة إلى مدينة ورقلة التي دخلها في 17 ماي 1880 وبذلك فشلت محاولته الأولى فشلا ذريعا.

وفي 14 ديسمبر 1880 خرج الكولونيل فلاترز في بعثة ثانية من مدينة ورقلة لنفس الغرض وهو جمع المعلومات عن المنطقة لتسهيل الاحتلال، وقد سلك طريق الطاسيلي عابرا العرق الشرقي الكبير بمحاذاة وادي الايفرغار في اتجاه أمفيد والهقار التي وصلها في 18 جانفي 1881 ومنها إلى هضبة تينفارت وعين زيمان إلى سبخة أمدغور و تيخشين .

كانت أول معركة خاضها الشيخ آمود ضد الاستعمار الفرنسي هي الهجوم على الحملة الاستطلاعية العسكرية بقيادة العقيد فلاترس والقضاء عليها بوادي تين ترابين ، وذلك يوم 16 فبراير 1881.

وكان من أهم نتائج هذا الهجوم تعطيل تقدم الجيش الفرنسي في الصحراء لـمدة عشرين سنة كاملة ، وكذا إبراز حرص وإرادة القبائل الصحراوية في الدفاع عن مناطقها والتصدي للغزو الأجنبي.

هذا ما دفع بالساسة والقادة العسكريين الفرنسيين إلى مراجعة استراتيجيتهم بتركيز سيطرتهم على الواحات والـمدن الواقعة على الطريق التجاري قبل الـمغامرة في أعماق الصحراء الجزائرية الرهيبة بشساعتها وعمقها وستقوم فرنسا باحتلال مدينتي عين صالح وعين الصفراء عام 1900 تطبيقا للخطة الجديدة .

وفي فبراير وصلت البعثة بمنطقة بير الغرامة وما أن حلت بها حتى قامت القبائل التارقية تحت قيادة زعمائها ومنهم الشيخ أمود وأهيتغل بهجوم كاسح وسريع على القوات الفرنسية التي لم تتمكن حتى الرد عليها وقد قتل قائد البعثة الكولونيل فلاترز وكل من معه منهم السادة روش وغيار ومارسون ودونري ودبانور إلى جانب عدد كبير لم تتناوله المصادر الفرنسية وبقي طي النسيان.

3. المرحلة الثالثة:

انعكاسات مقاومة التوارق على الوضع في الصحراء .

اعتبرت إبادة بعثة الكولونيل فلاترز في 16 أفريل 1881 بداية مرحلة جديدة في مقاومة التوارق وانعكست إيجابا على المقاومة الشعبية، فكانت وراء إستمراريتها في حين أوقفت من جهة اخرى طموحات الاستعمار في احتلال الصحراء لمدة زمنية طويلة ماعتب ردّ فعل السلطات الإستعمارية هذه الأوضاع دفعت السلطات الفرنسية إلى التفكير مجددا في وضع خطط يتماشى وسياسة احتلالها للجنوب الجزائري الشاسع من خلال إنشاء مراكز عسكرية متقدمة في أعماق الصحراء لتسهيل مهمة البعثات مستقبلا وهذا ما شهدته سنوات 1893 و1894، لكن من جهة أخرى كانت هذه المرحلة أيضا نفسا آخر لمقاومة سكان أقصى الصحراء وهذا ما حدث لبعثة كولو حيث قتل مع رجاله في 31 أكتوبر 1891بمنطقة المنيعة، لكن استمرار العدو في تقويض دعائم المقاومة وارتكاب المجازر في حق المقاومين أدى إلى تثبيت وجوده في هذه المنطقة.

مواصلة الكفاح المسلح ضد الجيوش الفرنسية في أعماق الصحراء:

شارك الشيخ آمود أيضا في معركة (تيت) بالقرب من مدينة (تمنراست) في 7 ماي 1902، التي انتهت بموافقة الآمنوكال (موسى آق مستان) على توقيع الصلح مع الفرنسيين في مدينة (عين صالح)يوم 21 جانفي 1904.

وكانت هذه الاتفاقية تقر بإعتراف الأمينوكال باحتلال الفرنسيين للصحراء الجزائرية والالتزام بعدم مهاجمتهم والعمل تحت سلطتهم. لكن الشيخ آمود رفض الاعتراف ببنود هذه الاتفاقية، وأكد على عزمه مواصلة الجهاد ضد الفرنسيين.

فوقف في وجههم في سنة 1908 عندما حاولوا الاستيلاء على مدينة (جانت) مسقط رأسه ، وأرغمهم على التراجع إلى حين. وأعادوا الكرة في العام الـموالي فتمكنوا بفضل تفوقهم العددي والعسكري من دخول الـمدينة والسيطرة عليها بعد الإمدادات الجرارة التي وصلتهم.

وأدى سقوط مدينة جانت إلى انسحاب الشيخ آمود من الـمنطقة والالتحاق بالسنوسيين في ليبيا الشقيقة لمشاركتهم جهادهم ضد الإيطاليين.

غير أن الشيخ آمود سيعود مجددا إلى الطاسيلي عام 1913 ليقود الجهاد ضد الجيش الفرنسي وقائده الجنرال"لبرين. ولجأت السلطات الاستعمارية إلى طرق عديدة لمحاولة إعادة الاستقرار والأمن بالصحراء ، دون جدوى ؛ فتقدمت بعرض للصلح إلى الشيخ آمود ، لكن زعيم مقاومة قبائل التوارق رفض أي اتفاق مع العدو ، مفضلا مواصلة الكفاح والجهاد مدعما في ذلك من طرف سكان مناطق الهقار والطاسيلي.

قاد الشيخ آمود عدة معارك ضد القوات الفرنسية بين 1913 و 1923 ، أي في الـمرحلة الأخيرة من جهاده في الجزائر.

ونذكر من أشهر المعارك ، معركة (جانت) الشهيرة سنة 1918 ومعركة (إيسكاو) في سنة 1920.

وفاته

وأمام الزحف الـمتواصل للجيش الفرنسي الـمدجج بالأسلحة الحديثة ،و الإمدادات الكبيرة، أجبر الشيخ آمود بن مختار على مغادرة الـمنطقة راجعا إلى منطقة فزان بليبيا في 1923 ، ليستقر بها إلى جانب المجاهدين الليبيين حتى وفاته عام 1928.







رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.


[size=21]












[/size]

_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: موقف سكان وادي مزاب من التجنيد الإجباري في الجيش الفرنسي    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:27 pm







موقف سكان وادي مزاب من التجنيد الإجباري في الجيش الفرنسي.


هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 800×363 و حجمها هو 105 كيلوبايت.

بني مزاب بمدينة غرداية

موقف سكان وادي مزاب من التجنيد الإجباري في الجيش الفرنسي ما بين (1912 و 1925)

(*) بالحاج بن باحمد ناصر
باحث ـ ماجستير تاريخ

عرفت الجزائر مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين, نهضة وحركة وطنية ظهرت بأشكال جديدة واعتمدت أساليب مختلفة, حيث تحولت تدريجيا من العمل العسكري إلى العمل السياسي تحت تأثير العديد من العوامل، لاسيما قضية التجنيد الإجباري الذي أرادت الإدارة الفرنسية فرضه على الجزائريين, والذي يضاف إلى القوانين الاستثنائية التي كانت تثقل كاهلهم، وعلى رأسها: قانون مجلس الشيوخ، قانون الأهالي, المحاكم الرادعة, وغيرها.

وقبل ذلك كله فإن التجنيد الإجباري في الجيش الفرنسي يُنافي عقيدة الجزائريين المسلمين, إذ يُجبرهم على القتال تحت علم غير إسلامي, ليحاربوا إخوة لهم في الدين, كما أنه يناقض اتفاق 05 جويلية 1830 الذي نص على احترام فرنسا الكامل للدين الإسلامي والقوانين والأعراف الجزائرية.
وقد عبر أغلب الجزائريين ومن بينهم سكان وادي مزاب عن رفضهم للتجنيد الإجباري بأشكال عديدة وهي: المظاهرات الشعبية والعرائض والوفود، وكتابة المقالات الصحفية.

1- فرض التجنيد الإجباري وبداية معارضة المزابيين :

بعد إصدار السلطات الفرنسية لمرسوم 03 فيفري 1912، الخاص بتجنيد الأهالي الجزائريين في الجيش الفرنسي، تعالت أصوات المعارضة والاحتجاج من مختلف المدن الجزائرية، فبعض الأهالي سلكوا مسلك التظاهر إلى حد الشغب والبعض الآخر بعث بالوفود، وبعضهم لجأ إلى الجبال والمناطق النائية، وآخرون هاجروا البلاد كلية هروباً من نير التجنيد. وما كان من السلطات الفرنسية إلا أن استعملت القوة والقسر لاقتياد الشبان الجزائريين المعنيين بقانون التجنيد (أي البالغين سن الثامنة عشرة سنة) إلى الثكنات العسكرية.

أمَّا منطقة وادي مزاب فالأمر لم يكن يعنيها بعد، ذلك أن مرسوم التجنيد كان يخص الإقليم المدني فحسب (المناطق الشمالية من الجزائر)، لكن المرسوم كان يمس أبناء المنطقة المستقرين في مدن الشمال لأنه ينص في المادة الثامنة منه على ما يلي:

«يسجل على قوائم الإحصاء لكل بلدة أو قرية الأهالي الجزائريون البالغون سن الثامنة عشر غير الـمولودين بها، شرط أن يكونوا مقيمين بها منذ أكثر من سنة».

وهذا يمسُّ عددا كبيرا من المزابيين المستقرين في مدن الشمال ـ على عادة أجدادهم منذ القديم ـ قصد التجارة التي يعتمدون عليها أساسا في كسب قوتهم وقوت أهليهم الذين يتركونهم في بلادهم القاحلة. وبهذا بدأت معارضة المزابيين للتجنيد الإجباري، فشرعوا في تهريب أبنائهم البالغين سن التجنيد من مدن الشمال إلى الجنوب بعدما لم يجدوا خيارا غير العودة إلى بلادهم وهم مكرهون على ترك مصدر رزقهم الأساسي، ومن خلال الوثائق التي اطلعنا عليها في مكتبة الأستاذ الباحث حواش عبد الرحمان بغرداية، اكتشفنا وجود تنسيق كبير بين قصور وادي مزاب وبين أعيان المزابيين في شمال البلاد لهذا الغرض، وهنا يبرز أحد أعيان قصر بني يزقن بنشاطه الحثيث في هذا المجال وهو زكريا زكري بن سعيد الذي كان لعدة سنوات محور معارضة المزابيين للتجنيد الإجباري، ففي أواخر سنة 1912 تنقل إلى باريس على رأس وفد ممثل لسكان وادي مزاب والتجار في مدن الشمال، وكان الوفد متكونا من السادة: الحاج بكير بن حاج قاسم، يحيى بن قاسم، والحاج محمد بن حمو بوجناح، واتصل هؤلاء بمن سبق لهم التعامل والتنسيق معهم من محامين وغيرهم من رجال القانون الفرنسيين أمثال المحامي هنري مورنارد (Henry Mornard)، وقابلوا وزير الداخلية وسلموا له العريضة باسم سكان وادي مزاب والتجار في الشمال في ديسمبر 1912.

2 - وادي مزاب خلال الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918) :

لم تكن منطقة وادي مزاب خلال الحرب العالمية الأولى معنية بأمر التجنيد لأنها كانت من مشمولات الإقليم العسكري (الجنوب الجزائري)، لكنها كانت بالمقابل ملجأ الفارين من التجنيد والثائرين على فرنسا مثلما يؤكده هذان التقريران الإداريان:

أولا: تقرير الحاكم العام لوتو (Lutaud) الذي وصف حالة الجنوب كله في تلك المرحلة بقوله: «(...) لقد كانت باقي مناطق الجنوب تدين بولائها لنا بشكل واضح، (...) وهو ليس حال غرداية التي صيَّرها المزابيُّون بؤراً للعناصر الثائرة والخطيرة، ومصدراً للأخبار السيئة فقط(2). فرغم عدم قدرتهم على مواجهتنا مباشرة بالسلاح إلاَّ أنهم يشكلون خطراً غير مباشر علينا، لذلك لا بد من فرض عقوبات وقيود جدُّ صارمة وقاسية تجاه العناصر المعادية لنا بتلك المنطقة للحدِّ من تنقُّل العدوى الثورية إلى المناطق المجاورة. وربَّما قد تنامت هذه الروح العدائية لنا بعد زيارة السناتور التركي سليمان الباروني في جوان 1914، الذي ترك في المزابيين آثاراً بليغة جدا»(3).

ثانيا: تقرير السيد جونار (Jonnar) الذي جاء فيه ما يلي: «شهدت هذه السنوات فوضى وإجراماً خطيراً، ممَّا أدى إلى أزمة سنة 1918، فرغم وسائل القمع الشديدة، إلاَّ أن مزاب كان دائماً في الواجهة بسبب مشاكله الخاصة والمتميزة، فعلى خلاف المناطق المجاورة التي أظهرت ولاءها لفرنسا، كان المزابيون متعنِّتين ومتمسِّكين بمواقفهم تجاه السلطات الفرنسية، خاصة في قضية التجنيد الإجباري، (...) فلما أرادت الإدارة الفرنسية في سبتمبر 1918، أن تجنِّد أبناءهم أبدت جماعاتهم رفضها وتحفظها تجاه القضية»(4).

3 - انطلاق عمليات التجنيد في وادي مزاب ومعارضة السكان لها :

أصدرت السلطات الفرنسية في شهر ديسمبر من عام 1918، أمراً يقضي بتجنيد 238 شاباً من منطقة غرداية لدفعة سنة 1919، وتركت أمر إحصائهم للقياد، الذين حددوا بدورهم يوماً لإجراء القرعة، وأعلنوا قائمة الشبان المعنيين بالجندية في 01 جوان 1919، وأرسلوا لهم أوامر الحضور إلى الثكنة في اليوم المحدد. لكن لم يلتحق أي شاب في الموعد (5)، وهو ما اعتبرته الإدارة الفرنسية تمرداً صريحاً، يستوجب التدخل، وأول إجراء قامت به هو اعتبارها هؤلاء الشبان الفارين من التجنيد، متمردين على الحكم، وهو ما يخول لها تسليط عقوبات قانونية صارمة عليهم. في حين كان هؤلاء الشبان، يتنقلون بين مختلف مدن التل، هروبا من التجنيد، وهو ما دفع بالحاكم العسكري لمقاطعة غرداية إلى أن يرسل تقريراً إلى الحاكم العام آنذاك آبيل (Abel Jean Baptiste)(6) يخبره فيها بحقيقة الوضع بالمنطقة.

ومع مرور الوقت، تطورت قضية التجنيد الإجباري في وادي مزاب الذي رفض أهاليه أن يخضعوا لقانون 3 فيفري 1912، فدخلت القضية مكاتب مجلس الحرب في العاصمة، ليفصل في وضع بعض الشبان الموقوفين في حالة هروب من الجندية، لكنه وجد أن الفصل في هذه القضية صعب جداً، بسبب عدم وضوح حالة سكان وادي مزاب من الناحية القانونية، وبالتالي فقد عجز عن إصدار أي حكم تجاه هؤلاء الشبان، فترك الأمر معلقاً.

وفي نفس الأثناء، تعددت الاجتماعات بوادي مزاب، مثل ذلك الاجتماع الذي نظم ببني يزقن بزعامة قاضي البلدة الحاج محمد بن الحاج حمو يدر في 19 مارس 1921 لمناقشة تطورات الأمور مع جماعة من وجهاء البلدة. وفي 25 من نفس الشهر(مارس) اجتمع كافة أعيان مدن مزاب السبع، لدراسة عدة قضايا أهمها دراسة تطورات قضية التجنيد الإجباري في المنطقة، خاصة وأن الإدارة أصبحت تستعمل القوة والزجر في اقتياد الشبان إلى الثكنة لإجراء عملية القرعة، وبالتالي تجنيد الحصة السنوية المطلوبة قسراً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد ناقش المجتمعون قرار 5 مارس 1921 الخاص بتطبيق مرسوم 03 فيفري 1912، في مناطق الحكم العسكري (الجنوب)(7). لكن الهدف الأول للاجتماع، كان محاولة تحرير عريضة مطالب، لتقديمها إلى الحاكم العام، الذي كان من المقرر أن يزور المنطقة في نهاية الشهر، ولكن الزيارة ألغيت لظروف خاصة.

لقد كان سكان وادي مزاب مستعدين للتضحية بأي شيء من أجل إعفائهم من التجنيد الإجباري، بل وكانوا متحمسين لإيصال قضيتهم إلى أعلى الهيئات في الدولة الفرنسية.

لكن في يوم 01 جويلية 1921 أعلم كافة قياد وادي مزاب أن الحصة المقررة لدفعة 1921 هي (150) رجلاً ولابد من تقديم هذا العدد قبل نهاية نفس العام، وهو الأمر الذي دفع بالقياد إلى الضغط على العشائر لتقديم العدد اللازم من المجندين، فجُنِّد سنة 1921 واحد وعشرون شاباً لكن بصيغة التعويض، وقبل نهاية السنة تم تجنيد ستَّة وثلاثين بنفس الصيغة.

وفي الأشهر الأولى من سنة 1922 تقدم (62) اثنان وستون شاباً (عوضاً) جلهم من اليهود والبدو من أصل 283 شاباً مطلوباً، من بينهم (132) مائة واثنان وثلاثون شاباً مزابيًّا تم تجنيدهم قسراً من طرف اللجنة المكلفة بذلك.

أكَّد تقرير اللجنة المكلفة بالإحصاء وإجراء القرعة ـ عند مرورها لإجراء القرعة من 06 إلى 13 جوان 1922 ـ أن سكان المنطقة غير مستعدين إطلاقاً لأداء فرض الجندية. وهو ما دفع بالإدارة إلى الضغط على القياد وضمان العشائر لإقناع الأهالي بالقبول بالتجنيد.

وينقل لنا نص برقية القائد العسكري بمنطقة غرداية التي بعث بها إلى الحاكم العام بالعاصمة بتاريخ 20 جوان 1922 صورة عن معارضة سكان وادي مزاب للتجنيد والتي يقول فيها: «إن معارضة الأهالي للتجنيد الإجباري مستمرة دائماً، فكلُّ الشباب في مزاب يختفون بمجرد ظهور عساكرنا (...) إن التجربة أكدت هذه السنة أن كل التعليمات والمراسيم القانونية الخاصَّة بالتجنيد واجهت عراقيل عويصة عند محاولة تطبيقها. وذلك بسبب الدعاية المضادة التي نواجهها من طرف الأهالي، وكذلك تلك التجمعات التي ينشطها ويعقدها أعيانهم»(8).

استمر الأمر كذلك خلال السنوات من 1922 إلى 1925 حيث تواصل إرسال العرائض إلى السلطات الفرنسية على مختلف المستويات، فجاء الرد من طرف مجلس الشورى(9) بتاريخ 16 أوت 1922 رافضاً فيه كل ما تقدم به سكان واد مزاب من حُجج. ثم أصدر مجلس الدولة قراره في 15 ماي 1925 رافضا كل الحجج التي تقدم بها المزابيون، وهو القرار الذي خيب آمال سكان واد مزاب في الحصول على إعفاء من الجندية، رغم مساعيهم الحثيثة والجادة التي تبينها الوثائق.

4 - أسُس معارضة المزابيين للتجنيد الإجباري :

منذ صدور مرسوم 03 فيفري 1912، رفع سكان وادي مزاب عقيرتهم بالشكوى من هذا القانون الجائر، على غرار الكثير من الجزائريين على أساس أنه خرق واضح لما جاء في معاهدة 05 جويلية 1830.

لكن المزابيين استغلوا الوضع الخاص الذي يتميزون به عن غيرهم، وهو تمتعهم بالحماية والاستقلال الذاتي بموجب معاهدتي 1853 و1882 مع السلطات الفرنسية، وعلى هذا الأساس اعتبروا أن تطبيق مرسوم 03 فيفري 1912 عليهم أمر غير مشروع قانونياً؛ لأنه خرق للمعاهدتين من جهة، ومن جهة أخرى فإن فرض الجندية على أهالي وادي مزاب تهديد لمستقبلهم لأنهم يعتمدون على فئة الشباب في تجارتهم وكسب قوتهم نظراً لقساوة طبيعة المنطقة، بالإضافة إلى ما في ذلك من مخالفة للشريعة الإسلامية.

1 ـ الأساس السياسي والقانوني في معارضة التجنيد :

1 ـ 1 ـ الوضع السياسي للمزابيين:

بعد زحف القوات الفرنسية على الجنوب الجزائري ودخولهم إلى مختلف المدن الجنوبية عقد سكان وادي مزاب معها معاهدة بتاريخ 29 أفريل 1853 بالأغواط وهي المعاهدة التي جعلتهم تحت حماية الفرنسيين مقابل دفع ضريبة سنوية قدرها خمس وأربعون ألف فرنكا فرنسيا (45000) قيمة الخراج الذي كانوا يدفعونه إلى العثمانيين من قبل، وبالتالي فان مرسوم 22 جويلية 1834 الذي تم بموجبه تنظيم الجزائر إلى ثلاثة عمالات إداريا وكذا تعيين حاكم عام على أملاك فرنسا في شمال أفريقيا لم يكن يعني مزاب(10) الذي كان يتمتع بنظام الحماية.

*-معاهدة 29 أفريل 1853:

بعد سيطرة القوات الفرنسية على مدينة الأغواط في ديسمبر 1852 توقع المزابيون الانتقام العسكري منهم ومن دورهم البارز في مقاومة الاحتلال بمدن الشمال فأرسلوا وفدا إلى الحاكم العام راندون (Randan)(11)، الذي عرض على جماعات بني مزاب في رسالة مؤرخة في 24 جانفي 1853 حماية تجارتهم وتنقلاتهم عبر مدن التل الواقعة تحت الاحتلال الفرنسي مقابل دفعهم ضريبة سنوية مقدارها 45000 فرنك فرنسي(12). فانقسم المزابيون بين مؤيد ومعارض لعقد المعاهدة وفي الأخير تم الاتفاق والتعاقد مع السلطات الفرنسية يوم 29 أفريل من نفس السنة.

ونصت المعاهدة ـ مما نصت عليه ـ على حماية فرنسا للمزابيين واحترام دينهم وأن لا تتدخل مطلقاً في أمورهم الداخلية وتترك لهم حرية تقسيم القسط الذي تتحمله كل مدينة من الضريبة السنوية مثلما جاء في المعاهدة: «إننا لا نريد بأية صفة التدخل في أموركم الداخلية وأنكم ستبقون من هذه الجهة مثلما كنتم في الماضي، إننا لا نشتغل بأعمالكم إلاَّ إذا مست الراحة العامة»(13).

وبالتالي لا يمكن اعتبار سكان وادي مزاب رعايا؟ أضف إلى ذلك أنَّ القوانين الدولية تمنع إلحاق أي أذى بالشخصية السياسية للبلد المحمي خاصة إذا ما بقي هذا الأخير على الحياد حيال أي حرب بين الدولة الحامية وأي دولة أخرى(14).

*ـ التقرير المؤرخ في 21 ديسمبر 1882:

صرح أحد المسؤولين السياسيين الفرنسيين وهو أوغستان برنارد بما يلي: «باستيلائنا على مزاب قضينا على عشِّ الثورة الدائم والمستودع الذي كان يجد فيه الثوار ضدنا الأسلحة والعتاد والتموين»(15) وهو ما يوضح سبب حمل السلطات الفرنسية على إلحاق مزاب بفرنسا من طرف الحاكم العام لويس تيرمان(16) حيث تم إحلال حامية عسكرية وتنصيب مكتب عربي في ميزاب للسيطرة عليه بشكل أضمن وتم عقد المعاهدة في 30 نوفمبر 1882(17)، وصادق عليها رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك وهو قريفي (Greffy) في 21 ديسمبر 1882 والتي نصت على أن المزابيين ولأنهم لم يحفظوا العهد الذي تم التعاقد عليه في 29 أفريل 1853 القاضي بعدم تمويل الثوار، بتركهم أسواقهم مفتوحة أمام الثائرين على السلطات الفرنسية، فعليه تفرض عليهم حامية عسكرية لتراقبهم عن قرب. ولكن أقرت المعاهدة أيضا على إبقاء الحماية الفرنسية على مزاب وترك سكان المنطقة أحرارا في تسيير أنفسهم داخلياً اعتمادا على تعاليم الدين الإسلامي والمذهب الإباضي وفقه مشايخهم (العزابة)، وبالتالي تم الحفاظ على الاستقلال الذاتي للمنطقة.

إذا لا يمكن من الناحية القانونية فرض وتطبيق مرسوم 03 فيفري 1912 على مزاب لأنه بلد محمي بموجب معاهدتي 1853 و1882 التي لم يأت ما يناقضها. أكثر من ذلك وبعد عريضة من جماعات مزاب رفعوها إلى الحاكم العام تيرمان في العاصمة بتاريخ 7 فيفري 1884 جاء الرد عليها كالآتي: «(…) لقد استندتم في مُكاتَبَتِكُم على الوعد الصادر منا لكم في 29 أفريل 1853 والذي جددناه لكم في 21 ديسمبر 1882 عند احتلال مزاب، وأن الأمل الذي وضعتموه في الحكومة الفرنسية لا يخيب لان فرنسا تتذكر دائما المعاهدة التي عقدتها معكم»(18) وفي هذا أكثر من اعتراف على أن مزاب كان مستقلاًّ ذاتياً عن الحكم الفرنسي الذي لم يكن يتدخل إلا عندما يتعلق الأمر بحفظ الأمن العام.

1 ـ 2 ـ حفاظ المزابيين على الأنظمة التقليدية والاجتماعية المحلية :

رغم الاحتلال الفرنسي لمنطقة وادي مزاب، إلاَّ أن المزابيين حافظوا على نظامهم الاجتماعي الخاص بموجب المعاهدتين المذكورتين آنفا، ورغم ما جاءت به معاهدة 1882 بإحلال حامية عسكرية على المنطقة إلا أنها لم تلغ شرعية النظام الاجتماعي للمزابيين.

أمَّا في الجانب الديني والاجتماعي فقد كان ولاء الأهالي في هذه المرحلة لمجلس العزابة ومجلس عمي سعيد، حيث زادت سلطتهما في المجتمع المزابي خصوصا بعد فقدان القائد لمصداقيته اتجاه العامة بسبب تدخل الإدارة الفرنسية في صلاحياته حيث أصبح منصبه بمرور الزمن شكلياً فقط.

أما من الناحية القضائية فقد كان المزابيون مستقلين عن القضاء العام في الجزائر بعد أن أصبح قاضي الصلح الفرنسي يتحكم في جل وأغلب الأحكام(19). فالإباضية (سكان وادي مزاب) وفي 07 نوفمبر 1887 أصدر الحاكم العام أمرا يتضمن إحداث سبعة محاكم إباضية في مدن مزاب وإنشاء مجلس استئناف بغرداية وهو مجلس عمي سعيد، وبفضل مساعي المزابيين وطلباتهم الكثيرة أصدر رئيس الجمهورية الفرنسية كارنو (Carno) مرسوماً يوم 29 ديسمبر 1890 يقضي بإنشاء ثلاث محاكم إباضية في كل من الجزائر العاصمة وقسنطينة ومعسكر، ثم حولت هذه الأخيرة إلى وهران، بالإضافة إلى خمسة محاكم فرعية تحكم بين الإباضيين في قضايا الأحوال الشخصية وتقسيم التركات يسيرها «باش عدل» بترشيح من أهالي وادي مزاب(20). فهذا الامتياز القضائي يؤكِّد الاستقلال الذاتي للمزابيين عن الإدارة الفرنسية في كل المجالات الإدارية والاجتماعية والقضائية.

1 ـ 3 ـ قضية يهود مزاب:

جنَّس قانون أدولف كريميو (Crémieux) الصادر في 14 أكتوبر 1870، يهود الجزائر بالجنسية الفرنسية، ولكن في مزاب كان اليهود يرزحون تحت الوضع الخاص للمزابيين (الحماية)، وعلى هذا الأساس، وعندما أصدر قرار تجنيس اليهود في سائر الأراضي الجزائرية لم يشمل هذا القرار يهود مزاب لأنَّهم كما ذكرنا يحسبون ضمن وضع المزابيين الخاص والمتميِّز(21). وهو ما أثار جدل مسألة الوضع القانوني لمزاب من جديد.

كما أن ما يثبت الوضع المتميز ليهود مزاب عن سائر اليهود في الجزائر هو بعض القرارات حول قضايا مختلفة أصدرتها المحاكم الفرنسية اتجاه بعض اليهود المنتمين لمزاب والتي أكدت بموجبها أن هذه المنطقة لم تكن من ملحقات الإدارة الفرنسية، مثل إصدار قرار بتاريخ 16 جانفي 1909 يقضي بتجنيس يهودي أصله من مزاب ـ مولود بغرداية في سبتمبر1876 ـ اسمه كوهان إبراهيم بن يوسف(22) مـمَّا يدل دلالة واضحة أن الإدارة الفرنسية كانت تعتبر يهود مزاب غير مجنسين بعد بالجنسية الفرنسية.

1 ـ 4 ـ قضية الضريبة :

كما هو معلوم فان المزابيين كانوا بموجب معاهدة 29 أفريل 1853 يدفعون ضريبة سنوية قدرها 45000 فرنك فرنسي مقابل حماية الدولة الفرنسية لهم ولتجارتهم وحرية التصرُّف في أمورهم الداخلية وعلى هذا الأساس فلا يمكن فرض قانون التجنيد الإجباري على بلد محمي يدفع ضريبة سنوية، وفي هذا يقول أحد رجال القانون الفرنسيين وهو الدكتور المحامي برونيل (Prunelle) «(…) إن الأمة المستقلة التي تدفع خراجاً لا تجب عليها الخدمة العسكرية إلا إذا التزمت بمقتضى اتفاق على ذلك مع الدولة الأخرى التي تعاقدت معها وهذه ليست حالة المزابيين، وبالتالي ليس من العدل فرض التجنيد عليهم»(23).

2 ـ الأساس الديني في معارضة المزابيين للتجنيد:

رغم تعهد الدولة الفرنسية للجزائريين عند احتلالها لبلادهم باحترام معتقداتهم ودينهم الإسلامي إلا أنها تعدت على حرمات هذا الدين الحنيف في عدة مناسبات وبعدة أشكال وفي مختلف مناطق البلاد خاصة عند فرضها للتجنيد على المسلمين الجزائريين.

لذا فقد اعتمد سكان وادي مزاب في شكاياتهم كثيراً على قضية منافاة الجندية للدين الإسلامي باستنادهم على الدلائل الشرعية من القرآن والسنة وهي:

إن المجند الجزائري في الجيش الفرنسي سيضطر إلى قتل عدوه وإلا فسيقتل، وفي كلا الحالتين هو آثم، لأنه لا يجوز للمسلم أن يقتل مشركا إلا بعد أن يدعوه إلى كلمة التوحيد، فإن أقر بها فقد عصم منه دمه وماله، وبالتالي فلا يحل قتاله إلا بموجب شرعي، والله تعالى يقول عن هذا: {مِنَ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَآءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ اَوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}(24).

2- ثم إنَّ المجند الجزائري في الجيش الفرنسي سيضطر أيضا إلى قتال إخوة له في الدين وذلك بمشاركته في الحرب الفرنسية على المغاربة، أو في حالة الحرب الوشيكة على العثمانيين حلفاء الألمان، وقد جندت فرنسا آلاف الجزائريين لإتمام احتلال المغرب الأقصى سنة 1911 على الخصوص، وفيها قتل الإخوة في الجنس والدين بعضهم بعضا في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}(25).

وكما روي في الأثر أن المسلم إذا أعان الظالم ولو بمدة قلم فهو ملعون إلى يوم الدين، وقال تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(26).

وحتى في حالة التعويض (إيجاد البديل) فإن الأمر سيَّان، لأن الجزائري المسلم القادر يستأجر بماله من يعوضه، وبالتالي فهو يستأجر يقتل أحداً بدون موجب شرعي، والقاتل بنفسه وماله سواء. لذلك رفض المزابيون مرسوم 3 فيفري 1912 من الأساس فالقاتل بنفسه أو بماله سواء.

3 ـ لا يحل للمسلم أن يقاتل أو يقتل أخاه المسلم مختاراً أو مجبراً دفاعاً عن كيان دولة مشركة بأي وجه من الوجوه فالمجندون في الجيش الفرنسي (طوعا أو كرها) يرغمون ويساقون إلى القتال في الصفوف الأمامية في حروب فرنسا وحلفائها، فهي ترغمهم على قتال قوات العثمانيين في الحرب العالمية الأولى والثانية دفاعا عن فرنسا، كما أجبرت فرنسا الجزائريين والمغاربة والتونسيين على الوقوف بجانبها ضد ثورة عبد الملك بن عبد القادر الجزائري التي قام بها ضد فرنسا سنة 1915 في تازة بفاس ودامت إلى غاية 1924 وكذا ضد ثورة الريف المغربي بزعامة البطل عبد الكريم الخطابي في حروبه ضد الإسبان سنة 1920 ثم ضد فرنسا لتحرير مراكش من جرثومتي الإسبان والفرنسيين؛ ودليل ذلك هو تلك الرسالة التي بعث بها عبد الكريم الخطابي إلى الجزائريين والتونسيين(27) والتي تحدث فيها وأكد وجود أبناء الجزائريين والتونسيين ضمن الجيوش الفرنسية المواجهة له.

وبالإضافة إلى كل ما مضى فإن الجندية تضطر الجندي المسلم لترك ركن عظيم من أركان دينه وهو الصلاة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة"، كما يجبر الجندي المسلم في الجيش الفرنسي على أكل ما لا يُحِلُّ له دينُه أكلَه، وعلى شرب ما لا يُحِلُّ له شربه؛ فالسلطة الفرنسية كافرة وبذلك فهي لا تفرق بين حلال أو حرام كما أن الجندي ليس له من سبيل غير أكل ما يقدم له، وبالإضافة إلى ذلك فان الجندي المسلم يعاشر في الجيش الفرنسي من لا خلاق لهم من كحوليين وشواذ(28).

وعن هذا جاء في عريضة لسكان وادي مزاب: "إن الصلاة أهم فرض يوجبه علينا ديننا, فهي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مدار الدين, والصلاة لا تكون صحيحة إلا في شروط محدودة من نظافة جسم وفراغ بال, وتكون في أوقات معلومات (...) فلا يمكن إذا توافقها مع لوازم الجندية كما هي معروفة في العسكر الفرنسوي".(29)

لهذا قال المحامي برونيل في كتابه عن تجنيد الجزائريين ما يلي: «يستحيل تحقيق إجراء الخدمة العسكرية دون اعتداء على الفرائض الدينية بمقتضى الدين الإسلامي الذي يُوجب خمس صلوات في اليوم والليلة مع وضوءاتها»(30).

من خلال ما مضى نستنتج أن السبب الرئيس في رفض المزابيين للخدمة العسكرية الإجبارية هو العامل الديني وليس الخوف من العمل العسكري الحربي حيث لم يتوانَ المزابيون أبدا في تلبية نداء الوحدة الوطنية عبر التاريخ مثلما فعلوه في عهد مولاي حسن باشا في سنة 1541م بشهادة حمدان بن عثمان خوجة وكذا في حملة صالح رايس نحو الجنوب سنة 1552م، ثم الدفاع عن السواحل الجزائرية عام 1830 كما كانوا بقوة وراء أسوار قسنطينة عند احتلالها.

3 ـ الأساس الاقتصادي في معارضة المزابيين للتجنيد:

تتميز منطقة وادي مزاب أو بلاد الشبكة بقسوة الطبيعة، لذا فإن ظروف المعيشة بها صعبة والحياة قاسية، فالفلاحة مثلا تتطلب رؤوس أموال كبيرة(31) لاستصلاح الأراضي وحفر الآبار التي يصل عمقها إلى خمسين متراً لتوفير المياه، لذلك فهي بحاجة إلى سواعد قوية للقيام بكل ذلك وقد رأى المزابيون أن تجنيد الشباب لمدة ثلاث سنوات يعني انهيار النشاط الفلاحي في المنطقة، وكذلك الأمر بالنسبة للتجارة حيث يجبر المزابي على ترك وطنه في سن مبكرة للعمل في التجارة بمدن الشمال ويبقى من خمس إلى سبع سنوات دون العودة إلى أهله، وبعودته يصرف كل ما جمعه في تلك السنوات. وبالتالي فإن تجنيد الشباب المزابي يؤدي إلى عواقب خطيرة من أهمها:

*-تعطيل الأشغال الفلاحية مدة التجنيد مما يؤدي إلى تلف الأراضي.

*-ضياع تجارته وقت أدائه فرض التجنيد وتلف أشغاله بها وربما توقفها نهائياً، وضياع أموال الناس وحقوق كل من له علاقة به في تجارته.

*-إن نقل الشبان الجزائريين إلى فرنسا لتأدية الخدمة العسكرية قد يؤدي إلى ضياعهم في نمط الحياة الجديد الذي يعتبر أحسن ـ ماديا على الأقل ـ من حمل الفأس وحرث الأرض وأفضل من العمل المضني في التجارة, وإذا ما تبدلت أخلاق هؤلاء الشباب وعاداتهم فسيكون من الصعب ترك ذلك النمط الجديد والعودة إلى الحياة الصعبة, وهو ما يترتب عنه ضياع عائلته وأولاده ومن يتعلق به من أهله, لأن أبواب اللذائذ والشهوات انفتحت أمامه في أوروبا, وتعوّد على الأكل من كل غلة والتنقل بكل حرية عكس بلاده(32).

وهذا ليس بمجرد حديث دون دليل بل هو ما دلت عليه التجربة وواقع الحال آنذاك فقليلون هم من عادوا إلى بلدهم(33).

وقد جاء في عريضة من بني يزقن بوادي مزاب ما يلي:

«نحن أمة فقيرة ضعيفة ووطننا وطن الفقر والمجاعة ليس فيه ضرع ولا زرع (...) ومعيشتنا فيه مكدَّرة شاقة ولذلك تجدنا مقيمين متفرقين في بلاد التل نسعى بالكد والجهد على تحصيل القوت وجلب المعيشة لنا ولأولئك القوم أهلينا الضعفاء العاجزين من النساء والشيوخ والصبيان».(34)
وقد قال المحامي برونيل في كتابه عن التجنيد الإجباري ما يلي: «إن المزابيين مراعاة لفقر أرضهم نجد غالبهم تجاراً في الخارج، والخدمة العسكرية التي تجبرهم على ترك تجارتهم حصة من الزمن تكون محطمة وقاضية بالموت بلا شك على حالتهم الاقتصادية»(35).

5 - بعض وجهاء المعارضة المزابية للتجنيد الإجباري

برزت عدة شخصيات في مرحلة العشرينيات من القرن العشرين، عملت على رفع عرائض وشكايات سكان منطقة مزاب إلى السلطات الفرنسية العليا في الجزائر وباريس. وفيما يلي أبرز هؤلاء الأعلام الذين لعبوا دوراً بارزاً في معارضة سكان وادي مزاب للتجنيد الإجباري:

1– زكريا زكري بن سعيد بن إسماعيل (1852 ـ 1948):

تعلَّق اسم زكري بن سعيد بأغلب الوثائق الخاصة بمعارضة سكان وادي مزاب للتجنيد الإجباري، وإنه لأكبر دليل على نضال هذا الرجل العظيم والدبلوماسي الذكي الذي لم يدخل يوماً معهد السياسة.
يعتبر زكري بن سعيد من وجهاء القوم في مزاب عامة، وبني يزقن خاصة، فكثيراً ما تطلب مشورته ويُؤخذ برأيه في مختلف القضايا الاجتماعية. عُرف بشخصيته القوية، وشدة تمسكه بمواقفه، لقد كان له فضل كبير في توصل سكان وادي مزاب إلى الحصول على الإعفاء من التجنيد عام 1947، نظراً لمساعيه الحثيثة في هذا الشأن، في حين لم يُكتب عنه إلا الشيء الهزيل في بعض المقالات، وهو أمر غير كاف في حق الرجل، كان زكري بن سعيد تاجراً بقالمة، وكان إنسانا بسيطاً ومتوسط الحال، حسب ما أكده لنا حفيده الدكتور زكريا محمد في إحدى الاستجوابات الشخصية معه، وحسب ما روي عنه في بعض المخطوطات التي تعود إلى تلك المرحلة، فقد كان شخصاً يعيش للجماعة ولخدمتها، وهو الأمر الذي جعل تجارته بقالمة تضعف حتى أصبح من التجار الصغار. برز زكري بن سعيد في قضية رفض التجنيد منذ سنة 1912، حيث كان ـ دون مبالغة ـ محور معارضة المزابيين للتجنيد الإجباري، وذلك ما تدل عليه الوثائق الخاصة بالموضوع، وكانت له علاقات وطيدة مع شخصيات فرنسية هامة ساهمت كثيرا في الدفاع عن قضية سكان وادي مزاب، كما كانت له مراسلات مع أبرز شخصيات المنطقة خاصة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان وعبد العزيز الثميني وصالح بن يحيى المعروفين بعلاقاتهم مع حزب الدستور التونسي. كما كانت له اتصالات مع الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وغيره من معارضي السياسة الفرنسية في المنطقة.

2 ـ موقف الشيخ أبي اليقظان بن الحاج عيسى (1888 ـ 1973)

المفكر الجزائري المعروف وصاحب الجرائد والمقالات الصحفية المؤثرة، كتب عن القضايا الوطنية والعربية السياسية والاجتماعية والدينية.

وعليه فقد راح يهاجم بصراحة مشروع التجنيد الإجباري الذي عزمت الإدارة الفرنسية على تطبيقه على سكان وادي مزاب بالقوة. وهو المشروع الذي كان من الأسباب المباشرة الدافعة لأبي اليقظان لخوض معترك الصحافة(36).

وفي مقال له نشرته جريدة الإقدام سنة 1922 اعتبر التجنيد إعداماً للمزابيين، كيف لا وهو يسلب من المجتمع الإسلامي أبناءه لقتال إخوانهم المسلمين لفائدة الكافر والمستعمر، كما أنه خرق واضح لمعاهدتي 1853 و1882 اللتين تَعتَبِران مزاب بلداً محمياً لا مستعمرا، وقد قال عن الحكومة الفرنسية ما يلي: «أما موافقتنا لها في ذلك الاختيار فمستحيل، وأما جبرا فإننا ندعها تفعل ما تشاء ولكننا نحتج ضد صنيعتها هذا بكل ما لدينا من الحجج الشرعية ونحاكمها أمام الرأي العام الفرنسي، وأمام التاريخ ما بقي فينا من الحياة»(37).

وقد كانت له مواقف وآراء واتصالات مع زكري بن سعيد منذ أن كان طالباً في تونس، وهي في مجملها تحفيز من زكري بن سعيد لأبي اليقظان لنشر قضية التجنيد في الصحف التونسية. وبعد دخوله الجزائر سعى وجاهد بقلمه في سبيل كل القضايا الوطنية على حد سواء، فأبو اليقظان رمز للوطنية والانتماء الإسلامي مهما كان العرق أو الجنس.

3 ـ موقف الشيخ بيُّوض إبراهيم بن عمر (1899 ـ1981):

قال الشيخ بيوض (أحد أعلام الإصلاح في الجنوب الجزائري) عن التجنيد الإجباري في القرارة (إحدى قرى مزاب السبعة) ما يلي: «وقد تقوت الحركة الإصلاحية في الجزائر ومزاب بعد الحرب العالمية الأولى، وفي أول عام 1919 قام الناس في القرارة ومزاب لمناهضة التجنيد الإجباري، وقد جندت فرنسا جماعة من شباب الإصلاح انتقاماً منهم ومن آبائهم المصلحين وتجريداً لمعاهد العلم من طلبتها النجباء، وفي هذا العام ارتكب الاستعمار وأذنابه فظائع كثيرة في المصلحين بالقرارة لإخماد جذوة الإصلاح (…) لقد قتلوا جماعة من المصلحين (…) وسجنوا الحاج العنق والسيد حمو بن إبراهيم أبا العلاء أحد صناديد الإصلاح ومصلحين كثيرين امتلأت بهم السجون في القرارة ومزاب"(38).

وهذا دليل قاطع على القهر الذي استعملته السلطات الفرنسية في تجنيد الشبان بمنطقة وادي مزاب، حيث كان الشيخ بيوض رحمه الله ممن أخذ بالقوة، وبعد الإفراج عنه سارع إلى كتابة شكاية عن التجنيد الإجباري وما صاحبه من فضائح، وعرضها على ثلاثة وسبعين رجلاً أمضوها، فدُعُوا إلى غرداية كلهم فسألهم الحاكم العسكري عمن كتب الشكاية، ولكنهم لم يدلوا بشيء، وقد تأثرت الولاية العامة بهذه الشكاية التي هزت الحكام العسكريين الطغاة في غرداية والأغواط خاصة(39).

واستمر الشيخ بيوض في رفع راية الإصلاح مستغلاً أي فرصة لكتابة المقالات اللازمة ضد الجندية وغيرها.

خاتمة:

عارض سكان وادي مزاب قانون التجنيد الإجباري على غرار أغلب الجزائريين، وأسسوا معارضتهم على أسس سياسية وقانونية ودينية واقتصادية، وبذلوا في سبيل ذلك كل ما يلزم، وكانت نتيجة كل تلك الجهود هي الإعفاء من التجنيد في سنة 1947، وقد اقتصرنا في بحثنا هذا على نصف الفترة تقريباً نظرا لأهمية الموضوع الذي لا تكفي هذه الدراسة لتناول جميع حيثياته، ونترك ما تبقى منها إلى بحث أوسع في المستقبل إن شاء الله.

وضرب بذلك سكان وادي مزاب مثالا بارزا في معارضة السياسة الاستعمارية، وتبقى تجربتهم جديرة بالدراسة والتحليل والاستنتاج لاستخلاص العبر والاستفادة منها.

--------------------

قائمة المراجع

المراجع العربية:

1- أحمد توفيق المدني، كتاب الجزائر.

2- جريدة الإقدام، عدد 86، 07/07/1922.

3- بالحاج بن باحمد ناصر، موقف سكان وادي ميزاب من التجنيد الإجباري 1912 ـ 1925، مذكرة ليسانس في التاريخ المعاصر، مرقون، جامعة الجزائر، 2000 ـ 2001.

4- حمو محمد عيسى النوري، دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديمًا وحديثا، مج1، نبذة من حياة الميزابيين الدينية والسياسية والعلمية، من سنة 1505م إلى 1962م. دار البعث، قسنطينة.

5- عمر بن عيسى حاج محمد، مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من ناحيته الدينية والسياسية والاجتماعية من سنة 1853 إلى سنة 1951، مطبعة النهضة، تونس، 1951.

6- محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر 1921 – 1975، ج2، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1980.

7- محمد قنانش ومحفوظ قداش، نجم الشمال الأفريقي وثائق وشهادات لدراسة الحركة الوطنية الجزائرية، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994.

8- محمد ناصر بو حجَّام، الشيخ بيوض والعمل السياسي، ط1، المطبعة العربية، غرداية، 1991.

9- محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980.

المراجع الأجنبية:

10- Bruno Charles Dominique, La Propagande Anti-Française au M’zab au Début des Années 1920, Mémoire de Maîtrise d’act., U. de Provence, Aix-Marseille, 1988.

11- Haouache, B. : Le Conscription des Indigènes Mozabites Par Le Décret de 03 Février 1912, Mémoire de D.E.A Université de la Sorbonne, Nouvelle Paris.1993.

12- Huguet J., Les Juifs du M’zab, Ecole de Médecine, tome IV, Paris, 1902.

13- K. E. « Mozabite », La Cause Du Peuple Mozabite, I.M.P. Prolétariat, Alger, 1924.

14- Omar Ben Aissa, Question Mozabite, Le Service Militaire Conséquence de Son Application au M’zab, La typographie d’art, Alger, 1930.

15- Zeyes E., Législation Mozabite, Son Origine, Ses Sources, Son Avenir, Adolph Jordan, Alger, 1886.
--------------------

الهوامش

(*) لأكثر تفاصيل انظر: بالحاج ناصر، موقف سكان وادي ميزاب من التجنيد الإجباري 1912 ـ 1925، مذكرة ليسانس في التاريخ المعاصر، مرقون، إشراف الدكتور حباسي شاوش، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2000 ـ 2001.

(2) هنالك تقارير عديدة في أرشيف ما وراء البحار بفرنسا تؤكد الدور الذي كان يلعبه الميزابيُّون في تمويل وإيواء الثوار. (للمزيد انظر : Carton 22h 25).

(3)Bruno Charles Dominique, La Propagande Anti-Française au M’zab au Début des Années 1920, Mémoire de Maîtrise d’act., U. de Provence, Aix-Marseille, 1988, P.26.

(4) Bruno Ch. D., op. cit., P. 206.

(5) Haouache, B. : Le Conscription des Indigènes Mozabites Par Le Décret de 03 Février 1912, Mémoire de D.E.A Université de la Sorbonne, Nouvelle Paris, 1993, P 52.

(6) آبيل: هو حاكم الجزائر العام من 31/07/1919 لغاية 28/07/1921.
(7) Bruno Ch. D., op. cit., P. 33.

(8) Haouache, op.cit

(9) Ibid.

(10)Omar Ben Aissa, Question Mozabite, Le Service Militaire Conséquence de Son Application au M’zab, La typographie d’art, Alger, 1930, P.23.

(11) الاكسندر راندون كان حاكماً عاماً على الجزائر من 11 ديسمبر 1851 إلى 24 جويلية 1858.

(12)Merghoub. B, op, cit. , p. 51-52.

(13) بالحاج ناصر، المرجع السابق، ص 39.

(14) K. E. « Mozabite », La Cause Du Peuple Mozabite, I.M.P. Prolétariat, Alger, 1924,P 13

(15) يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، المطبعة العربية، غرداية 1992، ص 113.

(16) لويس تيرمان حاكم عام من 26 / 11 / 1881 إلى 18 / 04 / 1891.

(17) بالحاج ناصر، المرجع السابق، ص 40.

(18)Prunelle A, op. cit., P.70.

(19) توفيق المدني، كتاب الجزائر، ص335.

(20)Zeyes E., Législation Mozabite, Son Origine, Ses Sources, Son Avenir, Adolph Jordan, Alger, 1886. P. 05.

(21)Huguet J., Les Juifs du M’zab, Ecole de Médecine, tome IV, Paris, 1902, P.06.

(22) عمر بن عيسى حاج محمد، مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من ناحيته الدينية والسياسية والاجتماعية من سنة 1853 إلى سنة 1951، مطبعة النهضة، تونس، 1951، ص77.

(23) Prunelle.A, op,cit, p.70.

(24) سورة المائدة، الآية، 32.

(25) سورة النساء، الآية، 93.

(26) سورة البقرة، الآية، 190.

(27) انظر نص رسالة عبد الكريم الخطابي في كتاب: محمد قنانش ومحفوظ قداش، نجم الشمال الأفريقي وثائق وشهادات لدراسة الحركة الوطنية الجزائرية، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص 26، 30.

(28) فساد أخلاق المجندين كان الشغل الشاغل للأولياء في كل المناطق الجزائرية وهو ما نستشفه من خلال أغلب الشكاوى والعرائض مثل الشكوى المؤرَّخة في 24 جوان 1912 بعين توتة، للمزيد
انظر:

Meynier.G, op, cit, p.98 .

(29) من إحدى عرائض وادي ميزاب التي اطلعنا عليها.

(30) Prunelle.A, op, cit, p.67

(31) تبلغ رؤوس الأموال 25000 فرنك، انظر عمر بن عيسى، بيان حقيقة التجنيد، ص23.

(32) كلُّ الشكايات والعرائض التي بعث بها سكان وادي ميزاب إلى السلطات الفرنسية لا تخلو من هذه القضية.

(33) عمر بن عيسى، المرجع السابق، ص37.

(34) عريضة حصلنا عليها من الأستاذ الباحث عبد الرحمان حواش .
(35) Prunelle. A, op,cit, p.67.

(36) محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 94.

(37) الإقدام، عدد 86، 07/07/1922.

(38) محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر 1921 ـ1975، ج2، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1980، ص 181، 182.

(39) محمد ناصر بوحجَّام، الشيخ بيوض والعمل السياسي، ط1، المطبعة العربية، غرداية، 1991، ص 35، 36.




نشر المقال في دورية الحياة، العدد: 11، 1428هـ/2007م، ص103-122.



















رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته.


المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.


[size=21]












[/size]

_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: مقاومة بني شقران بمدينة معسكر 1914 .    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:29 pm




















مقاومة بني شقران بمدينة معسكر 1914







هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 1280×960 و حجمها هو 446 كيلوبايت.


منظر طبيعي من منطقة بني شقران بمدينة معسكر غرب الجزائر.

1- مقدمة

تعد إنتفاضة سكان منطقة بني شقران بمدينة معسكر في سنة 1914 من الـمقاومات الكبرى في بداية القرن العشرين من حيث خصائصها و أسباب اندلاعها ,ومن جهة أخرى فهي استمرارية لسلسلة المقاومات والانتفاضات والثورات التي شهدتها أرض الجزائر عموما ومنطقة الغرب الجزائري على وجه الخصوص .

2- أسباب مقاومة بني شقران

لقد عانت منطقة بني شقران ، كغيرها من المناطق الجزائرية الأخرى ، من تطبيق الإدارة الفرنسية الاستعمارية لسياسات ترمي إلى تشجيع الاستيطان الأوروبي ، ومصادرة أملاك الجزائريين أفرادا وقبائلا ، وفرض قوانين تعسفية وكذا سياسة ضريبية ظالـمة على الأهالي.


وقد عمدت السلطات الفرنسية على ضرب هذه الـمنطقة بالذات ، باعتبارها مهد مقاومة الأمير عبد القادر وبؤرة توتر دائمة تهدد الوجود الفرنسي في كل وقت.

وازدادت هذه العملية شدة بعد تطبيق ("قانون سيناتوس") 1863 وقانون ("فارنييه") وتم تهجير آلاف من العائلات الجزائرية نحو مناطق قاحلة وجبلية في حين حولت الأراضي الخصبة لزراعة الكروم.

أما الفلاحين الجزائريين فقد شكلوا فئات الخماسين والبطالين بالنظر إلى فقدانهم لـمصادر العيش ووسائل الحياة .

والأكثر من ذلك ، فإن العقوبات و الغرامات التي نص عليها قانون الغابات التعسفي قد منعت الجزائريين من استغلال الـموارد الغابية لحاجاتهم الخاصة كما فعلوا قبل الاحتلال.

أما قانون الأهالي ، فقد تميز بالجور والتعسف والظلم في حق سكان الـمنطقة. وكانت العقوبات والقرارات القهرية تصدر عن موظفين إداريين وأعوان أمن أعطيت لهم صلاحيات قمعية واسعة ، فعاثوا في الـمنطقة فسادا.

وحسب الـمصادر الفرنسية ، فإن مدينة معسكر كانت تحتل الـمرتبة الأولى في عمالة وهران من حيث عدد العقوبات الـمسجلة في عامي 1913 و 1914 .

من جراء هذه الممارسات ، تولد لدي سكان جبال بني شقران و معسكر إحساس قوي بالحقد والكراهية للاحتلال الفرنسي، وبرزت من جديد روح الـمقاومة والتمرد التي لم تندثر لديهم منذ مقاومة الأمير عبد القادر الباسلة.

و لا شك في أن الدافع الـمباشر لهذه الانتفاضة هو صدور قانون التجنيد الإجباري للجزائريين والشروع في تطبيقه الواسع.

وقد كانت ردود فعل الجزائريين تجاه قانون 3 فبراير 1912 كثيرة وأخذت عدة أشكال ، منها إرسال الوفود وكتابة العرائض وتقديم الشكاوي والهجرة إلى البلاد الإسلامية

3- مراحل مقاومة بني شقران

في غرب الجزائر ، تكوّن وفد يمثل القطاع الوهراني واتجه إلى باريس لتقديم مطالب سكان الجهة الغربية الـمعارضين لقانون التجنيد الإجباري.

أما سكان مدينة سعيدة و مدينة سبدو ومدينة الغزوات فقد لجأوا إلى أسلوب العرائض والشكاوي للتعبيرعن سخطهم ومعارضتهم لسياسات الـمستعمر.

أما في مدينة تلمسان فقد فضلت العشرات من العائلات الجزائرية الهجرة إلى خارج البلاد ، متجهة نحو الـمشرق العربي للالتحاق بالآلاف من الجزائريين الـمهاجرين في الحجاز والشام.

أمام عجز الأساليب السلمية في تحقيق مطالب الجزائريين وعدم جدواها ، سلك الجزائريون نهج العصيان والتمرد كرد فعل على استمرار السلطات الاستعمارية في التطبيق الفعلي لقانون التجنيد ، خاصة بعد صدور الأمر بالإسراع في تجنيد دفعة سنة 1914 من الشباب الجزائري.

بعد اندلاع الحرب العالـمية الأولى كثفت الإدارة الفرنسية عملية التجنيد التي مست حوالي 4.000 شاب في نهاية أوت 1914، استفادوا من تدريبات عسكرية أولية قبل إرسالهم إلى جبهات القتال بأوروبا.

أمام هذا الغليان ، انتشرت في منطقة معسكر إشاعات مفادها أن فرنسا ستقوم باستدعاء حديثي السن و إلغاء التعويضات وكذا اللجوء إلى الـمرضى والرجال الـمسنين إن لزم الأمر واستفحلت الأوضاع عليها أمام الألـمان.

كل هذه الأسباب دفعت بشباب أولاد سيدي دحو والقرى المجاورة إلى رفض الامتثال لأوامر الإدارة الفرنسية بالتسجيل في قوائم التجنيد في أواخر العام.

عندها لجأت السلطات الاستعمارية إلى أسلوب التهديد والـمساومة ، فألقت القبض على شيوخ القرية لإجبار الشباب على الرضوخ. إلاّ أن هذا العمل كان بمثابة وضع البارود في النار ، فانفجرت الأوضاع وعمت المنطقة كلها.

وعلى الرغم من حشد فرنسا لقوات عسكرية كبيرة ، فإن السكان استمروا في رفضهم تسليم أبنائهم. وعمت الفوضى والاشتباكات في مدينــة "المحمديــة" في شهر أكتوبر 1914 ، أدت إلى سقوط عدة قتلى وجرحى لدى الطرفين.

وهاجم المنتفضون مزارع الكولون فخربوها وأشعلوا النيران في كل ما يعبر عن الإدارة الاستعمارية وهاجموا أعوان الإدارة للانتقام منهم على دورهم في إحصاء الشباب القابل للتجنيد.

بعد هذه الحوادث بدأت عمليات القمع بواسطة قوات عسكرية جاءت من كل أنحاء الغرب الجزائري ، وتمت محاصرة منطقة بني شقران من 5 إلى 20 أكتوبر 1914 ، أحرقت خلالها عدة قرى وشرد سكانها ، مثل دوار الفراقيق.

وقد حاول السكان التفاوض مع الجيش الفرنسي ، غير أن هذا الأخير ألقى القبض على الوفد و اعتقل كل الـمشكوك فيهم. وانتهت هذه الانتفاضة ، بعد قمع واضطهاد دام عدة أسابيع ، بتوقيف الـمئات من الشباب والرجال في المنطقة وعلى رأسهم قادة التمرد والاحتجاج.

قدم الـمعتقلون إلى المحاكم الاستثنائية الفرنسية ، فأصدرت في حقهم أحكاما مختلفة ، تتراوح بين الإعدام والسجن المؤقت وقد تمثلت العقوبات كذلك في مصادرة أملاك عدة قبائل و أعراش في منطقة بني شقران وفرض غرامات مالية باهظة عليها ، وكذا عزل الكثير من الأعيان عن مناصبهم.

إمتدت انتفاضة بني شقران إلى كل نواحي منطقة معسكر حتى بعد انتهاء التمرد الأول ، فاستمر العصيان في 1915 بشكل أقل عنفا، قبل أن تشهد مدينة تبسة و مدينة سوق أهراس بالشرق الجزائري الثائر أعمالا مماثلة في نفس السنة.

وارتفع عدد الشباب الفارين من الجيش الفرنسي على الرغم من كل الإجراءات القمعية الفرنسية للحد من هذه الظاهرة.







رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته.


المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.



















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: مقاومة مولاي الشقفة عام 1871    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:32 pm

















مقاومة مولاي الشقفة عام 187
1 مقاومة مولاي الشقفة عام1871.


نعود بكم لسنة 1871 ولكن لنحط في ربوع المقاومة بالشرق الجزائري ببلدية الشقفة بمدينة * جيجل *


قرية الشقفة في أعلى هضبة.
1- مقدمـة:
شهدت ولاية جيجل على غرار العديد من مناطق الوطن العديد من المقاومات الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي , وكانت هده المقاومات شكل من أشكال الرفض الجزائريين لكل المشاريع الاستعمارية الرامية إلي مسح الشخصية العربية والإسلامية للجزائريين , ومن بين هده المقاومات الشعبية التي كانت منطقة جيجل مسرحا لها ومازالت الذاكرة الشعبية لسكانها تحتفض بها مقاومة مولاي الشقفة التي جرت في العشرين جوان عام 1871 إمتدادالمقاومة الشيخ المقراني بمنطقة القبائل و هو الاسم الذي أطلق فيما بعد علي بلدية الشقفة الواقعة جنوب شرق عاصمة ولاية جيجل وحوالي 25 كلم .


2- مسيرتـه :
كان مولاي الشقفة رجلا متدينا تذهب بعض المصادر التاريخية إلي أنه إسمهالحقيقي هو الحسين بن أحمد. أقام زاوية بناحية السوق القديم بمنطقة الشقفة موطن إستقراره في منتصف القرن الخامس عشر ميلادي لنشر التعاليم الإسلامية ومبادئ الطريقة الرحمانية . وكان لهدا الشيخ المتدين القادم من منطقة العيون الكائنة من الصحراء الغربية علاقات متينة مع شيوخ القبائل المجاورة كالزواغة ومنطقة القبائل الكبرى .

3- أسباب مقاومة مولاي الشقفة:


ظهرت مقاومة مولاي الشقفة نتيجة للضغوطات الممارسة علي السكان من طرف المستعمر بأشكالها المختلفة المعنوية منها والمادية والعقائدية ومن أهم الأسباب نذكر الأتي :

- صدور مرسوم كريميو سنة 1871 القاضي بمنح الجنسية الفرنسية لليهود الجزائريين .
- إصدار الإدارة الإستعمارية للعديد من القوانين التعسفية في حق الأهالي.
- مصادرة أراضي الأعراش من طرف المعمرين.
- فرض ضرائب وأتاوات باهضة علي الأهالي .
- اثر مقاومة الشيخ المقراني علي المناطق القريبة ومنها منطقة الشمال القسنطيني .
وعلي غرار العديد من المقاومات الشعبية التي شهدتها مختلف مناطق الوطن ضد الإستعمار الفرنسي لعب البعد الديني دورا أساسيا في تحريك الجماهير الجزائرية في ثورتها الرافضة لكل أشكال الإستغلال .

4- دور مولاي الشقفة في مواجهة الإستعمار الفرنسي :

قدم مولاي الشقفة مساهماته لمقاومة الشيخ المقراني بمنطقة القبائل سنة 1871 من خلال فتحه جبهة ثانية ضد الفرنسيين , بالمنطقة الممتدة من ضواحي بني إيدير بالشقفة وأعالي برج الطهر إلي غاية ضواحي ولاية ميلة.

لقد إستطاع الشيخ الحسين بن أحمد الملقب بمولاي الشقفة من كسب تأييد العديد من سكان قبائل المنطقة وشيوخهم ومن أبرزهم الشيخ إبراهيم بن عمر من قبائل بني عبيد والشيخ صالح بن صويلح من قبائل بني فرغان والشيخ أعمر بن رفاس من قبائل مسلم , وقد وحد صفوف المقاومة في منطقة جيجل مع الشيخ محمد بن فيالة مقدم الزاوية والمقدم الحاج العربي وبن الحاج محمد الصديق .


5- سير العمليات الجهادية:

تمثلت بداية العمليات الجهادية في الهجوم علي القافلة العسكرية الفرنسية بتاريخ 4 جويلية عام 1871 لتتوسع علي نطاق كبير في منطقة جيجل, حيث وقع الهجوم على مدينة جيجل في 04 جويلية من نفس السنة وألحق المجاهدون بالقوات الفرنسية خسائر بشرية ومادية معتبرة ومنها إنتقلت الإنتفاضة إلى شمال منطقة الميلية , قام إثرها المجاهدون بالهجوم على القوات الفرنسية المرابطة فيها , بعد دلك بدأت عملية التوعية بضرورة الإنخراط في صفوف المقاومة من منطقة إلى أخرى , فمن سكان عشيش وبني قايد والعقيبة إلى بني تليلان بمنطقة الماء الأبيض , وقد أعتمد الشيوخ ومنهم محمد بن فيالة على مراسلة شيوخ وسكان هده المناطق لحمل السلاح وحثهم على تخريب المنشآت الإقتصادية التي أقامها العدو الفرنسي , وقد تم تخريب السكة الحديدية الرابطة بين منطقتي سكيكدة وقسنطينة كما تعرضت القرى التي أنشاها المعمرون بدورها إلى الحرق والتخريب و في يوم 27 جويلية 1871 خاض المجاهدون بقيادة كل من الحسين بن أحمد الملقب مولاي الشقفة و محمد بن فيالة معركة كبيرة ضد قوات العدو الفرنسي ، هاجموا خلالها منطقة ميلة و أتلفوا مزارع المعمرين.

و نتج عن هذه المعركة التي وقعت في وادي شرشار وقوع خسائر كبيرة في صفوف العدو الفرنسي و في خطة إستراتيجية إنسحب حسين بن أحمد إلى قبائل الزواغة و بني خطاب و إستقر بينهم في حين لجأ محمد بن فيالة إلى قبائل بني حبيبي حيث أتى مع قواته على حرق مزارع المعمرين وغابات وادي الكبير ووادي الزهور ، و مع بداية شهر أوت من عام 1871 خاض المجاهد حسين بن أحمد و محمد بن فيالة عدة معارك ضارية ضد القوات الفرنسية التي كان على رأسهـا كل من الجنـرال دولاكروا والضابط أوبري . لينتقلا بعدها إلى مناطق أخرى لتوسيـع الإنتفاضـة، حيث وصـلا بقواتهمـا إلى عـين النخلـة ثم فج بينـان و منهـا إلـى جبـل سيـدي معـروف و جبـل قوفـي .

6- أسباب فشل مقاومة مولاي الشقفة :

إن الموازنة العسكرية في هذه الإنتفاضة بين القوات الجزائرية المشكلة من المتطوعين يحدوهم الجهاد و حب الإستقلال و طرد الكفر من أرض الجزائر الثائرة ، و قوة كافرة إستعمارية هدفها السيطرة على خيرات الشعب وإحتقاره و إدلاله بالقوة التي إستمدتها من تجاربها في خوضها لحروب كبيرة في أوروبا يعهدها الجزائريون من قبل ، بغض النظر عن العتاد العسكري المتطور آنذاك خاصة سلاح المدفعية التي إشتهرت به فرنسا الإستعمارية في تلك الحقبة .

إن قلة العتاد العسكري وضعف التخطيط العسكري و قلة الخبرة والتجربة الميدانية بالنسبة للإنتفاضة كانت العوامل الأساسية في إفشالها ، حيث تمكنت القوات الاستعمارية المدججة بالأسلحة و المعتمدة على الخونة في مراقبة رجال الإنتفاضة من محاصرة الثوار و إقتياد كل من البطلين الحسين بن أحمد و محمد بن فيالة أسيرين في 21 أوت 1871 ، لكن هذا الحدث لم يؤثر على إستمرارية الإنتفاضة حيث قام الشيخان القريشي بن سيدي سعدون ، و عمر بوعرعور بمواصلة الإنتفاضة في كل من مدينة القل وواد الكبير و فرجيوة ، غير أن القوات الفرنسية ألقت القبض على الشيخ القريشي في حين تمكن الشيخ عمر بوعرعور من الهروب إلى تونس بصفة سرية عن طريق بجاية إلى أن توفي هناك في منفاه .

7- ردود الأفعال الفرنسية :

كرد فعل لإنهزام مقاومة مولاي الشقفة بفعل التفاوت الواضح بين الآلة الإستعمارية و الأهالي من حيث العدة و العتاد قامت فرنسا بنفي القبائـل و الأعراش إلى الجنوب الشرقي للجزائر و منطقة كاليدونيا و تجريد الأعراش و القبائل المتمردة من أراضها .




المجد والخلود لشهدائنا الأبرار



















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: ثورة الأوراس الثانية 1916 م- 1335 هـ    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:36 pm













ثورة الأوراس الثانية 1916م- 1335 هـ










جبل الأوراس الأشم



1- مقدمة:









لم تكن ثورة الأوراس سنة 1916 إلاّ امتدادا لمقاومات أخرى شهدتها الـمنطقة منذ أن وطأت أقدام الـمستعمر تراب الجزائر الطاهر. وقد كان لهذه الانتفاضة أهمية بالغة نظرا للأوضاع العامة التي وقعت فيها ، والظروف التي جرت فيها والتي بثت الهلع في نفوس الفرنسيين، وأجبرتهم على اتخاذ كل الإجراءات للقضاء عليها.






2- أسباب ثورة الأوراس







تعود أسباب الثورة إلى عدة عوامل منها تدهور ا لأوضاع الاجتماعية السياسية والاقتصادية والتي أثرت تأثيرا مباشرا على الجزائريين, الذين كانوا يعيشون أوضاعا سيّئة جدا بفعل المجاعات والأوبئة والقوانين الجائرة منها قانون الأهالي إلى جانب انتشار الفقر وغلاء المعيشة.








كل هذه العوامل كانت كافية لاندلاع الانتفاضة وقد أكد بعض الـمؤرخين دور الطرق الصوفية في دفع الجزائريين إلى الثورة والتمرد.






وفوق هذا كله ، فإن الاستياء الكبير الذي انتشر لدى الجزائريين بسبب صدور قانون التجنيد الإجباري في عام 1912 ، إذ يعد الشرارة التي فجرت الأوضاع.







وعلى الرغم من أن هذا القانون قد لقي إقبالا من طرف بعض المثقفين من حركة الشبان الجزائريين ذات الاتجاه الليبرالي ، باعتباره وسيلة للاندماج حسب رأيهم ، إلاّ أنه وجد معارضة شديدة من طرف الجماهير وتزايد رفض الجزائريين للتجنيد الإجباري بعد وصول أخبار مهولة عن سقوط الآلاف من الشبان المجندين في الـمعارك الضارية التي دارت بأوربا ، إذ سجلت وزارة الحرب الفرنسية 7.822 قتيلا و30.354 جريحا و 2611 أسيرا إلى غاية أكتوبر 1916.







كانت فرنسا في 1916 في أمس الحاجة إلى قوات إضافية ، لذلك عزمت على تجنيد الشباب البالغ من العمر17 سنة وإرسالهم إلى جبهات القتال في أقرب الآجال.







ومن جهة أخرى ، فقد كان لـمصادرة أراضي السكان في مطلع القرن العشرين بمدينة عين التوتة ومدينة مروانة ومدينة سريانة بمنطقة الأوراس لإنشاء مراكز توطين للمهاجرين الأوروبيين وتأسيس البلديات المختلطة منها بلدية بلزمة عام 1904 ، أثرا بالغا في اندلاع الاضطرابات بالمنطقة مما جعل محكمة الجنايات بمدينة باتنة تصدر أحكاما متفاوتة على الـمتهمين بالسجن. وانتقاما من ذلك ، رفض الجزائريون الانصياع لقوانين الـمستعمر وأعلن الرافضون لقانون التجنيد الإجباري في ديسمبر 1914 بأنهم يتمتعون بدعم الأتراك والألـمان في سبيل تحرير الجزائر.







اختلفت مقاومة الأوراس لعام 1916 على غرار مقاومة بني شقران 1914 ، عن مقاومات القرن 19 في عدة نقاط من أهمها :








- أنه لا صلة للانتفاضة بالطرقية والزوايا.








- أنها لم تندلع بسبب انتفاضة الأسر والعائلات الكبرى للاستعمار الفرنسي.








- أنها لم تقم بسبب تناقص القوات العسكرية الفرنسية في البلاد كما كان الحال مابين 1870 و 1871.






لقد كانت هذه الانتفاضة رد فعل جماعي قوي ضد السياسة العسكرية الاستعمارية المتمثلة في قوانين 1907 و 1912 حول التجنيد الإجباري للشباب وكذا أعمال السخرة في المزارع والمصانع بفرنسا .





3- مراحل ثورة الأوراس







بدأت ثورة الأوراس فعليا في 11 نوفمبر 1916 عندما تجمع سكان عين التوتة وبريكة في قرية بومعزاز ، واتفقوا على الإعلان عن الجهاد.








وسرعان ما ذاع هذا الخبر بين القرى والتحق الـمئات من الرجال بالنداء الـمقدس ، مما دفع بالفرنسيين إلى قطع الاتصالات بين الـمنطقة والعالم الخارجي عن طريق منع التنقلات والسفر من وإلى الأوراس.







وكان رد فعل الـمنتفضين أن خربوا خطوط الهاتف والتلغراف والجسور. كما أنهم هاجموا الأوروبيين ومنازلهم وممتلكاتهم ، واستهدفوا أعوان الإدارة الاستعمارية في كل القرى والـمداشر .





تكثفت عمليات الثوار ضد الـمصالح الفرنسية ، فمست برج "ماك ماهون" الإداري وأدت إلى مصرع نائب عمالة باتنة وتخريب البرج بعد أن فرت حاميته العسكرية الفرنسية.







في الوقت الذي استهانت فيه الإدارة الاستعمارية بهذه الأحداث ، قام الثوار بمحاصرة مدينة بريكة في 13 نوفمبر 1916 ، ليهاجموا قافلة فرنسية في اليوم الـموالي.






أمام تفاقم الوضع وامتداد نطاق الانتفاضة ، طالب الحاكم العام في الجزائر بإمدادات عسكرية إضافية مؤكدا على ضرورة استعمال الطائرات لإرهاب السكان ، خاصة وأنه قد قتل 10 جنود فرنسيين في اشتب اكات 5 ديسمبر 1916 بينما كانت القوات الفرنسية تهاجم المتمردين اللاجئين بجبال مسمتاوة.







وبالفعل، فقد سحبت فرنسا الفرقة 250 المحترفة من جبهات القتال بأوروبا ووجهتها إلى الجزائر ليصل عدد الجنود الفرنسيين بالأوراس إلى 6.000 رجل تحت قيادة الجنرال "مونيي" ، كما استقدمت القيادات العسكرية الطائرات الحربية من نوع التي كانت بتونس ووجهتها إلى منطقة الأوراس الثائرة. ومع بداية جانفي 1917 ، وصل عدد القوات الفرنسية الـمرابطة بالأوراس إلى أزيد من 14.000 جندي ، مدعمة بأحدث الأسلحة بقصد القضاء النهائي على الانتفاضة وقمع رجالها.







لقد ارتكبت الجيوش الاستعمارية من نوفمبر 1916 حتى نهاية ماي 1917 أبشع الجرائم ضد السكان العزل انتقاما منهم على استمرار الـمقاومة.







ولعل أكبر دليل على ما اقترفته الأيادي الفرنسية خلال هذه الفترة هو تقرير اللجنة البرلـمانية الفرنسية التي تطرقت للسياسة التي مارسها الفرنسيون والتي اعتمدت القتل بكل أنواع الأسلحة ، والأرض المحروقة ومصادرة أملاك السكان لم تقتصر على ذلك بل اعتقلت فرنسا 2904 ثائرا ووجهت لهم تـُهم التمرد وإثارة الاضطرابات وقدم إلى المحاكم 825 جزائريا ، سلطت على 805 منهم ما يقارب 15 سنة سجنا بينما وجه 165 إلى المحاكم العربية في مدينة قسنطينة ، و45 إلى محكمة مدينة بانتة التي أصدرت بحقهم 70 سنة سجنا.







وقد فرضت على المحكوم عليم غرامات مالية تقدر بـ 706656 فرنك فرنسي ، وصادرت الإدارة الاستعمارية حوالي 3.759 بندقية صيد قديمة و7.929 رأس غنم و4.511 رأس معز و266 رأس بقر. كما سارعت الحكومة الفرنسية أمام خطورة الوضع إلى وضع الـمنطقة كلها تحت الإدارة العسكرية بمقتضى قرار 22/11/1916.







وعلى الرغم من كون آمال الجزائريين لم تتحقق في التخلص من الاستعمار وتسلطه في مقاومة الأوراس الأشم لعام 1916 ، إلا أن آثار هذه الانتفاضة ومآسيها بقيت ماثلة في أذهان سكان الـمنطقة وفي كتابات المؤرخين و قصائد الشعراء حتى إندلاع ثورة أول نوفمبر المجيدة و أعطت دروسا للفرنسيين في ساحات الوغى .



















المجد والخلود لشهدائنا الأبرار























_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: حركة الأمير خالد السياسية 1919-1925    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:43 pm

















حركة الأمير خالد السياسية 1919-1925

الجزء الأول.






هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 572×800 و حجمها هو 381 كيلوبايت.



صورة للأمير خالد بن الأمير عبد القادر الجزائري





تمهيد:

عرفت الجزائر تحولا جذريا في مقاومتها ضد الاحتلال الفرنسي مع مطلع القرن العشرين، و انتهجت فعل المقاومة السلمية بذلا من حركة المقاومة الشعبية التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها، لاختلال التوازن بين المعتدي و المعتدى عليه.و تعد المرحلة ظاهرة صحية في بداية اليقظة الجزائرية، إذا ارتسمت في الأفق تيارات سياسية إصلاحية تدعو إلى المساواة في الحقوق بين الجزائريين و الفرنسيين، و لو أنها لم تكن مهيكلة أو منظمة تحت أي شكل من الأشكال الحزبية أو المنظمات القانونية، إلا أنها تعد إرهاصات أوجدت الأرضية الخصبة لميلاد الحياة السياسية و الأحزاب الوطنية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عند رجوع الشباب الجزائري الذي جند في الحرب، و الذي سوف يحمل عبء أول حركة سياسية منظمة، و يعتبر الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر من رواد هذا العمل السياسي، و الذي يعد بحق حلقة هامة في بداية تاريخ الجزائر السياسي المعاصر.

مولده و نشأتـه :

ولد الأمير خالد بن الهاشمي بن الأمير عبد القادر بمدينة دمشق بسوريا يوم 20فيفري 1875 مستقر إقامة أسرته بعد مغادرتها الجزائر سنة 1848، و استقرارها بدمشق سنة 1854 .و نشأ خالد في دمشق قلعة العروبة و الإسلام، و بها تلقى معلوماته الأولية وتربى تربية صحيحة وسط كنف العائلة. و قد رباه والده تربية دينية قوية بعد أن حفظ القرآن و تعلم العلوم العربية والدينية وبرع فيها .

و انتقل الأمير خالد رفقة والده إلى الجزائر،و بها تابع دراسته الإعدادية، و منها التحق بباريس لمزاولة دروسه بثانوية لويس الكبيرLOUIS LEGRAND سنة 1885.و كان الأمير الهاشمي يأمل أن يدخل أبنه إلى الكلية العسكرية سان سير Saint Cyr بباريس بعد نجاح ابنه في الحصول على شهادة البكالوريا فرع علوم، و كان يرى أن الحياة العسكرية


تعد من المراتب العليا وهي مصير مستقبل أبنه خالد حسب ما تضمنته مراسلة والده إلى السلطة الفرنسية التي أشار إليها م.ج.فاسي إلى السيد جول كامبون الحاكم العام في الجزائر وقتئذ حول مهمته كوكيل للتسيير و الإشراف على أملاك الأمير الهاشمي أبن الأمير عبد القادر.

والظاهر أن رغبة الأمير خالد لم تكن بادية لمزاولة دراسته في الكلية العسكرية الفرنسية، وكان رافضاً لفرنسا منذ شبابه،و تذكر المصادر التاريخية أنه رد على والده الذي أرغمه على الالتحاق بسان سير بقوله:"إنني عربي وأُريد أن أبقى عربياً وأن لا أتخلى أبداً عماَ أومن به وأعتقده من الآراء، ولذلك فأنا أرفض،وسوف أرفض دائما ما يطلبه مني أبي" .

و قد تنازل خالد على موقفه أمام رغبة والده في الدخول إلى الكلية العسكرية الفرنسية، وخصوصا بعد المضايقات التي تلقاها والده من قبل السلطة الفرنسية حول تصرفات خالد التي توحي بالعصيان المدني.وقد وجد خالد نفسه أمام رغبة والده وقبول نصائحه.و هكذا تابع خالد دراسته على مضض من غير ان تكون له رغبة فى ذلك، والتحق بسان سير سنة1892.

وتذكر الكثير من الدراسات التاريخية حول مرحلة تواجد الأمير في سان سير أن هذا الأخير ظل محافظا على أصالته و إسلامه و وطنيته،وأعطيت له غرفة لأداء فريضة الصلاة كما خصص له طعام خاص مراعاة لقواعد الإسلام،و كان الأمير يشعر دائما بالخجل من الظهور أمام الجزائريين بالبذلة التي كان يرتديها السانسيريون،و يذكر فاسي في تقريره أن الأمير خالد كان دوما خلال إجازته يرتدي البذلة العربية التي كانفخورا بها،ولا ينزعها إلا عندما تدعو الضرورة للقيام ببعض الزيارات الرسمية.

مما يلاحظ أن الأمير خالد وجد صعوبة في التأقلم وسط محيط و عوائد كلية سانسير الفرنسية،و قد أشارت التقارير الفرنسية يومئذ إلى أن الأمير خالد كان سيء الطوية و النوايا إزاء فرنسا، الأمر الذي دفع به إلى التخلي عن الدراسة بالكلية سنة 1895.

وقد أشار خالد إلى مقاطعته للدراسة, خلال إجازته الثانية في الجزائر، و كتب يقول:"نعم ها أنا مرة أخرى في الجزائر، و كنت قد بدأت أشعر بالضجر من مدرستهم التي لن أعود إليها، لأنني قررت أن أقدم إليهم استقالتي".

وحسب ما ذكره فاسي فإن الشروط التي تقدم بها الأمير الهاشمي له حول إمكانية عودة ابنه للدراسة كانت من إملاء خالد، و تتمثل في اختياره للفيلق العسكري الذي ينتمي إليه،حتى لا يجبره أحد على محاربة العرب في الجزائر، و قد اغتاظ فاسي من ذلك.

و أعتبر شروط خالد مبالغ فيها، خصوصا إذا علمنا و أن مهمة فاسي هي الترويض و التجسس على عائلة الأمير الهاشمي في الجزائر و حتى خارجها.

و مع تزايد تعنت الأمير خالد و مواقفه الصعبة تجاه فرنسا من جهة، و نشاطاته المكثفة مع الشباب الجزائري من جهة أخرى، عززت الإدارة الفرنسية المراقبة عليه. خصوصا و أنه كان يسافر إلى داخل الوطن، و قد أشار فاسي عدة مرات إلى تنقلات الأمير خالد و بالخصوص سفره إلى مدينة قسنطينة. و كل ذلك دفع بالإدارة الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات وقائية ضده تخوفا من فراره إلى الخارج، و عمدت إلى ترحيل العائلة إلى منطقة بوسعادة و وضعها تحت الإقامة الجبرية حتى يكون بعيدا عن منطقة الشمال التي تتوفر على مؤهلات العمل السياسي.

و برغم أن عائلة الهاشمي لقيت من يرحب بها في منطقة بوسعادة ،فإن ذلك قد أنقص من عزيمة خالد،و لذلك فقد التحق مجددا بالكلية العسكرية. و بعدما أنهى دراسته بها انخرط في سلك الحياة العسكرية في الجيش الفرنسي سنة1896. و ارتقى إلى رتبة ضابط بتاريخ11 سبتمبر1897،وأدى واجباته العسكرية في إقليم الشاوية بالمغرب الأقصى سنة 1907 . وفيها ارتقى إلى رتبة قبطان سنة 1908.

وهناك جملة من العوامل التي أثرت إيجابا في تكوين الأمير، و تحصيله سياسيا ووطنيا يمكن جمعها في النقاط التالية :

1- انتسابه إلى عائلة الأمير عبد القادر ذات المرجعية الدينية التي أهلتها لخوض حركة الجهاد و المقاومة ضد الغزاة الفرنسيين المحتلين مدة طويلة من الزمن.

2- اعتماده على المرجعية التاريخية لعائلته التي تركت الأرزاق و العقارات وهاجرت إلى بلاد الشام، وظل الأمير خالد من المطالبين بإعادتها لأملاك العائلة .

3- تربيته في بلاد الشام وسط محيط المهاجرين الجزائريين الذين ظلوا على ولائهم للوطن الأم الجزائر، و وسط هذا الجو العربي اكتسب خالد طفولته الأولى المفعمة بحب الوطن.

4- معاينة الأمير لمرحلة من شبابه للوضع في الجزائر، و هي خاضعة للإجراءات الفرنسية التعسفية التي طبقت على الأهالي و خصوصا قانون الإنديجينا البغيض قد اثر ذلك نفسيته.

5- تكوين الأمير في المدرسة الفرنسية أكسبته حقائق كانت غائبة لديه،كما زودته بعامل اللغة الفرنسية،و قد مكنت الأمير من الخوض في قضايا سياسية و فكرية و مخاطبة فرنسا بلغتها أكسبته المزيد من التعرف بقظايا عصره .

6- خدمته في الجيش الفرنسي، و مشاركته في الحرب العالمية الأولى أكسبته الخبرة العسكرية،و حتى السياسية،بعد أن عايش وقائع الحرب في جبهات القتال، و وقف بنفسه على عنصرية فرنسا تجاه المجندين الجزائريين و كيف كانت تتعامل معهم .

7- تأثر الأمير بحركة عمه الأمير عبد الملك ضد الفرنسيين في المغرب الأقصى ما بين 1915 و 1925،و قد استوحى الأمير خالد نشاطه السياسي من حركة عمه،و كانيرغب في تمثيل ذلك في أرض الجزائر، بغية الحصول على الحقوق السياسية و المدنية للجزائريين.


2 - أوضاع الجزائر و العالم عشية نشاط الأمير خالد:

لقد عرفت الجزائر قبيل الحرب العالمية الأولى نشاط حركة النخبة الجزائرية التي بدأت سعيها في إطار الأبوة الفرنسية، برغم جدية أمالها بعد صدور قانون التجديد الإجباري في 3 فبراير 1912 والذي أصبح حديث الساعة بين كافة الجزائريين مع اختلاف مشاربها الثقافية و السياسية بما فيهم الطبقة الشعبية البسيطة.

ومن تم وجد أعضاء لجنة الدفاع عن مصالح المسلمين الجزائريين التي تأسست في العاصمة سنة 1908 نفسها و كأنها موكلة للدفاع عن الجزائريين أمام عنصرية قانون التجنيد، و تعسف بنوده الخاصة بالجزائريين مقارنة بما يطبق على الفرنسيين .

وتعد هذه الجماعة هي السباقة لأخذ زمام المبادرة و الدفاع عن مصالح المسلمين الجزائريين، وذلك في غياب التمثيل الشرعي و الوطني وقتئذ.باستثناء بعض المبادراتاليتيمة التي تجلت في الأفق عن طريق العرائض من طرف أعيان قسنطينة بزعامة عائلة ابن باديس ، وأهالي ندرومة بزعامة محمد بن رحال و نحوهما مع نهاية القرن التاسع عشر.

وإذا كانت مبادرة هذه الجماعة قد أعدها بعض المؤرخين بمثابة المبادرة الفعالة في نمو اليقظة الجزائرية مثل ما أشار إلى ذلك المؤرخ الفرنسي اندري نوشي في كتابة ميلاد الوطنية الجزائرية.

في حين أن هناك من يرى العكس من ذلك، و أن الفكر السياسي الذي تولد عن هذه المبادرة لم يرق إلى تبني المشروع الوطني الحقيقي للجزائريين.و قد أشار إلى ذلك الزعيم التونسي علي باش حمبة الذي تقابل مع الوفد الجزائري الذي سافر إلى باريس في صائفة 1912، و بعد أن طلب منه ضرورة العمل المشترك بينهما، أصيب بخيبة أمل لأن النخبة الجزائرية متشبعة بالأفكار اللائكية الرافضة للطرح الإسلامي بحسب قوله .

و رغم ذلك فإنه لا يمكننا تقزيم مطالب الوفادة الجزائرية لأنها مهمة زمنياً في وقت،لم تتكون فيه بعد الأحزاب السياسية, و التنظيمات الوطنية الفاعلة، و من جملة المطالب التي تقدم بها الوفد الجزائري وقتئذ نذكر ما يلي :

1- إن قانون التجنيد الإجباري جاء معاديا للديمقراطية، و هو ينطبق على الفقراء دون سواهم.

2- المدة الزمنية للخدمة العسكرية غير عادلة بين أبناء الأهالي و المعمرين.

3- تعويض الأهالي عن التجنيد بمبلغ250 ألف يعد إهانة لهم وهم بمثابة مرتزقة.

4- ضرورة بناء قانون التجنيد وفق مبادىء الثورة الفرنسية(الإخاء - المساواة – الحرية).

5- إلغاء قانون الأهالي التعسفي .

6- التخلي عن العمل بالأحكام الزجرية القاهرة .

7- التوزيع العادل للضرائب بين الجزائريين و المعمرين.

8- تَوسيع دَائرة التمثيل النيابي للجزائريين في المجالس المختلفة.

والظاهر أن الوضع العام في الجزائر خلال العشرية الأولى من القرن العشرين كان ينذر بالعديد من المخاطر. إذ تذكر المصادر التاريخية أن معارضة الشباب الجزائري(الجزائر الفتاة) لسياسة فرنسا و بخصوص قانون التجنيد كانت قوية في معظم أنحاء الوطن، إذ قابل المواطنون حاكم منطقة سيدي يعقوب بضواحي المدية بالرجم بالحجارة ،و نفس المصير تعرض له أيضا حاكم منطقة المعاضيد بضواحي برج بوعريريج، أما منطقة الأوراس فقد انتفض شبابها و تمرد ضد الإدارة الاستعمارية، ولم يستجيبوا لقرار التجنيد. وحضر منهم قرابة 25 شاب من مجموع 141 من المدعوين، و بنفس الغضب عبر شباب الغرب الجزائري، و انتفض أهالي ندرومة (مدينة الشيخ بن رحال )و امتثل للتجنيد شاب واحد من مجموع 160 من المدعوين ،كما هاجر شباب تلمسان إلى المغرب الأقصى حتى لا يجندون لخدمة العلم الفرنسي .

أما مدينة قسنطينة فلم يتأخر شبابها هي الأخرى عن سياسة الرفض و الاستماتة في وجه سياسة الإدارة الاستعمارية، و قد صرح أحد أعيانها سنة1914 لرئيس المكتب العربي للشؤون الأهلية يقول:"بإمكانكم الزيادة في الضرائب و نحن قابلون ،لكننا لا نسلم لكم أبناءنا....." .

أما عن أوضاع العالم الخارجي، فقد كانت هي بدورها تعج بالحركات التحررية المنادية بالاستقلال، خصوصاً بعد ظهور حركة الجامعة الإسلامية وبروز أفكارها بين شعوب المستعمرات. ودعوتها إلى تجديد الدين الإسلامي ومحاربة البدع، وتنمية الشعور الوطني ورفض الاستعمار. وقد تأثر الجزائريون بالعديد من رجال الجامعة الإسلامية أمثال جمال الدين الأفغاني (1838-1897) ومحمد عبده(1849-1905)ورشيد رضا (1865-1935) ونحوهم من زعماء الإصلاح الإسلامي .

كما كانت لإسهامات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في شؤون الدولة العثمانيةوقعه الفعال على الذهنية الإسلامية، وكذا المطالبة بالوحدة وجمع شمل المسلمين،وفي ذلك الصدد يذكر أبو القاسم سعد الله أن الجامعة الإسلامية شجعت الهجرة الجزائرية باتجاهبلدان المشرق العربي، وانضم الجزائريون إلى لجان هذه الجامعة التي أنشئت لتمثل المسلمين الذين كانوا تحت الحكم الأوروبي.

ومن بين الأحداث الهامة أيضا التي هزت مشاعر الجزائريين الاعتداء الإيطالي على ليبيا سنة 1911، وقد ساند الشعب الجزائري إخوانهم في ليبيا ماديًا و معنويًا،وذلك بجمع التبرعات و الكتابات الصحفية،و كانت دعوة عمر بن قدور الجزائري الصريحة إلى الوقوف إلى جانب الأخوة الليبيين، وقد نشرها في جريدة الحضارة التي جاء فيها: " وتنصب الدسائس على بلاد العرب وتروج فيها الأكاذيب الأجنبية وتقوم الفتن في كل ناحية وتنتهك حرمة بيضة الإسلام ويزري بها أهلها ويتبرأ منها ذووها،هناك يود كل موحد لو أن رأسه حز عنه نخيل راحة طرابلس الغرب برقة دون أن يعاين هذا المصاب الجهل ولعذاب الآخرة أكبر. فليتق الله أرباب الأمر في طرابلس الغرب ويرقة إن كانوا يعقلون..." .

كما شهدت الفترة ميلاد حركة ثقافية و فكرية تمثلت في ضرورة الإحياء التاريخي، والبحث عن ماضي الأجداد ونفض الغبار عن الماضي، ونبذ ذاكرة النسيان.

وظهرت الكثير من الكتابات التاريخية ككتابات ابن عمار سنة1902،وابن مريم سنة1907،و رحلة الورتلاني 1908،و موسوعة تعريف الخلف برجال السلف للشيخ الحفناوي1907،و كل ذلك يعد بمثابة تأسيس المدرسة التاريخية الجزائرية.

ومن المعالم المساهمة في اليقظة الجزائرية وقتئذ بروز حركة صحفية وطنية نشيطة عالجت القضايا الجزائرية،و لعل الدارس لمرحلة ما بين 1900و 1925 يجد ميلاد العشرات منالعناوين الصادقة و المعبرة عن الانتماء الوطني و الديني المتأصل في تاريخ الجزائر و من هذهالعناوين نذكر: جريدة المغرب 1903 و المصباح 1904،و الهلال 1906،و كوكب إفريقيا 1907،و الجزائر 1908،و الحق الوهراني 1911،و الإسلام 1912،والفاروق1913،و ذو الفقار 1913،و الصديق 1920،و النجاح 1919،و الإقدام 1920 والفصيح 1921،و لسان الدين 1923،و التقدم 1923، و المنتقد 1925، و الشهاب1925،و صدى الصحراء 1925.

3 - نشاط الأمير خالد في الجزائر :
يبدو أن الإدارة الفرنسية كانت تراهن دوماً على توظيف أبناء العائلات الأهلية التي رسمت لنفسها مرجعية في التاريخ،و من تلك العائلات عائلة الأمير عبد القادر،ولذلك فلا غرابة أن نجد نشاطات الأمير خالد في مرحلتها الأولى تنصب في هذه الرؤية في بعض الأحيان،إذا أدى واجباته العسكرية في المغرب الأقصى سنة 1907، وارتقى إلى رتبة قبطان سنة 1908، بعدها اتضح للسلطات الفرنسية أنه من أنصار السلطان مولاي عبد العزيز ضد مولاي حفيظ المطالب بالعرش.

ومع أن خدمات الأمير كانت لصالح الإدارة الفرنسية،إلا أن هذه الأخيرة لم تضع كل ثقلها في الرجل،و كانت حذرة من نشاطاته،و لعل ذلك ما كشف عنه المارشال ليوتي سنة 1912 أنه توجد في شخص الأمير ملامح الشغب والاضطراب.

وخلال سنوات 1913 إلى 1919 برزت شخصية الأمير خالد كحلقة هامة في العمل الوطني في الجزائر، و إذا كانت مشاركته في الحرب العالمية الأولى تطوعاً منه،فإن مرد ذلك لم يكن بعيداً عن سياسة التجنيد الإجباري الذي سلط على الشباب الجزائري من جهة، و إلى سياسة فرنسا في تكوينها العسكري للأمير من جهة أخرى، و مع ذلكفإن نشاطات الأمير لم تكن بعيدة عن معاناة الجزائريين، و لا عن اهتمامات النخبة الجزائرية وحركة الجزائر الفتاة.ولذلك كانت سيرته محل شك من قبل الإدارة الفرنسية.
وأعفي من الخدمة العسكرية في نهاية 1915 وتحصل على التقاعد سنة 1919 ليتفرغ للحياة السياسية.

1- مشاركة الأمير في الانتخابات :
لقد عرف عن الأمير خالد جرأته في طرح القضايا السياسية و المطالبة بالمحقوق، و كان يعلم أن الأغلبية الساحقة من الشعب الجزائري يرفض التجنس و الاندماج عكس ما تطالب به النخبة الجزائرية المغربة، لذلك دعا الأمير إلى الاستفادة من الجنسية الفرنسية شريطة الإبقاء على الأحوال الشخصية الإسلامية، وبذلك كان يعرف كل الاتجاهات السياسية قبل الحرب و بعدها.

و من المؤكد أن حصول الأمير على التقاعد قد ساعده على الخوض في قضايا السياسة و التفرغ لها،و كشف عن توجهاته الوطنية النابعة من الذات الإسلامية و عارض توجهات النخبة المغربة بزعامة الدكتور ابن التهامي، و من ثم لاح في الأفق تياران تيار الأمير الإصلاحي المنتسب إلى جماعة النخبة المحافظة، و تيار ابن التهامي المنتسب إلى التوجه الليبرالي المفرنس الذي رضع من لبن فرنسا و تغذى من فتات موائدها.

و لذلك فلا غرابة أن نجد هذه الاتجاهات تنعكس على الحملة الانتخابية التي قادها كل طرف، و دخل الأمير معترك الانتخابات المحلية في ديسمبر 1919 و تمكن من الفوز على خصومه السياسيين من دعاة التجنس و الاندماج و التغريب، و كان الأمير خلال حملته الانتخابية يطلب من الجزائريين التصويت على قائمة المترشحين المسلمين غير المتجنسين، و كان يفصح عن أعداءه من أصحاب القبعات قائلا لهم:" إذا كنتم تريدون جنة الإسلام فعليكم بانتخابات نحن المسلمين لأننا مؤمنون ".

و الحق أن هذه الانتخابات المحلية تعد بداية تحول في تاريخ النخبة الجزائرية التي انشطرت إلى نخبة وطنية بزعامة الأمير خالد والحاج موسى، ونخبة اندماجية بزعامة ابن التهامي وولد عيسى، وقد تحصلت النخبة الوطنية على 940 صوتاً في حين لم تتحصلالنخبة الاندماجية إلا على 340 صوتاً.

ويعد انتصار خالد في الانتخابات ضربة قاتلة لمشروع ابن التهامي الاندماجي من جهة ومن جهة أخرى دعما لأنصار الشخصية الإسلامية الجزائرية ، و لذلك أعتبر العديد من المؤرخين أن فوز خالد في الجزائر العاصمة هو فوزه على الجزائر كلها بحسب تعبير أجيرون خلال دراسة له حول أول انتخاب للأهالي المسلمين بالجزائر.

والجدول التالي يوضح ذلك بعدد الأصوات الفائزة لكل قائمة :

الاتجاهالإصلاحي
عدد الأصوات
نوعية المجالس المنتخبة
عدد الأصوات
الاتجاه الاندماجي

جماعة الأمير خالد

925


المجلس البلدي

332
جماعةبن التهامي

2505


المجلس العمالي

256

7000


المجلس المالي

2500



كما اعتبر الدكتور سعد الله أن هذه الانتخابات كانت فرصة ثمينة بالنسبة للجزائريين الذين جعلوا من الصندوق وسيلة هامة للتعبير عما يجيش في صدورهم رغم أن إصلاحات فبراير 1919 قد قيدت القسم الانتخابي للجزائريين ، ونفس الطرح تقريبا ذهب إليه المدعو و ورثام الذي سلط أضوائه حول هذه الانتخابات، وكشف عن قدرة الجزائريين في الاحتكام للصندوق بقوله:" إن الجزائريين قد برهنوا على أنهم مناورون شجعان في صناديق الانتخابات و أنهم متخصصون في فن الديماغوجية. "

ومما لاشك فيه أن قدرة الجزائريين على المناورة و اختيار أهم القوائم في هذه الانتخابات جاءت نتيجة لإسهامات الأمير خالد خلال حملته الانتخابية، التي استوحاها من المرجعية التاريخية وخصوصيات الشعب الجزائري، إذ كثيراً ما كان يذكرهم وقتها بكفاح جده الأمير عبد القادر ضد الغزاة، و كان يقول لهم لا تنسوا أن آباءكم قد هبوا للنضال لأول إشارة من جدكم الكريم للتصدي للاستعمار ومحاربته.

وإذا كانت صراحة الأمير خالد قد جلبت له الكثير من المتاعب من قبل دعاة الاندماج و الإدارة الفرنسية ، فإن النفس الطويل الذي كان يتمتع به خالد أهله من جديد لربح انتخابات 9جانفي 1921، و كان برنامجه السياسي و الاجتماعي مماثلاً لانتخابات 1919 الذي فاز بها في بداية عمله السياسي.

2- برنامجه الإصلاحي :
يبدو أن العمل السياسي الذي خاضه الأمير خالد بعد نهاية الحرب العالمية الأولى لم يكن وليد الصدفة,بل يعد تسلسل منطقي لرسالة الجهاد التي بادر بها الأمير عبد القادر منذ بداية الاحتلال، و قد أشار الأمير خالد إلى ذلك في العديد من المناسبات. و قد أبرز ذلك في جريدة الأقدام بقوله : " إن أجدادنا قد أضرموها حربا حامية الوطيس مدى 15سنة و أزيد، و لم يكن النصر حليفهم، و لكن تقدير بطولتهم و شجاعتهم و شهامتهم حق ثابت لا ينبغي أن ينكره المنتصرون علينا كما لا ينبغي لي أنا حفيد الأمير عبد القادر أن أسكت عنه مثلما فعل كثير من المنتخبين "

كما أن بروز شخصية الأمير السياسية لم تكن بالظاهرة الغريبة على الساحة السياسية الوطنية وقتها ،بل سبقته إلى الحقل السياسي كتل النخبة سواء الاندماجية منها بقيادة الدكتور تامزالي أو المحافظة بزعامة كل من الشيخين المولود بن الموهوب و عبد الحليم بن سمايةو لو أن هذه النخب قد اختفت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى. و الظاهر أن ذلك الفراغ يعد من بين العوامل المحفزة التي ساعدت الأمير على الدخول إلى معترك السياسية. ويصبح المتحدث الرسمي باسم الحركة الوطنية الجزائرية، و زعيما لها ليس في الجزائر فقط بل في العالم الإسلامي أيضا.

وبذلك أصبح الأمير في نظر فرنسا من المدافعين على التعصب الديني ومن الدين يشكلون خطرا كبيرا على مصلحة فرنسا في الجزائر، بل و في العالم الخارجي أيضا.

كان الأمير خالد دوما يقف إلى جانب الجزائريين،و قد تألم لحالتهم التعسة تحت نير سياسة الاستعمار، و قد أشار إلى ذلك في الكثير من المناسبات، وكشف عن سياسة الاستغلال التي يعانيها الشعب الجزائري، الذي كان بمثابة العبيد لخدمة الكولون ، كما أوضح الأمير أن الإدارة الاستعمارية لا يهمها سوى سن القوانين الزجرية، و أن هناك تفاوتا طبقيا ملحوظا و قد أشار الأمير خالد إلى ذكر في جريدة الأقدام تحت عنوان"القانون الأهلي والتموين" بقوله :( لقد جددت الحكومة قانون القوات الزاجرة و النفي في برهة إحدى و عشرين ساعة بدون مباحثة ولا معارضة و لا استفهام .

إن سعر كيلو من الخبز يساوي فرنك ونصف، وكيلو من السميد فرنك وثمانين سنتيما. فالأجير الأهلي يربح من الثلاثة إلى الأربعة فرنك في جناء العنب، بعد أن يخدم اثني عشر ساعة في اليوم، وجملة من الخدامين لا يطلبون إلا الخبز الضروري لأولادهم).

ويواصل الأمير خالد في تبيان الحسرة والألم الذي أهاله نتيجة الضيم الاستعماري، والتسلط والقهر في غياب العدل والمساواة إلى أن يقول(فمن تجول نوعا ما في الدواخل يرى ما يفطح الكبد من زمرة التعساء، وصفر الوجوه نحلاء الأجسام، ومع هذا لا يعطوهم إلا القوانين الزاجرة).

وحتى يتسنى للأمير إنجاح مهامه، و الرد على خصومه السياسيين أسس جريدة الإقدام سنة 1919، واستطاع من خلالها التعبير عن وجهات نظره، وبالخصوص بعدما انسحب من زمرة ابن التهامي وجماعته. وقد كتب محمد ناصر حول أهمية الجريدة في ذلك الوقت العصيب من عمر الحركة الوطنية بقوله وراحت الإقدام تعرب عن اتجاهها الوطني الواضح رافضة التجنس رفضاً قاطعاً مطالبة بتمثيل الأهالي الجزائريين بالبرلمان الفرنسي ومقاومة نزعة الكولون العنصرية...

إلى أن يقول: من هنا فإن الإقدام تعد أول جريدة عربية تصدر في الجزائر تمثل هذه الروح الوطنية الخالصة ..)

والحق أن الأمير قد اتضحت مطالبه السياسية ما بين1919-1922، ونادى ببرنامج إصلاحي قائم على فكرة المساواة وتمثيل الجزائريين في البرلمان الفرنسي وأخذ الجنسية الفرنسية دون التخلي عن الأحوال الشخصية الإسلامية، وكان برنامجه مستوحى من مرجعية الشعب الجزائري و مقوماته وأصالته الدينية، ولذلك فلا غرابة أن نجد الأمير يربط في عمله بين جانبي الدين والوطن، بل اعتبر أن صمود الجزائريين في وجه الاحتلال واستماتتهم في المقاومة مردها إلى المقوم الديني الذي ضمن بقاء الشخصية الإسلامية عبر العصور التاريخية، وبالخصوص منذ الاحتلال الصليبي للجزائر في صائفة 1830. ومن تم برز الأمير خالد لا كزعيم سياسي فقط، ولكن كمدافع غيور على الإسلام .

و الظاهرأن حماسة الأمير خالد السياسية وجرأته في طرح القضايا الوطنية مكنته من استمالة النخبة المعتدلة، وكذا رئاسته للوفادة التي قدمت في حدود 1919جملة من المطالب الوطنية إلى الرئيس الأمريكي ويلسون خلال انعقاد مؤتمر الصلح بباريس عقب إنهاء الحرب العالمية الأولى .

و حسب الرسالة التي تلقاها الأمير خالد و الممضاة من كاتب سر الرئيس عن طريق الملازم جورج ب نوبل، فإن مطالب الأمير قد أوصلت إلى صاحبها،إذ أشار إلى ذلك بقوله: " إنني أكتب إليكم لأعترف باستلامي العريضة المقدمة من قبل ممثلي عرب الجزائر الخمسة، و هذه العريضة التي أرسلت إلي من قبلكم بواسطة الملازم نوبل، إني سأكون سعيداً أن ألفت إليها نظر الرئيس ".

وكان الأمير جريئا في طرحه لقضية تقرير مصير الشعب الجزائري بنفسه، وتمكن من إيصال صوت الجزائر إلى مؤتمر الصلح، و طالب بأحقية الجزائريين في تمثيل أنفسهم. ولذلك اعت

_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: تابع: حركة الأمير خالد السياسية 1919-1925    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:45 pm

















حركة الأمير خالد السياسية 1919-1925

الجزء الثاني.






هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 572×800 و حجمها هو 381 كيلوبايت.



صورة للأمير خالد بن الأمير عبد القادر الجزائري




3-نفي الأمير خالد و متابعة نشاطه خارج الجزائر :

مما لاشك فيه أن نشاطات الأمير المتعددة الجوانب قد جلبت حولها الكثير الأنظار الشبوهات ، فبقدر ما كسبت من الأنصار، و ممن يصغون إليها سواء من الجزائريين أو حتى من بعض الفرنسيين المعتدلين، أمثال فيكتور سبيلمان ، فإنها فتحت ضدها الكثير من الخصوم السياسيين و الإداريين. المتطرفين الذين رفضوا المطالب الجزائرية مهما كان نوعها.

و إذا كان الأمير خالد قد اعترضته صعوبات جمة في نشاطاته من طرف الإدارة الاستعمارية ، فإن ذلك ليس بالغريب عليه ولم يتعبه، بقدر ما أقلقته أطراف جزائرية لم تكن غريبة على حياته، وبالخصوص جماعة النخبة الليبرالية المتطرفة التي يقودها كل من بن التهامي، و وليد عيسى و بوضربة و محمد صوالح. وقد عارض هؤلاء برنامج الأمير الذي كشف خططهم الداعية لسياسة الاندماج والتجنس ورفض الحضارة العربية الإسلامية التي امتدت جذورها في عمق التاريخ الجزائري.

و يعد مؤتمر رؤساء البلديات الذي احتضنته العاصمة في 27 ماي 1920 بداية الضعف العلني في برنامج الأمير، بعد تواطىء جماعة بن التهامي مع حاكم ولاية الجزائر لوفيبور، وغلاة المعمرين. برغم أن التقارير الفرنسية تذكر عن الأمير أنه وقتها لا يزال يأمل في التعاون مع الفرنسيين، وحسب برقية الحاكم العام أوجان أبيل إلى وزارة الداخلية الفرنسية بتاريخ 18 ماي 1920، فإن اجتماع الأمير بوفادة عربية مشكلة من أنصاره خلصت إلى معارضة الخصوم السياسيين المتحالفين مع رؤساء البلديات, ولم تستهدف ضرب سياسة الولاية العامة المنتهجة .

وكان لتضييق الخناق على حركة الأمير من قبل الإدارة الفرنسية أثره الواضح على تقديم استقالته من عضوية المجالس المنتخبة في ربيع 1921 وكتب في ذلك رسالة إلى شيخ بلدية الجزائر العاصمة ذكره فيها بالدوافع الحقيقية لتخليه عن المسؤولية التي أوكلها له الشعب الجزائري بقوله:" ليس هناك سبب خاص يدفعني إلى التخلي عن النيابة التي منحتني إياها ثقة شعب الجزائري المسلم، وإني أردت بانسحابي من المجلسين أن أستعيد حريتي ."

وحسب ما ذكره توفيق المدني الذي كان معاصراً الأحداث وقتئذٍ ، فإن المضايقة على الأمير كانت بتخطيط من الإدارة الفرنسية، و بتواطىء بين الحاكم العام "تيودور ستيق "و والي الجزائر العاصمة "لوفيبور " الذي كانت له دراية كبيرة بحيثيات نشاطات الأمير و وتعلقه بالشعب الجزائري .

ولعل الشيء الذي يدعم ذلك, التقرير الفرنسي الذي بعث به رئيس الملحق العسكري بالأغواط إلى القائد العسكري لمقاطعة غرداية وهو بدوره يبلغها إلى الحاكم العام يشعره فيها عن توزيع نشرة تحريضية صادرة عن جمعية الأخوة على سكان صحراء الجزائر، و نزولها عند رغبة أعيان المنطقة، و ذلك ما شكل خطراً على المصلحة الفرنسية .

واضطر الأمير إلى الانسحاب من الساحة السياسية في أفريل 1923 و أعلن أنه سيتوجه إلى سوريا، بعد ما عاش مضايقات السلطة الفرنسية و أعوانها من الجزائريين المتجنسين، و يذكر شارل روبير أجيرون أن الأمير كشف عن ذلك الجو المشحون بتوتر و قلق في رسالة بعث بها لأحد أصحابه في صائفة 1923 إذ يقول فيها:" أننا لا نستطيع أن نعيش في الجزائر حيث أن الحياة لا تطاق بالنسبة إلى، إنني انسحب إلى بلد أكثر هدوءاً ".

و مهما يكن من أمر، فإن انسحاب الأمير من الحياة السياسية لم يكن برغبة منه، بل أرغمته الظروف على ذلك الفعل، و أن ذلك الإجراء حضرته الدوائر السياسية في باريس مع وزارة ريمون بوانكري و اشرف على تنفيذه سيق الحاكم العام في الجزائر .

و يذكر سعد الله أن السلطات الفرنسية أصبحت قلقة من نشاطات خالد الوطنية، و من إصراره على التعويض. و قررت سنة 1923 نفيه من الجزائر بعد أن أوصت بصفة خاصة فيدرالية رؤساء البلديات و النواب التي اتهمت الأمير خالد بالقيام بنشاطات معادية لفرنسا بتنفيذ ذلك .

و بعد صعود هيريو إلى رئاسة الوزراء في 1924 و باعتباره من المحسوبين على اليسار،تفاؤل الكثير من الزعماء السياسيين و الإصلاحيين بتغير الأوضاع أمام مطالبهم، و منهم الأمير خالد الذي بعث برقية من منفاه في صائفة1924 إلى رئيس وزراء فرنسا، و اعتبر توليته على رئاسة الوزراء عهدا جديدا لأهالي الجزائر يقودهم إلى طريق التحرر، و قد احتوت الرسالة على مطالب جامعة و شاملة عبرت عن برنامج الإصلاحي للأمير خالد و المتمثلة في النقاط التالية:

1- مساواة التمثيل النيابي في البرلمان الفرنسي بين الجزائريين و الأوروبيين القاطنين بالجزائر .

2- إلغاء القوانين و الإجراءات الاستثنائية الخاصة بالجزائريين في محاكم الجنايات و إبطال الرقابة الإدارية مع العودة إلى القوانين العامة دون قيد و لا شرط.

3- المساواة في الحقوق و الواجبات مع الفرنسيين بخصوص الخدمة العسكرية.

4- ارتقاء الجزائريين في المرتبة المدنية و العسكرية و الاعتماد في ذلك على عنصر الكفاءة و المقدرة الشخصية.

5- إجبارية التعليم على الجزائريين مع الاحتفاظ بحرية الاختيار في نوع التعليم.

6- حرية الصحافة و الاجتماع.

7- تطبيق فصل الدين على الدولة الفرنسية.

8- رفع القيود و الإجراءات على كل المساجين و العفو على المنفيين .

9- تطبيق القوانين الاجتماعية و العمالية على الجزائريين.

10- الحرية المطلقة للعمال الجزائريين في الذهاب إلى فرنسا .

وتذكر الكثير من المصادر التاريخية أن نفي الأمير خالد إلى خارج الجزائر جعلته أكثر راديكالية في طرحه للقضايا الوطنية ، بل أنه نقل المعركة إلى فرنسا نفسها، و أشرف برفقة مناصريه على التمكين من جميع عمال الشمال الأفريقي، في الكثير من اللقاءات التحسيسية و التوجيهية نحو التحرر والمطالبة بالحقوق المهنية و الاجتماعية وحتى السياسية.

وقد ارتسمت معالم العمل الوطني في فرنسا بهجرة الأمير خالد إليها منذ 1923، وفي جويلية 1924 عقد الأمير مؤتمرين في باريس تحت رعاية الاتحاد العالمي و هو منظمة يسارية كانت تؤيد القضية الجزائرية. و خلالها استطاع خالد من تكوين لجنة من الجزائريين المناصرين له منهم الحاج عبد القادر، و الحاج مصالي، وعبد العزيز منور و علي الحمامي و أحمد بهلول و بانون أكلي، وكلفت هذه اللجنة بمهام الإشراف على عمال المغرب العربي و تنظيمهم في شكل هيئة اتحادية المغاربة .

و في 7 ديسمبر من نفس السنة ترأس الأمير مؤتمر عمال شمال إفريقيا الذي ضم ممثلين عن خمسة و سبعين ألف عامل ، و خلال التجمع عبر المؤتمرون عن تضامنهم عن طريق برقيات التأييد لحركات المتحرر في كل من الجزائر، و المغرب الأقصى ، و مصر و تونس .

ولعل أهم نتيجة خلص إليها الأمير من خلال التجمعات العمالية التي عقدها في باريس هو الوصول بهم إلى تأسيس جمعية سياسية بعنوان "نجم الشمال الإفريقي"الذي أصبح رئيساً شرفياً لها. كما أصدر النجميون سنة 1927 جريدتين باسم الإقدام الباريسي. والإقدام الشمال الإفريقي و هي امتداد لجريدة الإقدام التي عطلتها فرنسا في الجزائر سنة 1923.

ومما سبق ذكره نخلص إلى القول، أن الأمير خالد قد أفلح في مسعاه بباريس و حققما لم يتحقق له في الجزائر، و أوجد المناخ الملائم لميلاد حركة سياسية جزائرية ثورية سوف يكتب لها النجاح في الدفع بالقضية الوطنية نحو الأمام، لكن المنون خطف خالد في سنة 1936 بدمشق، و قد ترك ذلك الأثر البليغ على الجزائريين ، وجعلوا يوم حداد بمناسبة الذكرى الأربعينية على وفاته، وأقاموا له الصلاة في المساجد و المقابر و كتبت جريدة الدفاع وقتها تذكر بخصال الرجل الوطنية و الدينية بقولها:"وهب خالد للجزائر كل حياته ونشاطه وذكائه، وللإسلام كل عواطفه وقلبه."

أما جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي اعتبرت نشاطاتها بمثابة امتداد طبيعي لحركة الأمير خالد ، فقد رزيت هي الأخرى عند سماعها بوفاة الأمير، و ذكرت بخصاله الحميدة وكتبت مجلة الشهاب مذكرة بوطنية الأمير، و صدقه في العمل بقولها :"إن الأمير خالد رجل قومي يعتز بقوميته، و مسلم يحمل غيرة صادقة على دينه ... كان صلب الرأي قوي الإيمان، صريح القول. دافع عن وطنه حتى فارقه، و ذهب ضحية عقيدته، و جهاده ودفاعه."

وظاهر أن حركة الأمير ظلت سارية المفعول لدى أنصاره في الجزائر. لا في فترة الاستعمار فحسب، و لكن حتى بعد الاستقلال، و قد تجسد ذكره في شهادة أحد الذين عرفوه و عاشروه، و قد أدلى بها بعد الاستقلال احدهم قائلاً، أن الأمير قال له ذات يوم لن اعرف الراحة و الطمأنينة إلا يوم تصبح الجزائر فيه حرة مستقلة، إذا توفيت قبل ذلك فاستمروا أنتم في كفاحكم و سأكون في قبري مطمئناً لذلك، إن تحرير الجزائر العزيزة هو تحرير شعبنا نهائياً من الاضطهاد و التعسف، و إني لموقن بأننا سننتصر بإذن الله.

الخلاصة :
مما سبق ذكره نخلص إلى القول أن حركة الأمير خالد تعد، لبنة هامة في بناء المسرح السياسي للجزائر المعاصرة ، و كانت مطالبة جامعة و شاملة ربطت بين البعد التربوي و الإصلاحي و الاجتماعي و السياسي في قالب ثوري، خاطبت العقول و أذكت الأحاسيس ونمت الشعور، وكونت الوئام لدى الجزائريين. الذين أصبحوا يفكرون بكل جدية في مطالبهم المختلفة انطلاقاً من مبدأ المساواة مع المعمرين، لما قدموه من دعم مادي و معنوي لفرنسا في أحلك محنها .

لكن تواطىء دعاة التجنس و الإدماج مع الإدارة الاستعمارية و غلاة المعمرين أجبروا الأمير على مغادرة الجزائر، بعد أن اتهموه بالتعصب و التطرف السياسي . لكن قضايا الجزائر ظلت عالقة في اهتمامات الأمير و هو في المنفى. و نقل المعركة إلى فرنسا و شرح تفاصيلها بين الطبقة العمالية المهاجرة لأقطار المغرب العربي، و بذلك حقق الأمير أمنيته و مهد لتأسيس نجم شمال إفريقيا الذي ولد في باريس 1926 و اصبح الأمير رئيساً شرفياً له.و بذلك يعد من الرواد الأوائل الذين ارسوا معالم جديدة في منظومة القيم السياسية في تاريخ الجزائر المعاصر.

المصادر و المراجع المعتمدة في البحث .

1- الجيلالي عبد الرحمان ، تاريخ الجزائر العام ، الجزء الرابع ، ط 4 ، ( دارالثقافة بيروت ، 1980) .

2- خرفي صالح ، عمر بن قدور الجزائري ، طI ، ( المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر1984 ) .

3- دبوز محمد علي ، نهضة الجزائر الحديثة و ثورتها المباركة ، الجزء الثاني ، طI (المطبعة العربية الجزائر 1969) .

4- نفسه، نهضة الجزائر الحديثة و ثورتها المباركة، الجزء الثاني، طI،(المطبعة العربية الجزائر 1969) .

5- زوزو عبد الحميد ، الهجرة و دورها في الحركة الوطنية الجزائرية بين الحربين 1919-1939 ، طII ، ( المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1985 ) .

6- سعد الله أبو القاسم ، الحركة الوطنية الجزائرية 1900-1930 ، الجزء الثاني ، ط4( دار العرب الإسلامي بيروت 1992 ) .

7- سعد الله أبو القاسم ، أبحاث و آراء في تاريخ الجزائر، الجزء الثاني ، ط I ، ( المؤسسة الوطنية للكتاب 1986 ) .

8- سعد الله أبو القاسم ، أبحاث و آراء في تاريخ الجزائر ، ج4 ، ط I ، ( دار الغرب الإسلامي بيروت 1996) .

9- سعد الله أبو القاسم ، تاريخ الجزائر الثقافي ، الجزء 8 ، ط I ، ( دار الغرب الإسلامي 1998) .

10- سعد الله أبو القاسم ، تاريخ الجزائر الثقافي ، ج6 ، ط I ، (دار الغرب الإسلامي 1998) .

11- ابن العقون عبد الرحمان ، الكفاح القومي و السياسي من خلال مذكرات معاصر الجزء 1 ، طI ، (المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1986 ) .

12- الفاسي علال ، الحركات الاستقلالية في المغرب العربي (القاهرة 1949) .

13- قداش محفوظ ، الأمير خالد وثائق و شهادات لدراسة الحركة الوطنية الجزائرية، طI( ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر1987) .

14- مرتاض عبد الملك، الثقافة العربية في الجزائر بين التأثير و التأثر طI ، (دار الحداثة ديوان المطبوعات الجامعية 1982).

15- مناصرية يوسف، الاتجاه الثوري في الحركة الوطنية ، طI ، (المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1988).

16- ناصر محمد، الصحف العربية الجزائرية من 1847-1939 ، طI، ( الشركة الوطنية للنشر و التوزيع الجزائر 1980 ).


المقالات ( بالعربية ):

1- بن عدة عبد الحميد ، جوانب من كفاح الأمير خالد الديني و الاجتماعي والثقافي في الجزائر ما بين 1919-1924 ، مجلة المبرز، عدد7 جوان 1996 .

2- سعد الله أبو القاسم ، وثائق جديدة عن ثورة الأمير عبد الملك الجزائري في المغرب المجلة التاريخية المغربية ، عدد1، جانفي 1971 .

3- قداش محفوظ ، صور من حياة الأمير خالد في شبابه ، مجلة الثقافة ، عدد13، مارس1973 .

4- قداش محفوظ، الأمير خالد و نشاطه السياسي بين 1919-1925، مجلة تاريخ و حضارة المغرب، عدد4، جانفي 1968 .

الجرائد و الدوريات :

1- جريدة المغرب بيار فونطانا .

2- التقويم الجزائري للشيخ محمود كحول .

3- جريدة الإقدام للأمير خالد .

4- مجلة الشهاب ، عبد الحميد بن باديس .

المراجع بالفرنسية :


1-
Ageron, Charles Robert, Politiques Colonial au Magreb (P.V .F Paris 1972 )


2-
Ageron, Charles Robert, Les Algériens Musulmans et la Fronce 1871-1919 .(p/u/F paris 1972)


3-
Carlier Omar et autres, Le Lettres Intellectuels et Militants en Algérie1880-1950 .(Office Des Publications Universitaires Alger 1980 ) .


4-
El Hadj Messeli , Les Mémoires De Messali El Hadj 1899-1939 Préface De Ben Bella ( France )


5-
Julien Charles André, Etudes Maghrébins, Publications de la Faculté des Lettres et Sciences Humaines .De paris1964


6-
Khaled L’émir, La Situation Des Musulmans D’Algérie1924 (op u Alger 1987).


7-
Nouschi Charles André, La Naissance Du Nationalisme Algérien Paris1962 ).


8-

BachetarZi Mahiedine, Mémoires1919-1939 Préface Bencheneb (S.NED.Alger 1968 ) .




المقالات بالفرنسية :


1-
Ageron Charles Robert, Le Premier Vote de L’Algérie Musulmane, les élections du Collège Musulman Algérien en1919-1920In Revue D’histoire et de Civilisation du Maghreb.N 8 Janvier 1970 .


2-
-J . Desparmet, Contribution à L’histoire in Afrique Française Juill et 1936.


3-
Merad Ali, La Formation de la Presse musulmane en Algérie 1919-1939 In Revue de L'Institut des Belles Lettres N 105 Tunis 1964 .


الجرائد و الدوريات بالفرنسية :




1-La Défense 24 Janvier 1936 .



2-EL Moudjahid 20 Novembre 1967 .



3-Fouquet Emmanuel , Dictionnaire Encyclopédique ( Paris 1999 ) .




التقارير الفرنسية :


1-Archives d’AIX en Provance France .








المجد والخلود لشهدائنا الأبرار



















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: مقاومة عين التركي 1901 .    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:46 pm










مقاومة عين التركي 1901

منظر جبال الأطلس البليدي.

منظر جبال زكار
هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 720×480 و حجمها هو 60 كيلوبايت.

مرتفعات جبال الظهرة

1- مقدمة

تقع قرية عين التركي بالقرب من مدينة مليانة ، على سفوح جبال زكار بين الأطلس البليدي شرقا وجبال الظهرة غربا.

ظلت هذه المنطقة طيلة القرن التاسع عشر، بؤرة توتر بسبب مقاومة السكان لأطماع الـمعمرين الفرنسيين وسياسات الإدارة الاستعمارية تجاههم .

2- أسباب مقاومة عين التركي



حاول مؤرخو الاستعمار تشويه الانتفاضة بالتركيز على التعصب الديني والشعوذة وإلقاء اللوم على محركيها ، فإن حقيقة أسباب مقاومة سكان عين التركي تعود إلى عدة عوامل أولها القهر الاستعماري الـمتمثل في المصادرة للأراضي والأملاك العامة والخاصة ، وثانيها تعسف الإدارة الاستعمارية وتجاوزاتها في تطبيق قانون الأهالي و قانون الغابات.

وقعت أحداث هذه الانتفاضة يوم 26 أفريل 1901 عندما هاجم مئات من الفلاحين الجزائريين مستوطنة أوروبية بقرية عين التركي ، أقيمت فوق أراضٍ صادرتها السلطات الفرنسية لصلح الكولون ، فخيروا المعمرين بين الـموت أو الشهادة ، وقد نجم عن ذلك وفاة 5 أوربيين وللتأكيد على طبيعة احتجاجهم ومقاومتهم ، لم يرتكب الـمهاجمون أي نهب أو تخريب لأملاك الأوربيين ولم يعتدوا على أعراضهم ، لكن هذه الانتفاضة قوبلت بالقمع الشديد بعد وصول قوات عسكرية من مدينة مليانة في نفس اليوم.

3- أطوار مقاومة عين التركي

انتهت حملة التقتيل التي شنها الجيش الفرنسي ضد سكان المنطقة بوفاة 16 منهم ومقتل جندي فرنسي ، وتبعتها عمليات اعتقال واسعة لكل الرجال البالغين 15 سنة من العمر فما فوق. وتم إلقاء القبض على 150 جزائريا أجرت الشرطة والدرك الفرنسي تحقيقات وتحريات في شأنهم لـمعرفة أسباب الانتفاضة.

أما المعمرون فقد لجأوا إلى إثارة الأوضاع والمطالبة بتشديد القمع وتسليح الأوروبيين حتى يدافعوا عن أنفسهم حسب قولهم ؛ بل راحوا يكتبون العرائض وينشرونها في الصحف الاستعمارية.

وكتب "فيكتور ديمنتس" سيطمئن الكولون بقوله: "لقد أعطى للأهالي درسا لن ينسوه…" ؛ ووصف حوادث مليانة في كتابه "افريقيا الإقتصادية، الذي نشره بمناسبة الذكرى الـمئوية للاحتلال ، بأنها من صنع "جزائريين متعصبين يقودهم مرابط مشعوذ يقوم بأعمال السحر والشعوذة".

انقسمت ردود الفعل لدى السياسيين الفرنسيين بين مندد معاد لانتفاضة 1901 ومنتقد للسياسة الاستعمارية في الجزائر.

فالنائب في البرلمان الفرنسي "مارشال" طلب بتسليح الكولون وتكثيف الحراسة لتدعيم الأمن في الجزائر ، واصفا العرب بـ "الوحوش في صورة بشر". أما "فلوري رافالينلـ منتقد للسياسة الاستعمارية فلقد اختصرها في ثلاث كلمات معبرة: القهر ـ القمع والإلغاء.

أما الصحافة الفرنسية الصادرة في باريس ، فلقد أسهبت في ذكر تعسف الإدارة الاستعمارية بالجزائر ، وتصرفات الكولون التي دفعت الأهالي إلى ارتكاب هذه الأعمال ، وعلى رأسها صحيفة "الفجر"الحرية"... لكن الصحف الكولونيالية التي تظهر في الجزائر ، وقد كتبت عدة مقالات تصف فيها الجزائريين بالمجرمين والأعداء وتحرض الـمعمرين على استعمال القوة ضد الأهالي.

انتهت هذه الانتفاضة بتقديم 125 من الثوار إلى العدالة التي أمرت بنقلهم إلى مقاطعة"مونبلييه" لتنظر في قضيتهم محكمة بدأت المحاكمة في 11 ديسمبر 1902 ولم تصدر الأحكام إلا في 08 فبراير 1903 ، بعد مرافعات طويلة قدمها الأستاذ الأدميرال محامي الـمتهمين ، ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر. وكان قد توفي في السجن 17 رجلا وأصيب 81 بأمراض مختلفة، بينما عَمِيَ أحدهم في الـمعتقل ، وأفضت كل العملية إلى تبرئة 81 متهما مع إخلاء السبيل والحق في العودة. كما قضت على الشيخ يعقوب زعيم الـمتمردين بالسجن الـمؤبد مع الأشغال الشاقة ، توفي على إثرها في سجنه عام 1905.


ولئن كانت نتائج الانتفاضة محدودة داخليا ، فإنها خارجيا وضحت للرأي العام الفرنسي الذي تتبع مجريات المحاكمة ، لا سيما الجمهوريين ، حقيقة الوضع في الجزائر ومعاناة الشعب الجزائري.

أما المعمرون فقد استاءوا لنتائج المحاكمة وطالبوا بالسلاح لتحقيق عدالتهم بأنفسهم ، التي لن ترقى في أعينهم إلا عن طريق أحكام الإعدام والعقوبات الـمؤبدة
.


المجد والخلود لشهدائنا الأبرار














_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: الحركة الوطنية الجزائرية    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:48 pm













الحركة الوطنية الجزائرية



بعد أن دب الوهن في المقاومات الشعبية المسلحة وتمكنت السلطات الاستعمارية من بسط سيطرتها على الجزائر بدأت في مطلع القرن العشرين مرحلة جديدة من النضال والمقاومة عرفت بمرحلة النضال السياسي وقد اتسمت في بدايتها بظهور نوع من المقاومة التي تعتمد على اللوائح والعرائض الإحتجاجية والصحافة لتصبح فيما بعد في شكل نوادي وجمعيات ثقافية وخيرية ورياضية.

إن أهم ما يميز النضال السياسي في الجزائر منذ بدايته هو انقسام عناصره إلى تيارات متعددة و متباينة.أهم هذه الحركات:

[size=25]حركة الأمير خالد



1- مقدمة

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي عرفت مشاركة الآلاف من الجزائريين فيها إلى جانب القوات الفرنسية و في مقدمة هؤلاء الضابط الأمير خالد و ظهور وسياسة الإصلاحات التي وعدت بها فرنسا الجزائريين مثل إصلاحات 1919 وكذا اللوائح و النصوص التي صادق عليها الحلفاء في مؤتمر فرساي فيما يتعلق بحق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها،ظهر نشاط سياسي جزائري دشنه الأمير خالد منذ 1919 بالدعوة إلى المساواة و الإصلاح.

2- ظروف نشأتها

ساهمت عدة ظروف في نشأة حركة الأمير خالد في بداية العشرينات من القرن الماضي،أهمها:

- نهاية الحرب العالمية الثانية و عودة الجزائريين المشاركين في الحرب .

- الإعلان عن مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون و التي من بينها حق الشعوب في تقرير مصيرها.

- إجراء الانتخابات البلدية في الجزائر العاصمة في شهر ديسمبر 1919و فوز الأمير خالد على حساب دعاة الإدماج.

كل هذه العوامل ساهمت في بروز حركة الأمير خالد التي أصبحت تعرف بحزب الإصلاح أو حركة المساواة، و استغل الأمير خالد رصيد جده - الأمير عبد القادر - النضالي ،و فراغ في القيادة السياسية في الجزائر.

3- برنامجها

إنّ برنامج حركة الأمير خالد كان مبنيا على المطالبة بالمساواة بين الجزائريين و الفرنسيين في الحقوق و الواجبات و القيام بإصلاحات سياسية تمس القوانين الزجرية، و يظهر من خلال مطالب الحركة أنها سياسية وطنية ،و عارض الأمير خالد سياسة الإدماج التي كانت تطالب بها جماعة النخبة و نادى ببرنامج إصلاحي قائم على فكرة المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين و تطبيق القانون العام على الجزائريين دون تمييز و فتح الوظائف أمام الجزائريين،و كان الأمير خالد قد حدّد مطالب الجزائريين في رسائله، ففي رسالة الأمير خالد إلى ويلسون ( الرئيس الأمريكي) دافع على حقوق الجزائريين السياسية، أما رسالة الأمير خالد إلى هيريو(الرئيس الفرنسي ) فقد ضمنها المطالب الأساسية للجزائريين وسماها " برنامج مطالبنا الأساسية " و في مقدمتها :

- تمثيل الجزائر في المجلس الوطني الفرنسي بنسبة متساوية لنسبة الكولون.

- إلغاء كل القوانين الزجرية.

- رفع الحواجز عن دخول الجزائريين إلى كل الوظائف.

- فصل الإسلام عن الدولة الفرنسية

4- مسارها التاريخي

ظلت حركة المساواة أو الإصلاح تصنع الحدث السياسي بين سنوات 1920إلى 1923 بمواقف الأمير خالد الإصلاحية ، والذي استغل كل المناسبات السياسية لتقديم مطالبه ، فخطب أمام الرئيس الفرنسي ميليران أثناء زيارته للجزائر في ربيع 1922،و كانت خطبته هامة من حيث الأفكار المطروحة سنة بعد ذلك قررت فرنسا نفي الأمير خالد (1923) ، ورغم تواجده بالمنفى إلا أن الأمير خالد واصل نشاطه السياسي بالمشاركة في المؤتمرات السياسية ، كما راسل رئيس الوزراء هيريو سنة 1924،و من الإسكندرية واصل الأمير مراسلاته و مطالب حركته الإصلاحية و هو السبب الذي جعل فرنسا تمنعه من دخول الجزائر حتى وفاته (1936).


الزعيم أحمد مصالي الحاج
أبو الحركة الوطنية.



مصالي الحاج (16 مايو 1898 بتلمسان - 30 يونيو 1974 بفرنسا) مؤسس حزب الشعب الجزائري، والملقب ب "أبو الأمة". تمسك بالنضال السياسي معارضا أي نشاط مسلح.

جند لأداء الخدمة العسكرية في الجيش الفرنسي عام 1918. ثم هاجر إلى فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى في سن الخامسة والعشرين.

في عام 1926، أسس حزب نجم شمال أفريقيا الذي حل عام 1936.

أنشأ حزب الشعب الجزائري في نفس العام 1936. ثم في 12 يناير 1937 فرنسا تصدر قرارا بحل حزب "الاتحاد الوطني لمسلمي شمالي أفريقية" الذي كان يتولى زعامته "مصالي الحاج" الذي اعتقل في صيف نفس السنة مع حسين الأحول. ثم نفي أثناء الحرب العالمية الثانية إلى لمبيز و برازافيل.

عندما اندلعت الثورة بقي مصالي على معارضته للعمل المسلح و لجأ إلى فرنسا حيث انشأ منظمة جديدة منافسة لجبهة التحرير الوطني وهي الحركة الوطنية الجزائرية المصالية MNA في أكتوبر 1954 ، والتي ما لبثت أن دخلت في مواجهات مع جيش التحرير الوطني بدعم من فرنسا وبذلك وضع مصالي نهاية لنضاله الوطني الذي بدأه منذ العشرينات.

حزب نجم شمال إفريقيا




1- مقدمة

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي عرفت مشاركة الآلاف من الجزائريين فيها إلى جانب القوات الفرنسية و في مقدمة هؤلاء الضابط الأمير خالد و ظهور وسياسة الإصلاحات التي وعدت بها فرنسا الجزائريين مثل إصلاحات 1919 وكذا اللوائح و النصوص التي صادق عليها الحلفاء في مؤتمر فرساي فيما يتعلق بحق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها،ظهر نشاط سياسي جزائري دشنه الأمير خالد منذ 1919 بالدعوة إلى المساواة و الإصلاح.

2- ظروف تأسيسه

تأسّس نجم شمال إفريقيا في باريس من طرف العمال الجزائريين المهاجرين في فرنسا في شهر جوان 1926، وأسندت رئاسة الحزب إلى السيد: عبد القادر حاج علي و اختير الأمير خالد رئيسا شرفيا للحزب، و من ابرز مسؤوليه السيد مصالي الحاج الذي يصبح فيما بعد زعيما للحزب سنة 1927 إضافة إلى بلقا سم راجف و عمار عيماش، و كان في بداية التأسيس يمثل التونسيين و المغاربة لكنهم انسحبوا سنة 1927 ليصبح النجم حزبا للجزائر يين و حدهم، و ظهر في البداية تقارب كبير يين نجم شمال إفريقيا و الحزب الشيوعي الفرنسي و النقابات العمالية المنضوية تحت لواء الحركة الشيوعية.

استطاع النجم في بضع سنوات أن يصبح قوة سياسية و ضعت حّدا للركود السياسي في الجزائر من خلال التجمعات و المشاركة في المؤتمرات الدولية، وعرف النجم تطورا في أفكاره ومطالبه السياسية، فمن حركة عمّالية تدافع عن حقوق العمال المهاجرين إلى حزب سياسي وطني له مطالب واضحة فيما يتعلق بالقضية الجزائرية مثلما حدث في مؤتمر بر وكسل سنة 1927 و تدخل مصالي الحاج لصالح القضية الجزائرية. ولتبليغ أفكاره أصدر الحزب جريدة الأمة في باريس لنشر نشاطات و أفكار النجم

3- برنــــامجه

بعد انسحاب الأخوة التونسيين و المغاربة من النجم،و ترأس مصالي الحاج له ظهر برنامج نجم شمال إفريقيا واضحا في المطالبة بإستقلال الجزائر عن فرنسا ورفع مطالبه الوطنية إلى السلطات الفرنسية في أكثر من مناسبة، ويمكن حصر مطالب النجم في الاستقلال الكامل للجزائر، وخروج القوات الفرنسية منها، وإلغاء قانون الأهالي و استعادة الجزائريين لأملاكهم المصادرة، وضمان حق الجزائريين في التعليم مع فتح المجال لحرية الصحافة و ممارسة الحقوق السياسية و النقابية.و شكّل هذا البرنامج الوطني الثوري شوكة في حلق السلطات الاستعمارية التي ألفت سماع صوت المطالبين بالإدماج من أعضاء فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين، و بعض أعضاء النخبة، لذلك بدأت السلطات الاستعمارية في التضييف على نشاطات النجم و زعيمه مصالي الحاج

4- مساره التاريخي

نظرا لبرنامج النجم الواضح المطلب في ما يتعلق بالاستقلال التام للجزائر، عرف الحزب مضايقات عديدة مند السنوات الأولى لنشأته، إذ أقدمت السلطات الفرنسية على حلّ النجم سنة 1929، ممّا دفعه إلى الظهور مجددا تحت اسم نجم شمال افريقيا المجيد حتى سنة 1933 أين أحذ اسما جديدا هو لجنة التجمع الشعبي ، و لم يختلف برنامج نجم شمال افريقيا المجيد عن برنامج النجم السابق ، و نتيجة لهذا النشاط أصدرت السلطات الفرنسية أحكاما متفاوتة ضد زعماء النجم و في مقدمتهم مصالي الحاج الذي حكم عليه سنة سجن نافذة عام 1934

بعد خروج مصالي من السجن أعاد تشكيل الحزب تحت تسمية جديدة هي: الاتحاد الوطني لمسلمين شمال إفريقيا، و مرة أخرى حاولت السلطات الفرنسية اعتقاله ممّا اضطره إلى الفرار إلى سويسرا سنة 1935.و بقي هناك حتى جاءت حكومة الجبهة الشعبية و أصدرت عفوا على كل السياسيين فعاد مصالى إلى الجزائر،لكن شهر العسل لم يدم طويلا بين حكومة الجبهة الشعبية و النجم فقرّرت حلّه بتاريخ 26 جانفي 1937م، وهي آخر جديد من مسار النجم السياسي ليتم تشكيل حزب آخر جديد هو: حزب الشعب الجزائري " P.P.A" سنة 1937.

فديرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين

1- مقدمة

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى و بروز نجم الأمير خالد كسياسي لامع و إعلان فرنسا عن حملة من الإجراءات مثل إصلاحات 1919، ظهر على الساحة السياسة كتلة من المنتخبين الجزائريين في المجالس الفرنسية حاولت أن يكون لها دورا أساسيا في الحياة السياسة خلال العشرينات هؤلاء المنتخبون الذين كانوا يشكلون نخبة ذات ثقافة فرنسية ،و بعض أبناء العائلات الكبرى عملوا على هيكلة أنفسهم ضمن حركة سياسية عرفت باسم فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين.

2- ظروف تأسيسها

تأسّست في شهر جوان 1927، من النواب الجزائريين المنتخبين في المجالس الفرنسية آنذاك و تعتبر امتدادا لحركة الشبان الجزائريين التي يعود تاريخها إلى بداية القرن 20.وجاءت هذه الفيدرالية كرد فعل على التنظيم الذي شكلّه رؤساء بلديات الجزائر في العشرينات ، وتشكلت هذه الاتحادية من ثلاث اتحاديات مستقلة هي اتحاديات قسنطينة و هران و الجزائر بهدف تمثيل الأهالي في البرلمان ،و كانت اتحادية قسنطينة برئاسة الدكتور بن جلول من انشط الاتحاديات ،انعقد أول مؤتمر للاتحادية في شهر جانفي 1928 بحضور مئة وستة وسبعون نائبا من مختلف مناطق الوطن، وترأس الاتحادية في أول الأمر شريف سيسبان ثم خلفه الدكتور بن جلول الذي عرفت في عهده نشاطا واسعا و حققت نتائج كبيرة في الانتخابات البلدية و في العمالات " الولايات " بفضل جماعة من النخبة المثقفة من أمثال فرحات عباس ، الدكتور سعدان، الدكتور ابن التهامي......إلخ.

3- برنامجها

من المطالب الأساسية التي اعتمدتها الفيدرالية في برامجها السياسية قضية تمثيل الآهالي في البرلمان و توحيد و تنسيق جهود المنتخبين الجزائريين في المجالس النيابية للدفاع عن حقوقهم وتبنت سياسة الإدماج و المساواة في الحقوق و الوجبات بين الجزائريين و الفرنسيين و المطالبة بإلغاء القوانين الاستثنائية ويمكن حصر مطالب فيدرالية المنتخبين المسلمين في :

- المطالبة بتمثيل الجزائريين في مختلف المجالس الفرنسية .

- إلغاء القوانين الاستثنائية.

- رفع عدد النواب المسلمين في المجالس المنـتخبة.

و هي بذلك لم تكن تهدف إلى العمل اتجاه الجماهير الشعبية قصد إعدادها سياسيا، بل تعمل على دمج النخبة المثقفة ثقافة فرنسية في المجتمع الفرنسي، ولذلك و جدت نفسها مرفوضة من الطرفين ، من طرف الشعب الجزائري لأنها لا تعبّر عن مطالبه ، ومن طرف المستوطنين المعارضين لفكرة المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين. كانت جريدة التقدم لسان حال الاتحادية و من ابرز المحررين فيها فرحات عباس و الدكتور بن جلول .واصلت فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين على نفس النهج الذي رسمته منذ تأسيسها حتى حلّها نهائيا سنة 1941.

جمعية العلماء المسلمين


الامام عبد الحميد بن باديس
رائد الحركة الفكرية.

1- مقدمة

شهدت مرحلة العشرينات من القرن العشرين نهضة سياسية بالنسبة للجزائريين فبعد التطورات التي شهدها العالم عقب نهاية الحرب العالمية الأولى و بروز نخبة من الجزائريين من مختلف الاتجاهات من النواب، و المصلحين،و العمال المهاجرين بدأ الوعي السياسي يتبلور أكثر فأكثر بتأسيس أحزاب و تشكيلات سياسية متعددة الاتجاهات من بينها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .

2- ظروف تأسيسها

ظهرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في ظروف متميزة يمكن اختصارها فيما يلي:

- احتفال فرنسا بالذكرى المئوية للاحتلال، 1830-1930 و مارا فق هذا الاحتفال من افتخار بالقضاء على الشخصية الجزائرية، ومن استفزازات من طرف المعمرين خاصة.

- تجنيس كل المولودين بالجزائر من أبوين أجنبيين و إعطائهم إمتيازات معتبرة في الإدارة و الخدمات.

- الاعتداء الصّارخ على الحريات الأساسية للمواطنين و التضييق على الصحافة الجزائرية و المدارس العربية و محاربة القضاء الإسلامي.

- بروز كتلة من النخبة المثقفة ثقافة فرنسية تدعو إلى إدماج الجزائر و الذوبان في الحضارة الفرنسية.

- تشجيع الجاليات اليهودية للهيمنة على النشاطات الاقتصادية و منحها امتيازات خاصة بعد إعطائها الجنسية الفرنسية.في ظل هذه الظروف تأسّست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يوم 05 ماي 1931 بنادي الترقي بالعاصمة، وتشكّلت من أبرز العلماء الجزائريين في هذه الفترة منهم: عبد الحميد بن باديس، البشير الإبراهيمي، الطيب العقبي، العربي التبسي، مبارك الميلي، الامين العمودي.وترأس اللجنة التأسيسية السيد عمران إسماعيل، وتمّ تعين مجلس إداري من 13 عضو ورغم غياب الشيخ عبد الحميد بن باديس إلاّ أنه انتخب رئيسا للجمعية ، وأختير الشيخ البشير الإبراهيمي نائبا له، وتحصلت الجمعية على الاعتماد من طرف الإدارة الفرنسية نظرا لليونة برنامجها

3- برنامجها

حدّدت جمعية العلماء برنامجها في قانونها الأساسي الذي تضمّن 24 فصلا تناول فيها الخطوط العريضة لعمل الجمعية، وتظهر أهداف الجمعية من خلال قانونها الأساسي ومن خلال نشاطات أعضائها و كتاباتهم. وفي مقدمة هذه الأهداف، المحافظة على الدين الإسلامي ومحاربة الخرافات والبدع و إحياء اللغة العربية وآدابها و تمجيد التاريخ الإسلامي وآثاره ،وقد شهد لها بهذا حتى المعارضين لأفكارها فالسيد فرحات عباس أشار إلى أن أهداف الجمعية تمثلت " في تجديد الإسلام، والصراع ضد المرابطين أداة الاستعمار وتكوين إطارات الثقافة العربية".

وأوضح رئيس الجمعية أهدافها الرئيسية في مقال: دعوة جمعية العلماء المسلمين وأصولها.وأبدت الجمعية موافق واضحة في القضايا السياسية المطروحة فعارضت سياسة الإدماج التي كانت تطالب بها: فيدرالية المنتخبين الجزائريين، بزعامة الدكتور بن جلول وابن التهامي. وفرحات عباس وغيرهم، كما سجلت حضورها الفعال في المؤتمر الإسلامي سنة 1936.

واعتمدت الجمعية في نشاطها على وسائل معروفة كالمسجد، والمدارس الحرة للتعليم والتربية وتكوين الإطارات والنوادي للنشاطات الثقافية وكذا الصحافة لنشر أفكارها وخاصة صحيفتي الشهاب و البصائر.

هذا النشاط المميز للجمعية جعلها في وضع لا يحسد عليه إذ برز معارضون لنشاطاتها فإلى جانب مخططات الإدارة الفرنسية في مواجهة جمعية العلماء،وإغتيال الشيخ محمود كحول نجد معارضة النواب و رجال الزوايا والمرابطين، وكذا المبشرين ورجال الدين المسيحيين.

4- مسارها السياسي

واصلت الجمعية نشاطها خلال الثلاثينات رغم المضايقات التي تعرّضت لها من طرف الإدارة الاستعمارية ومعارضة خصومها، من خلال المدارس والصحف والنوادي حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية حين امتنعت عن تأييد فرنسا فقّللت من نشاطها وأوقفت صحفها ممّا جعل السلطة الفرنسية تقوم بنفي البشير الإبراهيمي إلى آفلو، وانضمت الجمعية إلى أحباب البيان، التنظيم الذي أسسه فرحات عباس، وبعد الحرب العالمية الثانية واصلت مهمتها الإصلاحية تحت رئاسة البشير الإبراهيمي إلى غاية اندلاع الثورة التحريرية أين أصدر الشيخ الإبراهيمي بيان جمعية العلماء المسلمين من القاهرة بتاريخ 14 نوفمبر 1954 يدعو فيه الشعب إلى الالتفاف حول الثورة، وسنة 1956 أصدرت السلطات الفرنسية حلّ الأحزاب السياسية ومنها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

الحزب الشيوعي الجزائري

1- مقدمة

مع تزايد النشاط السياسي الوطني خلال فترة العشرينات و الثلاثينات وبروز أحزاب وطنية متعددة الاتجاهات حاول اليسار الفرنسي استغلال هذا الظرف السياسي المتمّيز ليدعم تواجده بالجزائر من خلال منا ضليه الشيوعيين و عن طريق فرع الحزب الشيوعي الفرنسي في الجزائر ،أثمر هذا النشاط الشيوعي الفرنسي عن تأسيس الحزب الشيوعي الجزائري سنة 1936.

2- تأسيسه

بعد أن ظل الحزب الشيوعي الجزائري فرعا للحزب الشيوعي الفرنسي عرف مع مطلع الثلاثينات محاولة هيكلته و إعطائه الطابع الجزائري ليقوم بنشاطه الرسمي داخل الجزائر،واتخذ قرار إنشائه رسميا أثناء انعقاد المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي الفرنسي بفرنسا من 22إلى 25جانفي 1936م بحضور ممثلين عن الشيوعيين الجزائريين يتقدمهم عمار أوزقان. أما المؤتمر التأسيسي فعقد بالجزائر العاصمة في نفق أرضي بحي باب الوادي في جويلية 1936و تشكل في الغالبية من الأوربيين المقيمين في الجزائر هذا ما جعل نشاطه يتوجه إلى الأوربيين من دون المواطنين الجزائريين الذين لم يقبلوا بأفكاره و مبادئه رغم تركيزه في نداءا ته على مطالب الطبقة الشغيلة.

3- برنامجه

لم يظهر الحزب الشيوعي الجزائري اهتماما واضحا بالقضية الوطنية بل اعتمد مطالب اجتماعية كتحسين معيشة السكان و رفع الأجور و تحقيق العدالة الاجتماعية ، وهذا ما دفع ببعض الكتاب إلى اعتباره منظمة نقابية لا حزبا سياسيا.ويتجلىّ من خلال ما كان ينشر في الجزائر الحزب مثل : الجزائر الجديدة و الجزائر الجمهورية وجريدة الكفاح الاجتماعي برنامج الشيوعيين الجزائريين و الذي يمكن تلخيصه في :

- المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين ضمن الاتحاد الفرنسي .

- المطالبة بالجنسية المزدوجة (جزائرية ، فرنسية )

- اعتبار اللغتان الفرنسية و العربية لغتين رسميتين.

- تشكيل برلمان مزدوج فرنسي جزائري .

هذه المطالب تبيّن بوضوح دعوة الحزب الشيوعي إلى الارتباط الدائم مع فرنسا ، و الابتعاد الكليّ عن مطالب الوطنيين الجزائريين.

4- مساره السياسي

ظلّ الحزب الشيوعي الجزائري على صلة وثيقة بالحزب الشيوعي الفرنسي ممّا جعله رهينة للطروحات اليسارية ،و أبعده أكثر عن الاهتمام بالقضايا الجوهرية للشعب الجزائري ،و قد أثر عليه هذا الارتباط ،إذ أصبح يأخذ بتوجيهات موريس توريز زعيم الشيوعيين الفرنسيين و لذلك لم يتعاطف مع الجزائريين أثناء مجازر 08 ماي1945 بل أكثر من ذلك اعتبر الجزائريين فاشيين و نازيين.ووقف الحزب ضد الحركة الوطنية في أغلب المواقف إذ رفض الانضمام إلى حركة أحباب البيان سنة 1944،وواصل تنكرّه لمطالب الشعب الجزائري حتى اندلاع الثورة التحريرية إذ اعتبرها عملية انتحارية ، و أن الدولة الجزائرية مازالت في طور التكوين.

المؤتمر الإسلامي (جوان 1936)

1- مقدمة

عرفت مرحلة الثلاثينات في الجزائر المستعمرة نشاطا سياسيا مكثفا مثلته مختلف التشكيلات السياسية القائمة آنذاك بنشاطاتها المتعددة خاصة مع وصول الجبهة الشعبية للحكم في فرنسا وإظهارها في بداية أمرها انفتاحا على مطالب الطبقة السياسية الجزائرية التي توحّدت لأول مرة في اجتماع تاريخي عقد بالعاصمة في شهر جوان 1936و عرف هذا الاجتماع بالمؤتمر الإسلامي .

2- ظروف انعقاده

انعقد المؤتمر الإسلامي يوم 07 جوان 1936 بالجزائر العاصمة بقاعةسينما الماجستيك (الأطلس حاليا)بحي باب الوادي في ظل ظروف مميزة داخليا و خارجيا.

أ- داخليا:

- تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931.

- تأسيس الحزب الشيوعي الجزائري سنة 1936.

- بروز دور فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين و نجاحها في الانتخابات البلدية لعام 1934.

- وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم و طرحها لمشاريع إصلاحية منها مشروع بلوم فيوليت.

ب - خارجيا :

- انعقاد عدة مؤتمرات إسلامية مثل : مؤتمر الخلافة بالقاهرة مؤتمر مسلمي أوربا بجنيف، المؤتمر الإسلامي بالقدس .

- مشاركة بعض الجزائريين في هذه المؤتمرات مثل إبراهيم أطفيش الذي شلرك في المؤتمر الإسلامي بالقدس.

- تأثير أفكار الأمير شكيب أرسلان الذي كان يدعو جميع المسلمين للاهتمام بشؤون الأمة الإسلامية و الدفاع عنها

3- الشخصيات المشاركة

لأول مرّة منذ تشكيل الأحزاب السياسية في الجزائر تجتمع هذه الأخيرة حول مطالب موحدة،إذ حضر المؤتمر جلّ التيارات السياسية من اليمين إلى اليسار باستثناء نجم شمال إفريقيا المتواجد مقره بفرنسا ، فقد شارك العلماء و الشيوعيون، و النواب و بعض الشخصيات الدينية .
وحسب المصادر التاريخية فإن فكرة عقد المؤتمر انطلقت من قسنطينة بدعوة من عبد الحميد بن باديس و الدكتور بن جلول...و لهذا كانا من ابرز الحاضرين إلى جانب البشير الإبراهيمي،و الطيب العقبي ،و الدكتور سعدان،و فرحات عباس ،و الدكتور بن التهامي ، وغيرهم من أقطاب الأحزاب المشاركة .

و ترأس أشغال المؤتمر الدكتور بن جلول ممثلا عن قسنطينة و قياديا في فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين ،و تشكل مكتب المؤتمر من ممثلين عن و هران، قسنطينة ،العاصمة .

- مطالب المؤتمر :

- جرت أشغال المؤتمر في يوم واحد خصصت الجلسة الصباحية لكلمات الافتتاح و الخطباء و خصصت الجلسة المسائية للمصادقة على مطالب المؤتمر الإسلامي التي اتفق حولها من طرف الأحزاب المشاركة و كان كل تيار يدافع عن مطالبه، فالنواب يرغبون في تطبيق مشروع فيوليت، و العلماء يدافعون على احترام الدين الإسلامي و اللغة العربية،و الشيوعيون يطالبون بالمساواة في الحقوق مع لفرنسيين و هكذا جاءت مطالب المؤتمر في صيغتها النهائية معبرة عن أراء كل التيارات السياسية المشاركة ،و يمكن تخليصها فيما يلي:

- إلغاء المعاملات الخاصة بالجزائريين.

- إلغاء المحاكم العسكرية و العفو عن المحكوم عليهم في حوادث قسنطينة سنة 1934.

- المساواة بين النواب المسلمين و الفرنسيين.

- اعتبار اللغة العربية لغة رسمية إلى جانب الفرنسية .

- تحرير الدين الإسلامي من سيطرة الدولة الفرنسية ،.....الخ

4- نتائج المؤتمر

بعد انتهاء الأشغال تمّ الاتفاق على تشكيل وفد عن المؤتمر ينتقل إلى باريس لتقديم مطالب المؤتمر إلى حكومة الجبهة الشعبية ، وسافر الوفد الذي تقدمه الشيخ بن باديس و الدكتور بن جلول يوم 23 جويلية 1976 إلى فرنسا و التقى برئيس الحكومة الفرنسية " ليون بلوم "وسلمّه ما يسمى بميثاق مطالب الشعب الجزائري المسلم.ووعد رئيس الحكومة بدراسة تلك المطالب .

وبعد عودة وفد المؤتمر الإسلامي من باريس عقد تجمّعا شعبيا يوم 2أوت 1936 بالملعب البلدي بالعناصر لتقديم نتائج مهمتهم في باريس و عاد مع الوفد زعيم نجم شمال إفريقيا مصالي الحاج ،و أثناء التجمع استمع الحاضرون إلى عدة كلمات أهمها خطاب عبد الحميد بن باديس ،و خطاب مصالي الحاج اللذان كانا مؤثرين في الحضور، ورغم أن الجبهة الشعبية لم تف بوعودها إلاّ أن المؤتمر اعتبر مهماّ لنجاحه في توحيد الحركة الوطنية الجزائرية الأول مرّة حول مطالب واحدة ،و رغم عقد المؤتمر الإسلامي الثاني في جويلية 1937 لكنه لم يكن ذو أهمية فقد أعاد مطالب المؤتمر الأول.

الكشافة الإسلامية الجزائرية

الشهيد محمد بوراس

1- مقدمة

ظهرت الكشافة في الجزائر بعد الحرب العالمية الأولى على يد الفرنسيين الذين كان هدفهم تربية أبنائهم، وكانت صورة للكشافة المتواجدة بفرنسا رغم انخراط بعض الشبّان الجزائريين في صفوفها لإعجابهم بالنظام والانضباط الكشفي والزي الموحد. لكن الاحتفالات بالذكرى المئوية للاحتلال وما رافقها من استعراضات استفزازية شاركت فيها الكشافة دفعت الجزائريين إلى الانسحاب من صفوفها والاتجاه نحو تأسيس كشافة إسلامية جزائرية .

2- نشأتها

تعود أصول الكشافة الإسلامية الجزائرية إلى سنوات الثلاثينات حين تأسّس فوجا كشفيا بمدينة مليانة تحت اسم : فوج ابن خلدون على يد صادق الغول،وبعدها بقليل تأسس فوج ثاني بالعاصمة من طرف محمد بوراس تحت اسم فوج الفلاح سنة 1935، وحصل على الاعتماد الرسمي في جوان 1936 ثم توسعت الأفواج الكشفية إلى باقي المدن الجزائريين ، فظهر فوج الرجاء وفوج الصباح بقسنطينة (1936) ، وفوج الفلاح بمستغانم (1936)، وفوج الإقبال بالبليدة (1936) ، وفوج القطب بالعاصمة (1937) وفوج الحياة بسطيف (1938) وفوج الهلال بتيزي وزو (1938) وفوج الرجاء بباتنة (1938) وفوج النجوم بقالمة (1938) .

وأمام تزايد الأفواج الكشفية فكّر محمد بوراس في تأسيس جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية والتي حظيت بموافقة حكومة الجبهة الشعبية ، وعقد مؤتمر التأسيس بالحراش تحت الرئاسة الشرفية للشيخ عبد الحميد بن باديس وكان شعاره "الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا

3- دورها في الحركة الوطنية

اتسعت نشاطات الحركة الكشفية، وانتشرت الأفواج في ربوع المدن الجزائرية واكتسب الحركة شعبية كبيرة في أوساط المواطنين خاصة بعدما حضيت برعاية علماء الإصلاح بإشرافهم على التجمعات الكشفية، في مختلف المدن الجزائرية ، ابن باديس في قسنطينة والطيب العقبي في العاصمة ، والبشير الإبراهيمي في تلمسان. وتحولت إلى مدرسة حقيقية لتلقين الشبان الأفكار الوطنية ، ومبادئ الإسلام واللغة العربية ، والتشبع بالفكر الاستقلالي من خلال المخيمات الكشفية وعرض المسرحيات المعبّرة عن واقع الجزائريين المزري تحت نير الاحتلال، وترديد الأناشيد الوطنية وبث روح الانتماء القومي في صفوف الشبان .هذا النشاط المكثف للكشافة الإسلامية الجزائرية جعلها عرضة لمضايقات السلطات الفرنسية التي عملت كل ما في وسعها لعرقلة نشاطاتها ولعل أفضل مقال على هذا إعدام محمد بوراس بتاريخ 27ماي 1941 بتهمة واهية " الجوسسة لصالح النازية " ورغم العراقيل واصل الكشفيون مهامهم الوطنية بـ :

- توزيع منشورات الأحزاب الوطنية مثل منشورات حزب الشعب ومنشورات حركة أحباب البيان .

- عقد الاجتماعات التكوينية في بيوت المناضلين .

- المشاركة في المظاهرات وأبرزها مشاركة الكشافة في مظاهرات 08 ماي1945، وأوّل من أستشهد الكشاف بوزيد شعال حامل الراية الوطنية

- أستخدام مقرات الكشافة كملاجئ للمناضلين المطاردين من طرف الشرطة الفرنسية

4- دورها في الثورة التحريرية

شكلت الكشافة الإسلامية الجزائرية رصيدا هائلا من الرجال المستعدين للقيام بالعمل المسلح إذّ تسابقت العناصر الكشفية إلى الالتحاق بالمجاهدين عند اندلاع الثورة التحريرية ، وأعلنت على حل نفسها استجابة لنداء جبهة التحرير الوطني فتدعم جيش التحرير الوطني ، بكفاءات شبانية مدربة تتمتع بروح انضباط عالية واخلاص للوطن ووجدت الثورة التحريرية في الكشفيين عناصر واعية مدربة على العمل والنظام ومستعدة للتضحية من أجل الوطن بقناعة تامة .

وساهم قادة الأفواج الكشفية في تدريب جنود جيش التحرير الوطني، كما استفادت الوحدات الصحية لجيش التحرير الوطني بخيرة العناصر الكشفية في مجال التمريض والإسعافات، ومن أبرز القادة الكشفيين الذين شغلوا مناصب قيادية في الثورة ولم يقتصر دور الكشافة أثناء الثورة على الداخل بل تعدّاه إلى خارج الوطن أين تشكلت فرق كشفية جزائرية في كل من تونس والمغرب وشاركت باسم الجزائر في عدة نشاطات كشفية في الرباط، وتونس، و ألمانيا، والصين ، والخلاصة أن الثورة الجزائرية وجدت رصيدا من الرجال في صفوف الكشافة كان لهم شرف الاستشهاد من أجل حرية الجزائر.

الوضع السياسي الجزائري خلال الحرب العالمية الثانية

1- مقدمة

كانت السياسة الفرنسية في الجزائر مع بداية الحرب العالمية الثانية سنة 1939 فاشلة، إذ لم تجد حلا للمشاكل المطروحة، فالأحوال الاقتصادية كانت تنذر بالمجاعة، و مطالب الوطنيين تلح على المساواة في الحقوق، و إلغاء القوانين الاستثنائية لم تجد آذنا صاغية في البرلمان الفرنسي. كما فشلت مشاريع الإصلاح التي تقدم بها بعض الفرنسيين مثل مشروع بلوم فيوليت، لهذه الأسباب كان الوضع السياسي في الجزائر متأزما إذ كان حزب الشعب الجزائري منحلا و قادته في السجون، و حل الحزب الشيوعي الجزائري، ورفضت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تأييد فرنسا في حربها. أما النواب و النخبة فقد أيدوا فرنسا الديمقراطية ضد ألمانية الدكتاتورية.

2- مساندة الموظفين الجزائريين لفرنسا

اتخذ رجال الدين الرسميون موقفا مساندا لفرنسا و ظهر ذلك في برقياتهم التي أعلنوا فيها فتاوى تعلن بوجوب الحرب إلى جانب فرنسا. و نالت فرنسا أيضا مساندة الأسر الكبيرة أصحاب الأوسمة و الشهادات و قدماء المحاربين، و طائفة القياد و الباشاغوات و شيوخ العرب. و كان هؤلاء هم الواسطة بين فرنسا و الشعب.

3- وعي الشعب الجزائري بضعف فرنسا خلال الحرب

كان الشعب الجزائري قلقا من الوضع خاصة لما أخذت فرنسا أبناءه من المجندين الجدد و القدامى إلى أروبا. و مع ذلك فقد كان الشعب مدركا لتعرية فرنسا و أن حقيقتها انكشفت بعد سقوطها أمام ضربات الألمان في صيف 1940. و توضحت العلاقات بين الجزائريين و الفرنسيين، و سقط اللثام على الوجه الفرنسي بعدما كان الجزائريون يتوهمون بأنها قوة لا تغلب، و ساهمت دعاية المحور و الحلفاء التي انتشرت في أوساط الجزائريين في أيقاظ الغافلين و إقناع المترددين.

4- النخبة الجزائرية

عمل رجال النخبة بحكم وظائفهم الرسمية على تأييد فرنسا. و تطوع زعماؤهم لخدمة المبادئ الفرنسية التي درسوها في المدارس كالحرية و الديمقراطية و لكنهم لم يعرفوها في التطبيق. و قد تطوع فرحات عباس عند اندلاع الحرب دفاعا في نظره عن الديمقراطية و الحرية معتقدا أن فرنسا رمز لها

5- وضع جمعية العلماء المسلمين

لقد توفي الشيخ عبد الحميد ابن باديس في وقت اشتدت الحاجة إلى صوت قائد يمثل الشعب. و قامت فرنسا باعتقال و نفي رؤوس جمعية العلماء، و رغم ذلك فإن الجمعية واصلت حركتها و عملها في الدفاع عن الإسلام و العربية بقيادة الشيخ البشير الإبراهيمي و تمركز نشاطها حول التعليم و بعض دروس الوعظ و الإرشاد

6- وضع حزب الشعب الجزائري

على الرغم من حل حزب الشعب الجزائري قبل اندلاع الحرب العالمية، إلا أن أعضاءه كانوا ينشطون سريا. و كانوا يحرضون الجنوب المسلمين على التمرد على فرنسا و عدم محاربة إخوانهم المسلمين. و شددت فرنسا الخناق على زعيم الحزب مصالي الحاج، و أعضائه الفاعلين مما جعلهم يلجأون إلى العمل.

7- وضع الحزب الشيوعي الجزائري

نظرا للعلاقة السيئة التي كانت بين الإتحاد السوفياتي و حكومة فيشي قامت هذه بحل الحزب الشيوعي الجزائري و اتهمت الشيوعيين في الجزائر بالعمل ضدها. و حلت الحزب رسميا لذلك كان نشاطه ضعيفا خلال 1940-1942. و قد جاء نشاطهم العملي في نهاية 1942 بعد نزول الحلفاء في شمال إفريقيا مجددين ولاءهم للاتحاد السوفياتي.

مظاهرات ومجازر 8 ماي 1945

كان ربع الجيش الفرنسي الذي واجه النازية الألمانية مكونا من كتائب جزائرية متمرسة في القتال.



1- الوضع في الجزائر قبل مجازر 8 ماي 1945

كانت الجهود مبذولة بين أعضاء أحباب البيان والحرية لتنسيق العمل وتكوين جبهة موحدة، وكانت هناك موجة من الدعاية انطلقت منذ جانفي 1945 تدعوا الناس إلى التحمس لمطالب البيان. وقد انعقد مؤتمر لأحباب البيان أسفرت عنه المطالبة بإلغاء نظام البلديات المختلطة والحكم العسكري في الجنوب وجعل اللغة العربية لغة رسمية، ثم المطالبة بإطلاق سراح مصالي الحاج.وقد أدى هذا النشاط الوطني إلى تخوف الفرنسيين وحاولوا توقيفه عن طريق اللجان التي تنظر إلى الإصلاح، وكان انشغالهم بتحرير بلدهم قد أدى إلى كتمان غضبهم وظلوا يتحينون الفرص بالجزائريين وكانوا يؤمنون بضرورة القضاء على الحركة الوطنية.

2- مظاهر الاحتفال بنهاية الحرب الثانية

كان زعماء الحركة الوطنية يحضرون إلى الاحتفال بانتصار الحلفاء على النازية، عن طريق تنظيم مظاهرات تكون وسيلة ضغط على الفرنسيين بإظهار قوة الحركة الوطنية ووعي الشعب الجزائري بمطالبه، وعمت المظاهرات كل القطر الجزائري في أول ماي 1945، ونادى الجزائريون بإطلاق سراح مصالي الحاج، واستقلال الجزائر واستنكروا الاضطهاد ورفعوا العلم الوطني، وكانت المظاهرات سلمية.وادعى الفرنسيون انهم اكتشفوا (مشروع ثورة) في بجاية خاصة لما قتل شرطيان في الجزائر العاصمة، وبدأت الإعتقالات والضرب وجرح الكثير من الجزائريين.

ولما أعلن عن الاحتفال الرسمي يوم 7 ماي، شرع المعمرون في تنظيم مهرجان الأفراح، ونظم الجزائريون مهرجانا خاصا بهم ونادوا بالحرية والاستقلال بعد أن تلقوا إذنا من الإدارة الفرنسية للمشاركة في احتفال انتصار الحلفاء.

3-المظاهرات

خرج الجزائريون في مظاهرات 8 ماي 1945 ليعبروا عن فرحتهم بانتصار الحلفاء، وهو انتصار الديمقراطية على الدكتاتورية، وعبروا عن شعورهم بالفرحة وطالبوا باستقلال بلادهم وتطبيق مبادئ الحرية التي رفع شعارها الحلفاء طيلة الحرب الثانية، وكانت مظاهرات عبر الوطن كله وتكثفت في مدينة سطيف التي هي المقر الرئيسي لأحباب البيان والحرية، ونادوا في هذه المظاهرات بحرية الجزائر واستقلالها.

4- المجازر

[/size]






هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 553×376 و حجمها هو 36 كيلوبايت.













[size=16]مجازر 8 ماي 1945 بكل من سكيف وقالمة وخراطة التي راح ضحيتها 45000 شهيد جزائري.
جرائم لاتنسى

كان رد الفرنسيين على المظاهرات السلمية التي نظمها الجزائريون هو ارتكاب مجازر 8 ماي 1945، وذلك بأسلوب القمع والتقتيل الجماعي واستعملوا فيه القوات البرية والجوية والبحرية، ودمروا قرى ومداشر ودواوير بأكملها.ودام القمع قرابة سنة كاملة نتج عنه قتل كثر من 45000 جزائري، دمرت قراهم وأملاكهم عن آخرها. ووصلت الإحصاءات الأجنبية إلى تقديرات أفضع بين 50000و 70000 قتيل من المدنيين العزل فكانت مجزرة بشعة على يد الفرنسيين الذين كثيرا ما تباهوا بالتحضر والحرية والإنسانية.

أحباب البيان و الحرية

1- مقدمة

كانت الحركة الوطنية خلال 1940-1942 تفتقر إلى القيادة. فقد مات ابن باديس الذي كان محل تقدير الجميع تقريبا. و دخل مصالى الحاج السجن و المنفى، و فقد الناس الثقة في ابن جلول الذي كان غامضا ومتذبذبا في المواقف خلال الثلاثينات، و تطوع فرحات عباس في الجيش الفرنسي و هو لم يكن قد صعد بعد إلى منصة المسؤولية، و من ثم لم يكن معروفا على المستوى الوطني، و كان معروفا شخصيا و لكنه لم يدخل امتحان القيادة.و لذلك كان الجزائريون في حاجة إلى من يقودهم و يعبر عن رغباتهم. خلال هذه الفترة الحرجة التي ساد فيها الفراغ السياسي، فلا تجمعات و لا أحزاب و لا قادة، بل و لا حتى جريدة أو مجلة يلتفون حولها، دخلت الجزائر مرحلة جديدة من حياتها السياسية.

2- ظهور البيان الجزائري

منذ 8 نوفمبر1942 دخلت الجزائر مرحلة جديدة من تطورها السياسي سيطر فيها الحلفاء من جهة و لجنة فرنسا الحرة من جهة أخرى، و استمرت هذه المرحلة إلى نهاية الحرب و حوادث 8 ماي 1945. و قد تميزت هذه المرحلة من الجانب الوطني بمحاولة ملئ الفراغ على يد فرحات عباس، أما أعضاء حزب الشعب و جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فقد كانوا مقيدين أو مبعدين عن المسرح السياسي. و تميزت الفترة بإطلاق العنان للشيوعيين ليستأنفوا نشاطهم. و قد ظهر خلال ذلك تيار وسط مثله البيان الجزائري الذي مثل التفكير المعتدل القائم على الطبقية و المصلحة الخاصة و مراعاة الظروف.

3- موقف أحباب البيان من السياسة الفرنسية

كان رد الجزائريين على أمر 7 مارس 1944 الرفض باستثناء الموظفين وظهر فرحات عباس ليملأ الفراغ السياسي الموجود فألف منظمة سماها أحباب البيان الجزائري وهي المنظمة التي أصبحت نشيطة تستقطب آمال الجزائريين على مختلف اتجاهاتهم خلال الحرب وتعبر عن تمسكهم برفض السياسة الفرنسية وقد قامت بتعليق لافتات بالعربية في أهم المدن الجزائرية

_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: - حركة الأمير خالد الجزائري    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:49 pm











1- حركة الأمير خالد الجزائري


1- مقدمة

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918 التي عرفت مشاركة الآلاف من الجزائريين فيها إلى جانب القوات الفرنسية و في مقدمة هؤلاء الضابط الأمير خالد بن الأمير عبد القادر و ظهور وسياسة الإصلاحات التي وعدت بها فرنسا الجزائريين مثل إصلاحات 1919 وكذا اللوائح و النصوص التي صادق عليها الحلفاء في مؤتمر فرساي فيما يتعلق بحق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها،ظهر نشاط سياسي جزائري دشنه الأمير خالد منذ 1919 بالدعوة إلى المساواة و الإصلاح.

2- ظروف نشأتها

ساهمت عدة ظروف في نشأة حركة الأمير خالد في بداية العشرينات من القرن الماضي،أهمها:

- نهاية الحرب العالمية الأولى وعودة الجزائريين المشاركين في الحرب .

- الإعلان عن مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون و التي من بينها حق الشعوب في تقرير مصيرها.

- إجراء الانتخابات البلدية في الجزائر العاصمة في شهر ديسمبر 1919 وفوز الأمير خالد على حساب دعاة الإدماج.

كل هذه العوامل ساهمت في بروز حركة الأمير خالد التي أصبحت تعرف بحزب الإصلاح أو حركة المساواة، و استغل الأمير خالد رصيد أبيه شيخ المجاهدين - الأمير عبد القادر - النضالي ،و فراغ في القيادة السياسية في الجزائر.

3- برنامجها

إنّ برنامج حركة الأمير خالد كان مبنيا على المطالبة بالمساواة بين الجزائريين و الفرنسيين في الحقوق و الواجبات و القيام بإصلاحات سياسية تمس القوانين الزجرية، و يظهر من خلال مطالب الحركة أنها سياسية وطنية ،و عارض الأمير خالد سياسة الإدماج التي كانت تطالب بها جماعة النخبة و نادى ببرنامج إصلاحي قائم على فكرة المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين و تطبيق القانون العام على الجزائريين دون تمييز و فتح الوظائف أمام الجزائريين،و كان الأمير خالد قد حدّد مطالب الجزائريين في رسائله، ففي رسالة الأمير خالد إلى ويلسون ( الرئيس الأمريكي) دافع على حقوق الجزائريين السياسية، أما رسالة الأمير خالد إلى هيريو(الرئيس الفرنسي ) فقد ضمنها المطالب الأساسية للجزائريين وسماها " برنامج مطالبنا الأساسية " و في مقدمتها :

- تمثيل الجزائر في المجلس الوطني الفرنسي بنسبة متساوية لنسبة الكولون.

- إلغاء كل القوانين الزجرية.

- رفع الحواجز عن دخول الجزائريين إلى كل الوظائف.

- فصل الإسلام عن الدولة الفرنسية

- مسارها التاريخي

ظلت حركة المساواة أو الإصلاح تصنع الحدث السياسي بين سنوات 1920إلى 1923 بمواقف الأمير خالد الإصلاحية ، والذي استغل كل المناسبات السياسية لتقديم مطالبه ، فخطب أمام الرئيس الفرنسي ميليران أثناء زيارته للجزائر في ربيع 1922،و كانت خطبته هامة من حيث الأفكار المطروحة سنة بعد ذلك قررت فرنسا نفي الأمير خالد (1923) ، ورغم تواجده بالمنفى إلا أن الأمير خالد واصل نشاطه السياسي بالمشاركة في المؤتمرات السياسية ، كما راسل رئيس الوزراء هيريو سنة 1924،و من الإسكندرية واصل الأمير مراسلاته و مطالب حركته الإصلاحية و هو السبب الذي جعل فرنسا تمنعه من دخول موطنه الجزائر.

المولد والنشأة

ولد خالد الهاشمي بن الأميرعبد القادر يوم 20 فيفري 1875 بدمشق عاصمة سوريا الشقيقة.
تلقّى تعليمه الأول بمسقط رأسه و درس اللغتين العربية و الفرنسية، واصل دراسته الثانوية بباريس بثانوية لويس الأكبر بعد أن عادت عائلته إلى الجزائر سنة 1892 انضم إلى الكلية الحربية الفرنسية المعروفة بسان سير saint- cyr التي تخرّج منها عام 1897 شارك في حملات عسكرية بالمغرب سنة 1907 برتبة ملازم أول قبل أن يرقّى إلى نقيب سنة 1908 بعد أن استفاد من عطلة خاصة لمدة 03 سنوات عام 1913 شارك من جديد في الحرب العالمية الثانية كضابط صبايحي، وانسحب من الجيش الفرنسي سنة 1919 واستقر بالجزائر.

النشاط السياسي

يعتبر الأمير خالد مؤسس للحركة الإصلاحية حسب الدكتور سعد الله، فقد استغل الرصيد النضالي لجده الأميرعبد القادر و معرفته للحضارة العربية الإسلامية للوقوف في وجه السياسة الاستعمارية بعد الحرب العالمية الأولى بدأ نشاطه السياسي بعد تقاعده من الجيش الفرنسي على جبهتين:

الأولى: التصدّي لدعاة الإدماج و الداعين إلى التجنّس بالجنسية الفرنسية.

الثانية: كانت ضد غلاة المعمرين والنوّاب الفرنسيين.

وقد بعث الأمير خالد بعريضة إلى الرئيس الأمريكي ولسن يطرح فيها مطالب الجزائريين.

أسس الأمير خالد جريدة الإقدام سنة 1920 للتعبير عن أفكاره والدفاع عن فكرة المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين في الحقوق السياسية .

ونشط الأمير في كل الاتجاهات فبعد عريضته إلى الرئيس الأمريكي ولسن ترشح للانتخابات البلدية وصار عضوا بالمجلس البلدي للجزائر العاصمة، وأنشأ جمعية الأخوة الجزائرية.

وعند زيارة الرئيس الفرنسي ميليران millerand إلى الجزائر في مارس 1923 خطب الأمير خالد أمامه مجددا مطالب الجزائريين.

هذا النشاط المكثف و المطالب المحرجة بالنسبة للسلطات الفرنسية جعلت الحكومة الفرنسية تصدر أمرها بنفي الأمير خالد إلى خارج الجزائر في شهر جويلية 1923، حيث حلّ بمصر واستقبل بحفاوة لا نظير لها.

لكن نفي الأمير إلى خارج الجزائر لم ينه نشاطه السياسي فقد شارك في مؤتمر باريس للدفاع عن حقوق الإنسان و بذلك نقل المعركة إلى فرنسا نفسها.

و من منفاه و صلت رسالة الأمير خالد إلى هيريو رئيس الوزراء الفرنسي سنة 1924 أكدّ فيها من جديد على المطالب الأساسية للجزائريين.كما كان له نشاط متميز مع الوطنيين السوريين بعد عودته إليها سنة 1926. ومع العالم الإسلامي بدعوته إلى عقد مؤتمر إسلامي بأفغانستان الدولة الوحيدة المستقلة آنذاك .

وفاته

و رغم محاولاته المتكررة العودة إلى الجزائر إلاّ أن السلطات الفرنسية وقفت له بالمرصاد إلى غاية وفاته بدمشق بتاريخ 09 جانفي 1936.

رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته.


المجد والخلود لشهدائنا الأبرار













_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: 2- ميلاد حزب نجم شمال إفريقيا 1926 م.    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:52 pm














2- ميلاد حزب نجم شمال إفريقيا 1926 م












قضية اعتداء اليهود على المقدسات الجزائرية


يهود قسنطينة يعتدون المساجد تحت حماية الشرطة الاستعمارية



من كتاب أسرار الاستيطان الأوروبي الفرنسي


من تأليف صالح مختاري 2004



في جو سادته الأفكار الثورية بعد الحرب العالمية الأولى من الثورة البولشفية السوفياتية التي أطاحت بالعهد القيصري، ومبادئ ويلسون المنادية بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ثم الفكر النضالي الجديد الذي بدأ يظهر على الساحة العالمية، فمن ثورة تركيا إلى حرب الريف بالمغرب وانتهاء باحتلال سوريا.



في هذا الجو المشحون بالثورات ولد حزب نجم شمال إفريقيا، ويعد أول حزب جزائري يدخل المعترك السياسي في ضل الاحتلال من سنة 1926 إلى 1937، وفي ظروف صعبة لقيادة المعركة السياسية من أجل استقلال الجزائر، أنشئ على يد العمال المهاجرين الجزائريين المقيمين في فرنسا بتأثير ومساندة الحزب الشيوعي الفرنسي في يوم الأحد 20 جوان 1926م بباريس، بمبادرة من رئيسه الحاج علي عبد القادر ومساعدة الكاتب العام أحمد مصالي الحاج وأمين المال شابليلة الجيلالي والأعضاء الجيلاني محمد السعيد وأكلي بانون ومعروف محمد. ولعب الدور الكبير فيه الزعيم أحمد مصالي الحاج، الذي دخل المدرسة الفرنسية وتعلم بها قليلا، جند في الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية الأولى، وعمل بفرنسا في مصنع رونو ثم بائعا متجولا، إنخرط في بداية نضاله السياسي في صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي وتزوج من فرنسية شيوعية، وكان من أهداف الحزب الكفاح من أجل الإستقلال الكامل للدول الثلاثة، الجزائر وتونس والمغرب ووحدة شمال إفريقيا والدفاع على شعوب هذه الدول والتنديد بالمظالم التي تعاني منها والمطالبة بحقوقهم، وفتحت باب الإنخراط في صفوفها لجميع مسلمي شمال إفريقيا المقيمين بفرنسا، وعملت في أوساط الطبقة الشغيلة مع مختلف المنظمات العمالية الفرنسية المناهضة للامبريالية، فكانت في البداية لا تمثل إلا الجالية المهاجرة، ولم تتوغل وتفرض برنامجها السياسي في الساحة الجزائرية إلا إبتداء من الثلاثينيات.



كانت مطالب حزب نجم شمال إفريقيا ، إلغاء قانون الإندجينا والبلديات المختلطة والمناطق العسكرية، حق الإنتخاب والترشيح في جميع المجالس ومن بينها البرلمان الفرنسي بنفس الحق الذي يتمتع به المواطن الفرنسي، إلغاء جميع القوانين الإستثنائية والمحاكم الزجرية والمراقبة الإدارية، وذلك بالرجوع للقوانين العامة، المساواة في التجنيد بين الجزائريين والفرنسيين، والمساواة في الإلتحاق بالوظائف العليا المدنية والعسكرية بدون تمييز مع الكفاءة، التطبيق التام لقانون التعليم الإجباري مع حرية التعليم لجميع الأهالي وإجبارية تعليم اللغة العربية، حرية الصحافة وإنشاء الجمعيات وإحترام الحقوق السياسية والنقابة، تطبيق قانون فصل الدين عن الحكومة فيما يخص الدين الإسلامي، تطبيق القوانين الإجتماعية والعمالية على الأهالي، حرية التنقل إلى فرنسا من غير قيود، تطبيق قوانين العفو العام على الأهالي المسجونين سياسيا.



ولأجل الدفاع عن هذه المطالب أصدرت حركة نجم الشمال الإفريقي بفرنسا جريدة الإقدام الباريسي ثم جريدة إقدام شمال إفريقيا، وكلاهما لم يعمر طويلا. وفي شهر فبراير من عام 1927 عقد مؤتمر بروكسل المناهض للإستعمار وحضره ممثلان عن حركة الشمال الإفريقي الزعيم أحمد مصالي الحاج من الجزائر والشاذلي خير الله من تونس، إلى جانب شخصيات أخرى أمثال نهرو من الهند وسوكارنو من أندونيسيا وهوشي منه عن الفيتنام، وعدّة منظمات عمالية تمثل القارات الخمسة، وقدم أحمد مصالي الحاج المطالب الجزائرية المتمثلة في مايلي :



أ- إستقلال الجزائر.


ب- جلاء قوات الإحتلال الفرنسية.


ج- تأسيس جيش وطني، وحكومة جزائرية.


د- حجز الأملاك الفلاحية الكبيرة التي إستولى عليها المعمرون وإرجاعها إلى الفلاحين الذين سلبت منهم.


هـ - إحترام الأملاك الصغيرة والمتوسطة.


و- إرجاع الأراضي والغابات التي إستولت عليها الحكومة الفرنسية إلى الحكومة الجزائرية.



إلى جانب هذه اللائحة من المطالب، طالب بإجراءات فورية منها: إلغاء قانون الإندجينا والقوانين الإستثنائية وإعطاء الحقوق السياسية والمدنية للجزائريين، وإطلاق سراح المسجونين السياسيين وحرية الصحافة والجمعيات والإجتماعية.



وفي سنة 1930 م بمناسبة مرور قرن على إحتلال الجزائر نظمت فرنسا إحتفالات كبيرة صرفت فيها أموالا باهظة، وفي هذه الأثناء بعث أحمد مصالي الحاج بمذكرة إلى الأمين العام لعصبة الأمم المتحدة يحثه فيها عن ظروف الإحتلال والمظالم التي يعيشها الشعب الجزائري الصامد ، كما أصدر حزب نجم شمال إفريقا شهر أكتوبر من نفس السنة أي 1930 العدد الأول من جريدة الأمة بباريس، وكان مديرها ومؤسسها الزعيم أحمد مصالي الحاج، وتوقفت عن الصدور في أوائل الحرب العالمية الثانية، وفي يوم 28 ماي 1933م انعقد مؤتمر حزب نجم الشمال الإفريقي وحدد فيه برنامجه السياسي والقوانين الداخلية والمطالب المستعجلة التي صودق عليها بالإجماع، ولسبب حل الحزب أسس أعضاؤه عام 1934م نجم الشمال الإفريقي المجيد، كبديل للنجم المنحل ولكن في نفس السنة كسرت المحكمة حكم حل النجم، لأنه لم ينفذ في الوقت القانوني. وهكذا أعيد حزب نجم الشمال الإفريقي الأول، وفي نفس السنة اعتقل الزعيم أحمد مصالي الحاج رفقة عميماش وراجف وحكم على الأول بستة أشهر وعلى الثاني بأربعة أشهر وعلى الثالث بثلاثة أشهر و خمسة آلاف فرنك فرنسي غرامة للثلاثة.



يهود قسنطينة يعتدون على المساجد تحت حماية الشرطة الاستعمارية


إثر حوادث قسنطينة التي وقعت بين المسلمين الجزائريين واليهود في 3 أوت 1934 جراء إعتداء يهود قسنطينة على المساجد ومسلميها وإطلاق الرصاص عليهم، وحمايتهم من الشرطة الفرنسية، بعث نجم شمال إفريقيا وفدا بقيادة محامي للدفاع عن الجزائريين الذين تصدوا لهم، كما وقف النجم إلى جانب إخوانه التونسيين الذين نفاهم الإستعمار الفرنسي إلى الصحراء، وبعث وفدا إلى البرلمان للتدخل لتحرير القادة التونسيين، وفي فبراير 1935 م أسس الإتحاد الوطني لمسلمي شمال إفريقيا كخلف لنجم الشمال الإفريقي، الذي حلته الحكومة ثانية.

أمّا على الصعيد العالمي فقد دافع حزب نجم شمال إفريقيا على قضية إحتلال الحبشة من طرف إيطاليا وبعث بوفد إلى عصبة الأمم يستنكر فيه هذا العمل الشنيع، كما شارك في مؤتمر مسلمي أوروبا الذي انعقد بجنيف تحت رئاسة الأمير شكيب أرسلان، ولعب هذا الأخير دورا كبيرا في تغيير فكره السياسي من الشيوعية إلى الأفكار القومية العربية الإسلامية، ووقف مع القضية الفلسطينية أثناء احتلال هذه الأخيرة سنة 1948 من طرف الصهاينة اليهود. واستفادالزعيم أحمد مصالي الحاج ورفقاؤه من العفو العام عن السياسيين الذي أصدرته الجبهة الشعبية عند فوزها بالإنتخابات التشريعية ودخل مصالي من جنيف، وعند عودته إلى الجزائر ألقى الزعيم أحمد مصالي الحاج يوم 02 أوت 1936 م خطابا أمام حشد كبير من المواطنين الجزائريين بالمعلب البلدي للجزائر، حثهم على النضال المتواصل وندد ببرنامج بلوم فيلويت الخطير وقرارات المؤتمر الإسلامي المطالبة بسياسة الإندماج وإلحاق الجزائر بفرنسا، وقام من بعدها بجولات في العديد من المدن الجزائرية ألقى خلالها عددا من الخطب موضحا فيها البرنامج السياسي لحزب نجم شمال إفريقيا ، أكسبته العديد من الأنصار سمحت له بفتح فروع كثيرة عبر التراب الوطني. وفي عام 1936 م عرفت الجزائر إحتجاجات كبيرة قادتها الطبقة الشغيلة الجزائرية، وبدأ المواطنون يعون حقوقهم و يشاركون في المظاهرات السياسية، وبينما كانت الحرب الأهلية مشتعلة في إسبانيا سنة 1936 م طلب الحزب الشيوعي الفرنسي من حزب نجم الشمال الإفريقي أن يبعث بمناضليه ليحاربوا في صف الجمهوريين، وكانت الحكومة الفرنسية تؤيدهم، فطالب النجم من الحكومة الجمهورية أن تصرح باستقلال الريف كشرط أساسي للكفاح معهم، فسبب له هذا الموقف قرارا أصدرته حكومة الجبهة الشعبية حل بموجبه نجم شمال إفريقيا في يوم 26 جانفي 1936م، ولكن زعماءه واصلوا النضال باسم أحباب الأمة، وفي إجتماع بباريس يوم 11 مارس 1938 أعلن أعضاء حزب أحباب الأمة تأسيس حزب الشعب الجزائري.



المجد والخلود لشهدائنا الأبرار


















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: 3- فديرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين.    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:54 pm














3- فديرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين






1- مقدمة


بعد نهاية الحرب العالمية الأولى و بروز نجم الأمير خالد كسياسي لامع و إعلان فرنسا عن حملة من الإجراءات مثل إصلاحات 1919، ظهر على الساحة السياسة كتلة من المنتخبين الجزائريين في المجالس الفرنسية حاولت أن يكون لها دورا أساسيا في الحياة السياسة خلال العشرينات هؤلاء المنتخبون الذين كانوا يشكلون نخبة ذات ثقافة فرنسية ،و بعض أبناء العائلات الكبرى عملوا على هيكلة أنفسهم ضمن حركة سياسية عرفت باسم فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين.



2- ظروف تأسيسها


تأسّست في شهر جوان 1927، من النواب الجزائريين المنتخبين في المجالس الفرنسية آنذاك و تعتبر امتدادا لحركة الشبان الجزائريين التي يعود تاريخها إلى بداية القرن 20.وجاءت هذه الفيدرالية كرد فعل على التنظيم الذي شكلّه رؤساء بلديات الجزائر في العشرينات ، وتشكلت هذه الاتحادية من ثلاث اتحاديات مستقلة هي اتحاديات قسنطينة و هران و الجزائر بهدف تمثيل الأهالي في البرلمان ،و كانت اتحادية قسنطينة برئاسة الدكتور بن جلول من انشط الاتحاديات ،انعقد أول مؤتمر للاتحادية في شهر جانفي 1928 بحضور مئة وستة وسبعون نائبا من مختلف مناطق الوطن، وترأس الاتحادية في أول الأمر شريف سيسبان ثم خلفه الدكتور بن جلول الذي عرفت في عهده نشاطا واسعا و حققت نتائج كبيرة في الانتخابات البلدية و في العمالات " الولايات " بفضل جماعة من النخبة المثقفة من أمثال فرحات عباس ، الدكتور سعدان، الدكتور ابن التهامي......إخ



3- برنامجها


من المطالب الأساسية التي اعتمدتها الفيدرالية في برامجها السياسية قضية تمثيل الآهالي في البرلمان و توحيد و تنسيق جهود المنتخبين الجزائريين في المجالس النيابية للدفاع عن حقوقهم وتبنت سياسة الإدماج و المساواة في الحقوق و الوجبات بين الجزائريين و الفرنسيين و المطالبة بإلغاء القوانين الاستثنائية ويمكن حصر مطالب فيدرالية المنتخبين المسلمين في :

- المطالبة بتمثيل الجزائريين في مختلف المجالس الفرنسية.



- إلغاء القوانين الاستثنائية.


- رفع عدد النواب المسلمين في المجالس المنـتخبة.

و هي بذلك لم تكن تهدف إلى العمل اتجاه الجماهير الشعبية قصد إعدادها سياسيا، بل تعمل على دمج النخبة المثقفة ثقافة فرنسية في المجتمع الفرنسي، ولذلك و جدت نفسها مرفوضة من الطرفين ، من طرف الشعب الجزائري لأنها لا تعبّر عن مطالبه ، ومن طرف المستوطنين المعارضين لفكرة المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين. كانت جريدة التقدم لسان حال الاتحادية و من ابرز المحررين فيها فرحات عباس و الدكتور بن جلول .واصلت فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين على نفس النهج الذي رسمته منذ تأسيسها حتى حلّها نهائيا سنة 1941.







المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
















_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبؤة جزائرية
الكونتيسة
avatar

عدد المساهمات : 2870

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : غزل


مُساهمةموضوع: - أحمد مصالي الحاج - أبو الأمة -    الأربعاء نوفمبر 02, 2011 2:58 pm

















4- أحمد مصالي الحاج

- أبو الأمة -


أحمد مصالي الحاج

إنه الزعيم الوطني الكبير أحمد مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات .



طفولة و شباب كلها نضال و كفاح:


الزعيم احمد مصالي الحاج بالبرنس الجزائري رمز العزة والكرامة والرجولة

ولد " مسلي أحمد " المعروف بأحمد مصالي الحاج يوم 16 ماي 1898 بمدينة تلمسان من أب فلاح و كان هذا الأب شخصا محترما و مبجلا لدى الجميع و متدينا و كان يشغل أيضا كقيم وحارس قبة سيدي عبد القادر بتلمسان ، أما أمه فهي "فاطمة صاري حاج الدين " فكانت ابنة قاض شرعي و حرفي ميسور الحال ، و عندما بلغ مصالي الحاج سن الدراسة اقترحت عليه أمه المدرسة العربية ، لكن أباه أراد تسجيله في إحدى المدارس الفرنسية لأنه كان يرى بأن تعلم الفرنسية سيمكن ابنه من الدفاع عن نفسه و الدفاع عن بلده و استقلاله و بالفعل كان له ما أراد ، ولكن دفع التلميذ مصالي الحاج إلى إحدى المدارس الابتدائية الفرنسية لم تجعله مقطوع الجذور عن ثقافته العربية الإسلامية بحكم أن أباه كما أشرنا كان رجلا متدينا ، فكثيرا ما كان مصالي الحاج يتردد على الزاوية الدرقاوية كغيره من أفراد عائلته ، فجعلت منه شخصية عربية مسلمة نابعة من بيئته ، وفي سنة 1905 حيث كان لا يتعدى سبع سنوات كان من المشاركين في استقبال الرئيس الفرنسي آنذاك و هذا عندما حط بتلمسان في زيارة لها و ربما هناك بدأت تتبلور قناعاته و تساؤلاته السياسية التي بلورها فيما بعد في كل الحركات التي أنشأها ، كما تأثر مصالي الحاج بالتجنيد الإجباري للجزائريين، و بالرغم من هذا التأثر العميق إلا أن دوره سيأتي في عام 1918 حيث جند في الجيش الفرنسي و رقي إلى رتبة رقيب ، و هذا التجنيد فتح له أفاقا جديدة في مستقبله السياسي و الكفاحي ضد الاستعمار جعلت منه أبا للوطنية الجزائرية بحق ، و بعد تسريحه من الخدمة الاجبارية و زواجه بالفرنسية "اميل بوسكيت" وفق أصول و قواعد الشريعة الاسلامية ، عمل كغيره من المغتربين في مصانع و معامل فرنسا و كان كثير الاحتجاج لأنه لا يطيق رؤية مظاهر الميز العنصري و الظلم الاجتماعي التي كانت تمارس على العمال المغتربين خاصة العرب ، مما جعل أصحاب المصانع يصفونه بالمشوش بسبب احتجاجاته الدائمة و الجريئة على مظاهر الاستغلال.

و استغل مصالي الحاج وجوده بفرنسا لتحسين مستواه العلمي و الثقافي إذ كثيرا ما كان يتردد على مدرجات جامعة "السوربون" ليس كطالب رسمي ، و لكن كعصامي يريد ان يغرف من العلوم و الثقافات الإنسانية لتحسين مستواه ،كما استطاع أن يكون نسيجا من العلاقات الإنسانية و العلمية و الثقافية حيث تعرف هناك على الأديب الجزائري الكبير "محمد ديب" و الزعيم الهندي " نهرو" و كذلك "شكيب أرسلان " و غيرهم من الزعماء و الكتاب و المثقفين القادمين من البلدان المستعمرة ،و التي بدأت تشهد في تلك الفترة ميلاد الكثير من الأحزاب والحركات التحررية.



النشاط الحزبي لمصالي الحاج:

الزعيم أحمد مصالي الحاج أبو الحركة الوطنية

إن الأحداث التاريخية التي واكبها مصالي الحاج كان لها الأثر البالغ في صقل حياته النضالية و السياسية إذ أنه عاصر أحداث الحرب العالمية الأولى،سقوط الخلافة الإسلامية ، الثورة البلشفية ،و ثورة الريف المغربي بقيادة عبد الكريم الخطابي ، فحفزته كل هذه الأحداث على التفكير في إيجاد إطارسياسي يبلور من خلاله أفكاره و رؤاه السياسية حيث انخرط في "الحزب الشيوعي الفرنسي " ثم أسس بمعية " الحاج علي عبد القادر " " الجيلالي شبيلا " ما سمي آنذاك بحزب "نجم شمال إفريقيا " و ذلك سنة 1926 وكان هذا الحزب يطالب باستقلال كل البلدان التي تقع في شمال إفريقيا أو ما تسمى حاليا بدول " المغرب العربي " و كان واضحا من خلال القائمة الاسمية للمؤسسين بأن تأثيرالحزب الشيوعي الفرنسي برز بشكل جلي رغم أن النجم ولد بإرادة جزائرية، وفي 26 فيفري من سنة 1927 شارك مصالي الحاج في وفد ممثلا على النجم في مؤتمر بروكسل لمناهضة الاستعمار و طالب في تدخله باستقلال الجزائر، و لكن سياسة مصالي الحاج الوطنية الداعية إلى الاستقلال لم ترض الشيوعيين الذين كانت سيطرتهم واضحة على " النجم " فأوقف الحزب الشيوعي مساعداته المالية مما جعل الصراع بين مصالي و الشيوعيين يبلغ أشده ، فأنسحبت كل العناصرالشيوعية من " النجم" وهو ما جعل السلطات الفرنسية تقدم على حله و ذلك بتاريخ 20 نوفمبر من سنة 1929 م بتحريض و إيعاز من الحزب الشيوعي ، فاضطرمصالي الحاج للإعلان عن إعادة بعث وتأسيس الحزب تحت اسم جديد و هو "نجم إفريقيا الشمالية المجيد" وحينها برزت كفاءة مصالي الحاج و مقدرته في إدارة الحزب الجديد و توجبه سياسته الوطنية المستقلة ، و انتخب مصالي سنة 1933 رئيسا للنجم المجيد " و لكنه أوقف في نوفمبر 1934 بتهمة إعادة تنظيمجمعية منحلة ثم حكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهلر نافذة وغرامة ماليةمقدارها 200 فرنك ، ثم انتقل إلى جنيف بسويسرا و كان دائم الاتصال بالأمير " شكيب أرسلان " و قام بنشاطات مكثفة لصالح القضية الجزائرية.


لقد أعلن الزعيم مصالي الحاج وبكل شجاعة في المؤتمر الإسلامي سنة 1936م عن رفضه التام للمشروع الاندماجي أو ما سمي بمشروع " بلوم فيوليت و صرخ بأعلى صوته و هو ممسك بحفنة من تراب " هذه الأرض أرضنا و وترابها لن يرهن ولن يباع لأحد "

و بعد تولي الجبهة الشعبية الحكم في فرنسا و إصدارها العفو العام عاد مصالي إلى باريس بتاريخ 18 جوان 1936 و في 02 أوت من نفس العام عاد إلى الجزائر حيث حضر المؤتمر الإسلامي الجزائري و ألقى خطابا أمام حوالي 2000 مشارك و أعلن عن رفضه التام للمشروع الاندماجي أو ما سمي بمشروع " بلوم فيوليت” و صرخ بأعلى صوته و هو ممسك بحفنة من تراب " هذه الأرض أرضنا و لننبيعها لأحد " و عند الانتهاء من خطبته حملته الجماهير على الأعناق معبرة عن تأييد له ضد دعاة الإدماج ،و في 25 جانفي 1937 تم الاعلان عن حل جمعية "النجم المجيد" ،و كان مصالي الحاج بفرنسا فطلب من أنصاره العمل تحت اسم جمعية " أحباب الأمة " و ظل هكذا إلى أن أسس مع رفاقه في 11 مارس 1937م "حزب الشعب الجزائري" و انتقل إلى الجزائر في شهر جوان و لكنه سرعان ما أعتقل بمعية خمسة أعضاء من الحزب بتهمة التشويش و التضامن ضد السلطة الفرنسية ، و أصبح ينتقل بين سجون الحراش، و بربروس و حكم عليه بالسجن لمدة سنتين مع حرمانه من كافة حقوقه المدنية و السياسية ، و في سنة 1939حلت الإدارة الفرنسية حزب " الشعب الجزائري" و منعت جرائده من الصدور ، وفي أكتوبر من نفس العام اعتقل مصالي من جديد مع بعض أنصاره ، و حكم عليهم بـ 16 سنة سجنا نافذة و بعد نزول قوات الحلفاء بالجزائر سنة 1942 أطلق سراح مصالي الحاج من سجن " تازولت" بباتنة ، و وضع تحت الإقامة الجبرية ثم أبعد إلى مدينة القليعة بالجنوب الجزائري ، ثم عاد إلى العاصمة أقام بمنطقة بوزريعة و أسس " حركة انتصار الحريات الديمقراطية" التي انبثقت عنها فيما بعد المنظمة السرية (O-S) و التي تعتبر النواة الأولى المفجرة للثورة وذلك بعد الانشقاقات التي وقعت في صفوف حزب الشعب خاصة بين المصاليين والمركزيين ، و ظهرت لجنتان موازيتان للاعداد للثورة ، اللجنة الأولى هي " اللجنة الثورية للوحدة و العمل " و لكن مصالي رفض التعاون معها و أسس لجنة ثانية سماها : " اللجنة الثورية الجزائرية " و اجتمعت هذه الأخيرة يوم 15أوت 1954 و حددت المسؤوليات و قسمت البلاد إلى ست ولايات و ثلاث مناطق ثورية ، و لكن اللجنة الثورية للوحدة و العمل فأجاتهم و سبقتهم بإعلان الثورة في أول نوفمبر 1954.

وعند اندلاع الثورة لم يقف مصالي الحاج موقف العدو و منها بل أنه لم يكن واثقا من قدرات تلاميذ الأمس الذين تربوا في مدرسته السياسية و النضالية الاستقلالية ، و لم يهضم خروجهم عن طاعته ، و يمكن أن نعتبر الأحداث الأليمة التي اندلعت آنذاك خاصة في فرنسا بأنها مجرد إنزلاقات هامشية على حساب الغاية الاستراتيجية التي ناضل من أجلها مصاليالحاج و لم يتوقف حتى في عز الثورة التحريرية ، حيث قدم سنة 1956 مذكرة للامم المتحدة مطالبا باستقلال الجزائر ، كما أنه رفض الدعوة التي وجهها له الجنرال " ديغول " سنة 1960 للتفاوض حول الاستقلال ، لأن الزعيم كان يرى بأن الهدف من ذلك هو إضعاف الثورة ، و بعد الاستقلال بقي مصالي الحاج في فرنسا بالإقامة الجبرية إلى أن وافته المنية يوم 03 جوان 1973.


و نختم هذا الموضوع بمقولة للمناضل الكبير المجاهد - عبد الحميد مهري - في حق الرجل : " مصالي الحاج رجل عظيم لأنه استطاع أن يجمع الشعب الجزائري على مطلب التحرر و لأنه ناضل و هو حريص على مقومات الشخصية الجزائرية بالأساليب العصرية، و إذا كان جيل الثورة على صواب فهذا لا يعني انه اصبح معصوما من الأخطاء".



رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته



المجد والخلود لشهدائنا الأبرار














_________________



i need you but..... i looooooooove you more than i need you

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وداد
مشرفة عامة
مشرفة عامة
avatar

عدد المساهمات : 3919

اعلام الدول : الجزائر

مزاج العضو : رايق


مُساهمةموضوع: رد: تاريخ الثورة الجزائرية    الخميس نوفمبر 10, 2011 12:21 pm

تاريخ الثورة الجزائرية وما اعظمه من تاريخ

رحم الله شهداءنا الابرار

ورزقهم الجنة

شكرا لبؤة

لكي الف تحية على هكذا موضوع كافي ووافي

_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تاريخ الثورة الجزائرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الارواح المتمردة  :: الجزائر " نحبها و نحب الي يحبها " :: تاريخ الجزائر-
انتقل الى: